مجموعة الشاعر اللبناني شوقي بزيع لا شيء من كل هذا تشكل قراءة ممتعة تسبب في مجملها شعورا بالغصة أو كما يقال بالانجليزية شعورا بوجود كتلة خانقة في الحلق. تفيض المجموعة بحزن مصيري شامل بمعنى انه ينتقل من إطاره الشخصي أو المحلي ليتحول إلى شأن إنساني يجد فيه الإنسان نفسه أمام حصاد الأحلام اليابسة ليصبح تذكّر اخضرارها مؤلما كيابسها أو اشدّ.
وضمن هذا الحصاد الحزين الذي يتناول وجوه الحياة المختلفة والعمر الهارب يواجه الشاعر الفنان ما واجهه عبر الزمن فنانون آخرون قبله وأطلق عليه البعض تعبير معضلة أو مشكلة بيجماليون. صدرت مجموعة شوقي بزيع عن دار الآداب في 118 صفحة متوسطة القطع اشتملت على 12 قصيدة طويلة..
قصائد المجموعة تبدو أشبه بقصيدة واحدة طويلة تطل علينا بأشكال مختلفة لكن لها على اختلافها وجه واحد يصح أن نسميه وجه الحياة نفسها. وقصائدها ككثير من شعر بزيع لا تشكل الواحدة منها على رغم خصوصية في موضوعها انقطاعا بل تبدو استئنافا لحديث طويل يشبه سيرورة مياه جدول لا يمكننا أن نقسّم مياهه ونفصل بينها وان تراءى لنا اختلافها وفقا لمواقع النظر إليها.
في قصيدة بعنوان حنين تجربة مؤثرة تجمع بين رهافة التقاط لحظة شعورية يثيرها حضور فعلي معين قد يتحول هو نفسه إلى متوهم وبين تصوير هذه اللحظة بإيحاء ثم نقل الحالة ككل إلى تساؤل فكري نفسي جميل. تتناول القصيدة في بعض نواحيها تجربة أو حالة شعورية تدور حول التجربة ذاتها وما يعتريها من زئبقية صعبة الالتقاط تضعنا في منزلة تشبه جدلية بين الوهم والواقع. (وام)