يشتغل الفنان الإماراتي وصل صفوان على حاسة فنية لافتة للنظر في معرضه الذي أقيم مؤخراً في دبي. هذه الحاسة هي حساسية مفرطة باللون كونتها خطوط متعاشقة بطريقة هندسية، كانت تتقاطع فيها فتكون أفكارها المجردة التي تتماهى على جسد اللوحة.

أربع عشرة لوحة هي حصيلة صفوان في هذا المعرض، صممت بمعمار هندسي قائم على الخطوط بتجلياتها المختلفة ليصل إلى حد التجريد الخالص، ومن دواعي التجريد كنهج ينتهجه الرسامون أن يضمر أكثر مما يبيح، وأن يتوارى خلف الألوان أكثر مما يفصح عن أفكاره الداخلية، وربما كان للخطوط المباشرة أو المنكسرة دور في إيجاد شيء من العلاقات الممكنة فيما بينها أولاً أو لتصل إلى طريقة في التعمية الفنية التي هيأها الفنان وهو يبتعد عن رسم الوجوه أو الطبيعة أو اللجوء للخيار الواقعي.

لكن خياراته التجريدية دللت على فهمه للتخفي عن جسد اللوحة في ذات اللوحة؛ بمعنى التواري مع الإنشاء اللوني السميك والمتعدد وهو يشع كثيراً، لا يمكن إغفال الكثافة اللونية المقصودة سواء المنفذة بالزيت أو الإكريليك، فالألوان في معرض صفوان لها بنية تكوينية نافذة في تثوير رؤيته الفنية التي أفصحت عن موهبة جيدة في استثمار طاقة اللون وتوظيفه في غلق مساحات اللوحة، باستنتاج طبيعي من أن هذا الفنان يشتغل بصفاء روحي وذهنية متوقدة لا تنفصل عن محيطيه الاجتماعي والنفسي ولا تنفصل عن روحه الفنية المتطلعة إلى تحقيق ذاته عبر إشغالاته الفردية بنمط تجريدي محض.

وارد بدر السالم ـ دبي