شهدت صالة المعارض في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق مؤخراً، المعرض الدوري العاشر لأساتذة الكلية ضم مجموعة كبيرة من أعمال الرسم والتصوير المتعدد التقانات والحفر المطبوع النحت والخزف والملصقات، تعكس كافة الاتجاهات والصياغات والأساليب والتقانات السائدة في الفنون التشكيلية المعاصرة، بدءاً من الواقعية المتلونة، وانتهاء بالتجريد والفنون المركبة، كما ضم المعرض أعمالاً لعدد من أساتذة الكلية الراحلين ومن بينهم: أدهم إسماعيل، محمد جلال، محمود حماد، نصير شورى، فاتح المدرس، عبدالقادر أرناؤوط.. وغيرهم.

على الرغم من تأثر حركة التشكيل السوري المعاصر بالاتجاهات الفنية العالمية الحديثة، إلا أنها ظلت محافظة على نوع من الحداثة الرصينة البعيدة عن الشطط أو المبالغة، وفي نفس الوقت، ظلت لصيقة ببيئتها وتراثها، ما جعلها محصنة ضد الاختراقات العابثة، والمبالغات المفلوشة، وفنون الصرعات المتمردة على تاريخ الفن ومفاهيمه المتراكمة عبر أحقاب طويلة، رغم المحاولات المستميتة لبعض الفنانين لإدخالها في هذا النفق المظلم، والمدعومة من قبل الإرساليات الثقافية الأوروبية التي تصر على تعميم هذه الاتجاهات الضائعة والمضيعة، لاسيما بين صفوف الفنانين التشكيليين الشباب، بهدف قذفهم بعيداً، عن خصوصية ثقافتهم ومورثهم.

وتالياً جذورهم، ليكونوا طعاماً سهلاً لغول العولمة الذي يريد تلوين العالم بلونه الواحد. ولأن كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة دمشق، تقوم منذ العام 1960 بتأهيل وتدريب الكوادر الفنية الشابة، ورفد الحياة العامة بهم، وكذلك رفد الحركة الفنية التشكيلية السورية المعاصرة، بدم جديد، حافظت كل هذه السنين، على جدية البحث والتأهيل الأكاديمي السليم والصحيح، بعيداً عن هلوسات الحداثة وما بعدها، وفن الطليعة وما بعدها، ثم الفن المركب، والمفاهيمي، والرقمي، وفن الفيديو.. وغيرها من المسميات.