«الموسيقى جزء مهم من أجواء عملي، إضافة الى الشموع والعطور فهذا هو مناخي في العمل لأنني لا أطيق الروتين ولا تستهويني المسؤولية الخارجة عن نطاق حياتي».
بهذه العبارات بدأت الفنانة التشكيلية الأردنية شيرين عودة الحوار الذي أجريناه معها والذي قالت فيه: أكثر لوحاتي تقوم على أفكار تلقائية والألوان والاشكال تتوارد على خاطري تلقائيا وأحيانا يطغى على رسوماتي لون بعينه فأرسمه وأحيانا أخرى يخطر لي ان أضع رسمي ضمن تركيبة من الألوان المختلفة.... * ما التأثير اللاشعوري على لوحاتك؟ ـ اية لوحة ارسمها تعطيني شعوراً لا حد له من السعادة. شعورا بالطمأنينة والغبطة لا يوصف. لانها رسوم نابعة من اعماقي، تهز كياني هزاً، لأنها نابعة من اللاشعور، هذا الحزن العظيم الذي يحتضن طاقاتنا الكامنة والتي يمكن ان تغير حياتنا رأساً على عقب. * البساطة المفرطة في لوحاتك من الأشياء التي تلفت النظر، ما سر هذه البساطة؟ ـ البساطة شيء أعشقه لأنني لا أحب التعقيد كما ان البساطة جزء من شخصيتي، وانا لا أحب التقيد برأي اي كان، مع احترامي لرأي هذا او ذاك. أنا أريد للوحاتي ان تكون كذلك، بسيطة، بلا تعقيد.
* رسوماتك قريبة من رسومات الأطفال؟
ـ أحب الرسومات القريبة من الأطفال.. طبيعية وبسيطة، بساطتها ربما هي التي تعبر أكثر عن جوانيتي الكامنة.
* هل أنت طفلة وأنت ترسمين؟
ـ الحياة تضايقني. لذلك فإن احلى ما فيها طفولتها. أتمنى ان أعيش مثل الطفل طوال العمر. لذلك قررت في الفترة الأخيرة ان ارسم ألعاب الأطفال بطريقتي الخاصة، أتمنى ان تظل جوانيتي طفولة دائمة، حتى تظل الحياة أبهى وأحلى.
* وما هو اللون الطاغي في لوحاتك الأخيرة؟
ـ في المرحلة الراهنة ألاحظ ان اللون الأحمر طغى على معظم لوحاتي، بلا اي سبب واللون الأحمر لون جذاب وساحر، انه لون طفولتي الأولى. والأحمر لا يخيفني مطلقاً، إنه يحتل المساحة الكبرى من لوحاتي. على الرغم من ان لون الدم مقرف حقاً.
* واللون الأسود؟
ـ اللون الأسود هو النقطة التي تبدأ منها اللوحة. الأسود هو إطار اللوحة وحدودها، حدود المساحة الحمراء المهيمنة. لعل الأسود هو بداية كل شيء. بداية الكون وهم سديم، وبدايتنا نحن الكائنات البشرية ونحن في الأرحام.
* لماذا اخترت التجريد، أو بالأحرى لماذا اصبح سارياً عند معظم الفنانين؟
ـ أحب التجريد لأن الرسم الواقعي مثل الصورة الفوتوغرافية، لا يقدم لك اكثر من الصورة العادية التي تبصرها بالعين المجردة. الرسم التجريدي يمنحك الفرصة والإمكانية كي ترسم ما هو غير عادي، او حتى ما هو مثير غير مرئي. وما هو مثير للتأمل، ومثير للدهشة أحياناً.
* الشكل المربع هو الشكل الطاغي في رسوماتك، ما السر في ذلك؟
ـ حدسي يقول لي انه الشكل الكامل، دون ان أفكر فيه بشكل مسبق. فأنا ارسم بلا تحليل، وبلا فكرة مسبقة، وبلا تخطيط لكن بعد ان انتهي من اللوحة اكتشف ان ما رسمته له علاقة بأحداث حياتي اليومية فالرسم عندي يجب ان يكون مكتمل الجهات، وربما يكمن هنا سر طغيان المربع على لوحاتي.
* ما هو رأي النقاد في لوحاتك؟
ـ يقولون إن لوحاتي جريئة وبسيطة والجرأة فيها تأتي في سياق الحركة وضربة الفرشاة السريعة تأتي دون تردد وحتى الخطأ يأتي كجزء من هويتي الفنية وأنا لا أصحح أخطائي لكن تأتي لوحاتي في النهاية متوازنة ومتزنة.
* ما رأيك أنت في النقد إن كان سلبيا أو إيجابيا؟
- هذا أمر لا يضايقني. قد أتلقى رأياً ايجابياً، وآخر سلبياً حول العمل الفني نفسه فما دام ثمة رأيان متعارضان فإن الأمر سيان عندي. فالنقد يشجعني لكنه لا يحبطني. كنت في بداياتي الأولى أتأثر أيما تأثر بالنقد حين يأتيني سلباً، لكن النقد لا يلقى عندي الآن اية أهمية، طالما أنني مؤمنة بما أنجزه ومقتنعة به. إن كنت أحترم رأي الآخرين سواء جاءني من ناقد أو مشاهد عادي. فأنا على اي حال لا أحس بضرورة التقيد بآراء النقاد، فالنقد أحيانا مجرد إسقاط لذات الناقد ليس الا.
* رأينا لك أعمالا من الصلصال أيضا!
ـ بالصلصال صنعت أقنعة خاصة. الأطفال يحبون الأقنعة، يقلدون بها الكبار او الحيوانات او أشياء أخرى، الناس يحبون الأقنعة، لأن حياة الناس ادوار وتمثيل، من حيث لا يدرون في معظم الأحيان. الفن التلقائي يكشف عن الكثير من أقنعتنا وأدوارنا في هذه الحياة، لذلك وجب علينا ان نقرأ جيداً لأنه يكشف عن حقيقتنا. هناك في الغرب مدارس في التحليل النفسي تقوم تقنيات استكشاف اللاشعور فيها على الفن التشكيلي.
إضاءة
الحياة صعبة، كلما كبرنا صارت الحياة أكثر تعقيداً. أما الطفل فيراها بشكل مختلف تماماً. في حياتنا الأمراض والموت والحروب والأوبئة والظلم والمعاناة،أما عالم الطفل فهو عالم الألعاب. حياة الطفل لعبة، جنة متواصلة، حياته محدودة بهذه البساطة السعيدة. فهو سعيد طوال الوقت، ولذلك كلما عكر عليه احد صفو غبطته صار ساخطاً باكياً. فلا شيء يرضي الطفل ويسعده غير الحياة الهانئة البسيطة الجميلة.
عمان ـ شيمابرس

