في تعليقه على إطلاق مسابقة أمير الشعراء والجدل الذي أثير حولها في بعض وسائل الإعلام العربية ـ حول خصوصية اللقب وطريقة الترشيح ـ يقول أحمد محمد عبيد: في ظل الإهمال الذي لاقاه الشعر العربي الفصيح في العصر الحديث؛ فإن إطلاق هذه المسابقة يعد بذاته إنجازاً كبيراً وعميقاً، أما من ناحية خصوصية اللقب، فإن القرن الماضي شهد في بدايته إطلاق اللقب على الشاعر الكبير أحمد شوقي كجزء من تكريمه، وهو لقب مجازي لا يعني بالضرورة أن يكون شوقي هو أفضل من جميع شعراء مرحلته، وأعتقد أن الألقاب ـ وخصوصاً الأدبية أو الفنية منهاـ ليست «ماركة تجارية مسجلة» ورغم ذلك فمكانة الشعراء القدامى باقية مدى الدهر.

كما أن حامل لقب «أمير الشعراء» المتوقع، لن يدخل في باب مقارنة مع الشاعر الكبير أحمد شوقي، لأن الشعر العربي متجدد ولكل زمان شعراؤه وكتابه، وأن نظرية الموازنات كما في «البحتري» و«أبو تمام» باتت نظرية قديمة لا تصلح للتطبيق في الوقت الحالي وإن النص هو الذي يفرض نفسه وليس الشكل الشعري.

وما يجعل المرء مطمئناً للجنة تحكيم «أمير الشعراء» أنهم من مدارس ومساقات شعرية مختلفة ليست ذات توجه واحد، كما أن إشراك الجمهور في اختيار صاحب اللقب جزء مما يحسب للمسابقة، لأن الجمهور «غُيّب» عن المشهد الشعري والثقافي لأسباب معروفة، وهذه فرصة للتعرف على ذائقة الجمهور العربي وثقافته.

هل سيكون لقب «أمير الشعراء» من نصيب «شاعرة أنثى» ! هذا ما حاولنا التعرف عليه من خلال حديث الشاعرة العمانية هاجر البريكي التي واجهت مقولة بأن الشعر العربي هو «شعر ذكوري» بامتياز؛ واجهت هذا القول بأنها لا تؤمن بالمسمى والتصنيف، وأن الحكم هو النص أولاً وأخيراً، وأضافت: ربما يحدث انقلاب في هذا العصر بأن يكون اللقب «أميرة الشعراء» لا أميرهم ـ رغم أن الصفة واللقب المذكر يحتمل الوجهين ذكورة وأنوثة ـ وتضيف البريكي :

لقد فتحت هذه المسابقة الآفاق لشعراء شباب لم تخدمهم الآلة الإعلامية أو المؤسسات الثقافية في البروز وتعرف الجمهور على نتاجهم، وقد استحوذ بعض الشعراء ـ لأسباب معروفة ـ على المشهد الثقافي العربي لفترة طويلة، وكأن الزمن قد توقف ولم تلد أمة الشعر شعراء جددا، فبعض التجارب الشعرية خدمها الزمان الذي ولدت به، وأخرى خدمتها قضايا كانت الأمة متعلقة بها إلى وقت قريب، وأخرى تم تجيير الإعلام والمؤسسات لصالحها حتى برزت، وهاهي مسابقة أمير الشعراء تعيد للشعراء الشباب بعضاً من الأمل المفقود.

ساعات الانتظار

شاعر آخر التقيناه في كواليس المسابقة قدمَ هذه المرة من السعودية، حيث أوضح الشاعر فهد أبو حميد أنهم أبلغوه أن موعد المقابلات مع اللجنة تبدأ من العاشرة صباحاً وحتى الثانية ظهراً، وها هو الوقت يشارف على الثالثة بعد الظهر ولم يحِن موعد المقابلة بعد.

وحول الانطباع السائد لدى المتابعين للمشهد الثقافي الخليجي حول مكانة الشعر الفصيح المتدنية لدى الجمهور وفي هذا المشهد؛ قال فهد أبو حميد: أعتقد أن شعراء الفصيح في الخليج «كُثر» ولكن لم تسنح لهم الفرصة للظهور الجماهيري، ولم تلقَ تجاربهم الرعاية الكافية من قبل المؤسسات الثقافية.

ورغم انتشار الشعر النبطي في المنطقة؛ إلا أن السؤال المطروح هو «هل يمكن تقديم الشعر النبطي كمُجارٍ ومنافس وموازٍ في خريطة الآداب العالمية ضمن الأدب المقارن؟» والجواب معروف بالنفي، لذا فأن هذه المسابقة تعيد للشعر العربي الفصيح بعضاً من مكانته المفقودة، وتقدم هذا الشعر للعرب والعالم باعتباره أدباً موازياً للآداب العالمية، ويجب على الشاعر العربي المعاصر أن يمثل زمانه وفي نفس الوقت ينبغي أن ينطلق من خزينة الثقافي والتراثي والمعرفي التاريخي.

أكثر من خمسة آلاف شاعر

قامت لجنة التحكيم المباشرة على مدى الأيام الماضية بمقابلة أكثر من 300 شاعر من مختلف الدول العربية والذين سبق اختيارهم من قبل لجان التحكيم والفرز المختصة من بين أكثر من خمسة آلاف و«400» متقدم للمسابقة حيث تعكف لجنة التحكيم المباشرة واللجنة العليا المشرفة حاليا على مواصلة عمليات التقييم الدقيقة وفق المعايير والشروط التحكيمية الشاملة لاختيار أفضل 35 شاعرا للمشاركة في مراحل المنافسة بدءا من منتصف يونيو المقبل.

وذكرت اللجنة العليا المشرفة على المسابقة أن المشاركات والمقابلات المباشرة التي تمت مع الشعراء مؤخرا غطت الجغرافيا العربية بشكل شامل وتجاوزتها لبعض الدول الآسيوية والإفريقية كإيران وتشاد إضافة إلى بعض الدول الأوروبية كبريطانيا وفرنسا.

وأشارت إلى أن لجنة التحكيم المباشرة كانت صارمة في تطبيق المقاييس والمعايير التي وضعتها اللجنة العليا المشرفة.. منوهة إلى ان عملية مقابلة لجنة التحكيم لـ 300 شاعر تمت بعد عمليات فرز أولية أشرف عليها عشرة من أهم وأبرز الشعراء والنقاد في الوطن العربي الذين اطلعوا على أعمال أكثر من خمسة آلاف و«400» شاعر من 23 دولة مما يعني أن الذين قابلتهم اللجنة وهم 70 شاعرا هم صفوة الصفوة من أصل خمسة آلاف و«400» شاعر مترشحين للمسابقة.

أبو ظبي ـ محمد الأنصاري