* في غمرة احتفالات الوصل بثنائيته التاريخية، ووسط مسيرات الفرح التي لم تترك زاوية من زوايا معقل الإمبراطور في زعبيل، أخذتني الذاكرة إلى الوراء وقادتني لكي أعيد شريط ذلك المشهد الذي لم ولن أنساه أبداً والذي جمع بين الأخ راشد بالهول رئيس مجلس إدارة الوصل مع مجموعة من جماهير النادي.
حيث كان الموقف أقرب إلى المواجهة المباشرة بين تلك الجماهير الساخطة على أداء الفريق ونتائجه التي وصلت لمرحلة التهديد بالهبوط، والمطالبة باستقالة مجلس الإدارة وترك النادي، والكلام كان موجهاً مباشرة لراشد بالهول الذي كان يستمع ويتفاعل ويرد على تلك المطالب رغم قسوتها، إيماناً منه بأن كل ذلك نابع من حب تلك الجماهير لناديها.
* ولأن الموقف كان غريباً في زمننا هذا، حيث لم يعد هناك مسؤول يملك شجاعة المواجهة، فإنني وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على ذلك الموقف، إلا أنني لم أتمكن من نسيانه، وكلما أتابع مسيرة الوصل الناجحة هذا الموسم، تقودني الذاكرة إلى تلك المواجهة وأتذكر حكمة رئيس مجلس الإدارة في تعامله مع ذلك الموقف الصعب، والذي كان بداية لتصحيح المسار وإعادة زمان الوصل وعودة أمجاده وتحقيقه الثنائية التاريخية.
* الثنائية التي حققها الوصل هذا الموسم وفوزه ببطولتي الدوري والكأس، كانت ترجمة واقعية لحكمة الإدارة وتعاملها المنطقي والعقلاني والذي كان له أكبر الأثر في إعادة الأمجاد الوصلاوية، ولا يخفى على أحد أن المهمة كانت في غاية الصعوبة بالنسبة لمجلس الإدارة الذي تم تشكيله في نهاية 2003 برئاسة راشد بالهول، وكيف لا يكون ذلك والحديث ليس عن أي ناد بل عن ناد بحجم الوصل وتاريخه وبطولاته وإنجازاته التي لا حصر لها.
ومن هنا كانت الصعوبة الحقيقية ومنها انطلقت شرارة التصحيح والتحدي لإعادة الذهب الأصفر إلى بريقه الذي عاد بفضل تلك الإدارة التي تولاها بالهول وأشرف عليها وتابعها ووفر لها كل عوامل النجاح الأب الروحي للوصل سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد الذي كان بمثابة القوة الدافعة للفهود حتى الأمتار الأخيرة.
* ما زلت من أشد المتمسكين والمؤيدين لقاعدة النجاح التي لا تتحقق إلا من خلال وجود إدارة ناجحة، فالنجاح الفني من وجهة نظري الشخصية المتواضعة يستمد من النجاح الإداري وليس العكس. والإدارة الناجحة هي بوابة البطولات أمام الأندية، وبدونها لا يمكن لأي فريق الفوز بأي بطولة مهما كان حجمها ومهما بلغت القدرة الفنية لدى لاعبيه.
والأمثلة أمامنا عديدة ولا داعي للتوضيح، فالنجاح الفني بحاجة إلى فكر إداري يقوده لذلك النجاح وهذا ما حدث للامبراطور عندما التقى الفكر الفني والإداري معاً على نفس الخط وفي نفس الاتجاه وكانت المحصلة تلك الثنائية.
* لحظات التتويج بدرع الدوري هي التي قادتني لاستعادة المشهد الذي مرّ عليه ما يقارب العام ونصف العام. ومشهد الجماهير الوصلاوية التي حملت رئيس مجلس إدارة الوصل على الأكتاف ذكرتني بذلك الموقف الذي وقفت من خلاله نفس الجماهير مطالبة «بالهول» وإدارته بالاستقالة، ولأن الإدارة فن وعلم لا يفقهه إلا البعض. فقد نجح راشد بالهول وزملاؤه فيما فشل فيه الآخرون، فاستحق أن تكون فرحته ثنائية ومزدوجة وهذا أقل شيء يستحقه كل من اجتهد وعمل، حتى حانت ساعة الحصاد.
كلمة أخيرة
* استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لأبطال الدوري والكأس بعد مرور 48 ساعة من التتويج.. يؤكد مدى حرص واهتمام القيادة على مدى تقديرهم للمجتهدين والمتميزين من أبناء الإمارات.
* واستقبال سموه اليوم لنجوم الوصل يضاعف من فرحة جماهير الإمبراطور التي تعيش أجمل وأحلى أيامها بعد تحقيق ثنائية الدوري والكأس.
