تعد محاضرة الدكتورة عائشة بالخير الأولى من نوعها على مستوى الطرح الذي تناولت فيه طبيعة العلاقات المجتمعية والاجتماعية التي أذابت الهوية الإفريقية في مياه الخليج، ورمال الصحراء.
جاء ذلك في المحاضرة التي أقيمت مساء أمس الأول في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي بعنوان «الأفرو خليجية تجربة تحكيها موسيقى الإمارات». من الأفارقة وكيف جاءوا إلى الخليج كانت البداية ؛ إذ أكدت الباحثة بحسب ما أورده المؤرخون: «أن الأفارقة قدموا إلى الخليج في القرن الثالث عشر الميلادي وكان يبلغ عدد القادمين سنويا 12 ألف إفريقي، ولعبت بريطانيا دورا كبيرا خاصة من الناحية التوثيقية».
واستعرضت بعض الوثائق التي تخص بعضهم ومنهم سالم المانع الذي مازال ابنه يعيش في أبوظبي ويمارس الموسيقى، مؤكدة بأن هناك الكثير من الأشياء التي يجب أن نواجهها، بهدف كسر جدار الصمت لأننا بحاجة إلى فهم هذا.فالأفارقة كما أشارت الدكتورة عائشة بالخير «اتجهوا بعد انهيار سوق الغوص إلى الموسيقى التي بدأت تنتشر بكثرة، فهؤلاء القادمون من أفريقيا لتسهيل الحياة العملية في البيوت، كانوا يقومون بهذه الممارسات، على إيقاع موسيقاهم، إلى أن تم تعريبهم.
وأتقنوا اللهجة المحلية، كما ساهموا في امتصاص مفهوم القبيلة، وتجلت تأثيراتهم عن الفنون، وكذلك في بعض الممارسات الأخرى مثل، الزراعة وغيرها من ممارسات فيها نوع من التجانس بين الفئات». وخصصت الدكتورة بالخير في حديثها عن الموسيقى مستشهدة ببعض أنواعها إذ قالت:
«الموسيقى لم تأت بشكل عفوي، ففي فنون «العيالة» لا يوجد شخص غير إفريقي يلعب على طبلة الرأس، وكذلك الأمر بالنسبة لفنون «المعلاية» وفنون أخرى تعود إلى النوبة، وبعض الممالك المتواجدة في مالي، وفي بعض الرقصات نجد هناك نقطة تلاق بين الرجال والنساء، والهدف من هذا ومن كل الموسيقى هو لم الشمل فمن خلالها تم التعبير عن الحنين، والرغبة بالعودة إلى أمكانهم التي جاءوا منها».
يذكر أن الدكتورة عائشة تعد من الجيل الذي يعكس الانتقالة الثالثة منذ نشوء الدولة، وذلك طبقا للظواهر الاقتصادية الجديدة، والدكتورة عائشة من مواليد الشندغة في دبي عام 1959 حصلت على الدكتوراه من أميركا وعملت أستاذة في جامعة هارفرد، تشغل مناصب عدة منها عضو قسم اليونسكو للأبحاث العلمية واستشاري أبحاث في اليونسكو، ومشرفة المركز المهني في كليات التقنية العليا في دبي.
أبوظبي ـ عبير يونس