فرض المدرب العربي التونسي يوسف الزواوي اسمه واحداً من أفضل المدربين الذين قدموا إلى الساحة الكروية الإماراتية في السنوات الأخيرة، ولعل نجاحه مع الشارقة أولا ثم الانتقال إلى الجار وابن العم الشعب واستمرار النجاح لدليل على هذا التقييم الذي دفع العديد من أنديتنا للتسابق نحو الزواوي من أجل الفوز بتوقيعه. وكان الأهلي هو الفائز بالمدرب يوسف الزواوي حينما فجر مسؤولوه القنبلة السارة لعشاق القلعة الحمراء وأعلنوا في اليوم الأخير لدوري اتصالات 2006/ 2007 تعاقدهم مع الزواوي ليتولى قيادة الفرسان في الموسم المقبل. المدرب الجديد حرص على زيارة الأهلي وتفقد استاد راشد ومرافقه يوم أول من أمس بصحبة مساعده البرازيلي مارسيلو ليتعرف عن قرب على (بيته) الجديد قبل أن يسكنه اعتبارا من 23 يوليو المقبل موعد التجمع الداخلي للأهلي ثم السفر إلى إيطاليا مطلع أغسطس المقبل للتحضير للموسم الكروي المقبل.
«البيان الرياضي» التقى الزواوي من خلف مكتبه الجديد في النادي الأهلي وتحدث لنا عن الخطوط العريضة لأفكاره مع الفريق والتي لخصها بكلمة واحدة هي «التطلع إلى التتويج».. كما شرح أسباب قبوله بالعرض الأهلاوي على الرغم من أنه لم يكن الأعلى مادياً: * الزواوي في الأهلي.. ماذا يعني لك؟ ـ يعتبر شرفا لي كمدرب عربي تونسي أن أدرب فريقا بقيمة الأهلي الإماراتي وأتمنى أن أكون عند حسن ظن المسؤولين في النادي وكذلك الجماهير الأهلاوية وأن نقدم في الموسم المقبل المستوى الفني الذي يليق ويحافظ على هذا الفريق العريق.
* وما هي الخطوط العريضة للأفكار التي تحملها للارتقاء بمستوى الفريق عما كان عليه الموسم المنصرم؟ ـ لدي فكرة عن كرة القدم الإماراتية، وهذه الدراية تجعلني اعرف بطبيعة الحال الأهداف التي يصبو إليها الأهلي وهي واضحة بالنسبة لي وتهدف إلى التتويج، وعودة الأهلي إلى الفوز ببطولة الدوري الموسم الماضي بعد غياب طويل وعودته للتتويج وهذا مكانه الطبيعي. * وماذا جذبك في العرض الأهلاوي؟ ـ الأهلي يملك التاريخ والإمكانيات والخبرة الإدارية وإمكانيات فنية عالية للاعبيه، وهذه فكرتي الأولى عن الفريق ومن المؤكد أنها ستتعمق بعد أن أتعرف على اللاعبين بشكل أكبر.
* ولهذا فضلته على عرض الجزيرة رغم أن العرض الجزراوي يفوق ماديا؟ ـ كان لدي أكثر من عرض محلي من غير الجزيرة أيضا، بل وجاءتني عروض في منتصف الموسم الكروي لكنني احترمت الشعب وعقدي معهم ولذا آثرت الاستمرار مع الفريق حتى نهاية الموسم. وبالنسبة لعرض الأهلي فأنا فضلته لأنني أعرف الأهلي منذ أيام عبدالرزاق إبراهيم، وكان لدي ميل أكثر للأهلي لا سيما وأنه فريق يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، وحينما جلست مع المسؤولين عن النادي وجدت لديهم فكر تحضير الفريق للمستقبل.
* يبدو أن المفاوضات لم تأخذ وقتاً طويلاً؟
ـ بدأت قبل شهرين، ثم قطعت واتجهت في اتجاه آخر قبل أن تعود مجددا.
أفضّل الإمارات
* وكم مدة العقد بينك والأهلي؟
ـ سنة واحدة
* لماذا تفضل أن يكون عقدك مع الأندية عاما واحدا؟
ـ أنا مؤمن أن بقاء أي مدرب على رأس عمله مرتبط بالنتائج، لا سيما وأنه بدونها يكون الاستمرار صعبا على الرغم من أن التقييم ليس بالنتائج لأنها تعرض المدرب للضغط وتصعب الأمور، ولذا قلنا سنة واحدة قابلة للتجديد إذا تحققت نتائج إيجابية.
* دعني أعود بك إلى تصريحاتك السابقة، كنا نظن بعد كل مباراة أنك لن تستمر في الدوري الإماراتي.. ولكن اختيارك كان البقاء معنا.. هل أصبح الارتباط في وجدانك مع الكرة الإماراتية حقيقة؟
ـ المدرب المحترف يبحث عن النجاح دائما، والأريحية في العمل، وأنا مع الأهلي في الموسم المقبل سيكون لي أربع سنوات على التوالي في الدوري الإماراتي، وأنا تلقيت كثيرا من العروض المحلية والخارجية سواء من منطقة الخليج أم تونس، ولكن كان التوجه لدي هو الاستمرار في الدوري الإماراتي، وكما أسلفت لك كان لدي عروض منذ منتصف الموسم ولكن صممت على البقاء مع الشعب الذي على الرغم من الصعوبات التي كانت محيطة بالعمل، إلا أن الأريحية لدي كانت موجودة.
* إذن أنت تشعر براحة العمل ولذا فضلت البقاء في الإمارات؟
ـ أنا مرتاح للعمل هنا، وكنت أمام خيارين إما البقاء هنا أو الخروج، لكنني فضلت البقاء.
* هل أنت متفائل لمستقبل مهمتك مع الأهلي لا سيما وأنك قلت «هدف الأهلي التتويج»؟
ـ حينما أشاهد لاعبا شابا مثل أحمد خليل، فإنه يعطيني تفاؤلا للعمل، ولكن هذا تقييم أول للمستقبل بوجود المواهب. ولكن أجد أن الفريق (فرّط) بفرصة الفوز في اللقب موسم 2006 ـ 2007 خاصة وأن فريق بقيمة الأهلي حقق البطولة بعد 25 عاما ثم يعود للتتويج باللقب، ثم يهبط مستواه هنا لنا ملاحظة. لكنني سمعت أن التحضير لم يكن جيدا وتوقف الدوري لمدة أربعين يوما أدى لتراجع مستوى الفريق، ولكن بملاحظة مستواه في المباريات الأخيرة، فإن الأهلي يجب أن ينافس.
الأجانب
* ستبدأ مسيرتك مع الأهلي بالتزامن مع قرار الأجنبي الثالث.. فما هي تصوراتك لأجانب الأهلي في الموسم المقبل؟
ـ انتدابات اللاعبين الأجانب من خلال وجود ثلاثة لاعبين في الملعب يعتبر دعما فنيا للفريق كما بقية الفرق، ولكن اختيار الأجانب ليس سهلا، فيجب أن تعرف أولا ما هي حاجتك من اللاعبين ولأي مراكز في الفريق.
* وهل لديك ترشيحات للاعبين بعينهم؟
ـ لا يوجد لدي ترشيحات لأي لاعب ولكن لدي فكرة أولية عن حاجة الفريق من اللاعبين الأجانب. ولكن ما أود الإشارة إليه أننا لا نريد التسرع وعلينا التريث في انتقاء الأجانب.
* ولا أي لاعب تونسي؟
ـ على حسب حاجة الفريق لا، ولكن يوجد لاعب تونسي واحد يناسب الفريق حاليا وهو جوهر المناري المحترف في ألمانيا.
* ولكن الأهلي تعاقد مع جريجوري ؟
ـ حكم نجاح جريجوري بناء على مستواه الفني مع دبي في الموسم الماضي، وجريجوري من اللاعبين الذين (يخلصون) داخل المنطقة، وهو نجح مع دبي، واخترناه لأننا نريد مهاجما لديه حاسة التهديف، ولكن كيف يندمج مع الأهلي، فالأهلي ليس كدبي مع احترامي الشديد لفريق دبي الذي أتمنى له كل التوفيق والعودة مجددا إلى دوري الأضواء، وكذلك الأهلي ليس كالجزيرة وليس الجزيرة كناد آخر.. بمعنى أن لكل ناد ظروفه الفنية المختلفة عن نظيره الآخر، ولكل فريق أسلوب يلعب به، وعموما نحن اخترنا جريجوري لمردوده الفني وإمكانياته العالية ولكن سيعتمد في مستواه على ما يحيط به من لاعبين وجهاز فني وإداري وجماهير.
* ذكرت المواهب في إجابة سابقة .. هل سنشهد منظومة عمل جديدة تربط الفريق الأول مع المراحل السنية ؟
ـ في منظومة المواهب يجب أن تكون هناك سياسة معينة، وأن يكون التفكير بالأكاديمية، وهي مبنية على التفكير وليس النتائج، وهذا التخطيط يصب في حاجة الفريق الأول، وأنا بدوري مسؤول عن الفريق الأول وسيكون الفريق مرتبطا مباشرة بفريق 20 سنة، وأقل من ذلك في أعمار الفريق سيكون لها منظومة أخرى. ولكن ما أؤكد عليه أن المراحل السنية هي مستقبل النادي.
* وكيف يمكن أن تطور هذه المنظومة في المستقبل؟
ـ نبحث هذا العام عن لاعبين من الخارج، ولكن في المستقبل نعمل على تخريج لاعبين نجوم للمستقبل من فرق 12 و14 و16 و18 سنة ويجب متابعتها عن قرب. فمثلا لاعب كأحمد خليل يجب أن تكون له متابعة دقيقة.
مدرب ذهني
* كما أنك جئت ومعك فريقك الفني المساعد ..
ـ طلبت فريق عمل مختصا أعرف كفاءته ويتماشى مع فلسفتي ..
* ولكن من الملاحظ طلبك لوجود مدرب ذهني ؟
ـ علينا أن نفرق أولا بين المدرب الذهني والمعد النفسي، فالمدرب الذهني كما مدرب الفريق، ومدرب اللياقة البدنية، وهناك مدرب للجانب الذهني للاعبين، وأنا لا أريد طبيبا نفسيا، فاللاعب ليس مريضا نفسيا لأحضر له طبيبا، وأنا استخدمت هذه التجربة في عملي بتونس عام 1994 ولكن آنذاك أحضروا لي طبيبا نفسيا، كما جلبت معي مدربا ذهنيا أبان تدريبي للشارقة.
الشعب ..
* كيف تقيم تجربتك مع الشعب؟
ـ كانت لتحقيق هدف معين ووصلنا إلى أكثر مما هو مطلوب، والفريق في الموسم قبل الماضي كان مهددا بالهبوط ولكن هذا العام قدم الفريق مباريات قوية وكان لدينا إمكانية المنافسة على اللقب بالرغم من أنني رفضت مصطلح المنافسة، وأنا خرجت من الشعب وعلاقتي معهم طيبة للغاية وأنا سعيد لأن الحلقة التي كانت مفقودة بين الجماهير والإدارة واللاعبين قد عادت هذا الموسم، ولكن للتوضيح أنا لم (أترك) الشعب من أجل المادة، ويوسف الزواوي لم يتجه نحو العرض الأفضل ماديا.
* يشاع أنك عرضت على الأهلي التعاقد مع اللاعب كاظميان؟
ـ لم أطلب من الأهلي أن يجلب كاظميان احتراما للشعب.
حاوره ـ عمر جمعة



