حركة نشطة تدور بين كواليس الممثلين في الإمارات وكل يبحث لنفسه عن فرصة للتألق في موسم رمضان المقبل..البعض شد رحاله فعليا للكويت للمشاركة في الاعمال الدرامية التي تنتج هناك بحثا عن نجومية منقوصة او نجومية غير قابلة للاكتمال بسبب وجود نجوم الكويت الكبار وفي مقدمتهم حياة الفهد، وأحيانا يفضل الممثل الإماراتي دوراً متوسطاً في مسلسلات الكويت بدلا من دور رئيسي يسند له في عمل درامي إماراتي، وهي حسابات فنية نعذرهم فيها طالما ان الثقة لم تكتمل لديهم في مستوى الدراما الإماراتية التي لم يبرز منها بشكل كبير مؤخرا سوى جابر نغموش، فيما بقية الممثلين من أصحاب التجارب الطويلة لا يزالون يبحثون عن العمل الدرامي الضخم الذي يبرز إمكاناتهم وخبراتهم.

وما تعانيه الدراما في الإمارات هو التكرار السنوي لنمط الدراما الاجتماعية المفتعلة أحيانا لمجرد استعراض بيئة الإمارات من دون الغوص عميقا في الفنيات الواجب توافرها في العمل الدرامي وأولها جودة التمثيل..وفي نسبة كبيرة من الاعمال التي أنتجت في السنوات الأخيرة كان الممثل الإماراتي يلجأ إلى الصراخ والانفعال الزائد من دون مبرر ومن دون توجيه حقيقي ومدروس من المخرج خصوصا في الحوارات التي تتطلب الهدوء أو تأمل الممثل قبل ان يقول جملته الحوارية وأحيانا لا تجد فراغات بين حوار الممثلين، فهذا يقول والثاني يرد عليه قبل ان ينهي جملته وكأن العملية مجرد حفظ لبعض الجمل وكفى.

أيضا تعاني الدراما في الإمارات من عشوائية الانتاج، وقلة عدد الممثلين الجيدين، وندرة كتاب السيناريو، والعنصر الأكبر الغائب هو (التجديد) في نمط الدراما حيث تتركز كل الاعمال في النمط الروائي التراجيدي، وتبدو المرحلة الآن بحاجة إلى خلخلة في هذه المفاهيم وفي تشجيع المغامرة لانتاج اعمال من نوع مختلف، اعمال كوميدية وغنائية واسكتشات وسباعيات تتيح لنا خلق نجوم ووجوه جديدة بدلا من تكرار الأسماء نفسها في كل عام.

تحتاج القنوات التلفزيونية في الإمارات بدورها إلى اتخاذ قرارات جذرية فيما يخص الارتقاء ببنية الدراما المحلية، والخطوة الأولى هنا تبدأ باستقطاب الأفكار الجديدة والمغايرة وعدم ترك القرار في يد المنتجين الذين اعتادوا على تقديم مسلسلات متشابهة في كل عام وبمجرد اقتراب الموسم الرمضاني يبدأ هؤلاء بتقديم نصوصهم إلى مديري المحطات المحلية اللذين يضطرون لقبولها لعدم وجود بدائل تنافسية معها.

أي اننا بحاجة إلى ثقافة جديدة في الانتاج الدرامي، ثقافة تعتمد في أساساتها على التخطيط، وعلى تثوير روح الإبداع الجديد الذي ينسف الاشكال والأفكار التقليدية ويقدم دراما مبهرة في النص والمعالجة والتمثيل والإخراج والإنتاج. والكرة هنا في ملعب مديري التلفزيونات المحلية. جهة أخرى غائبة في هذا الموضوع هي جمعية المسرحيين التي نطالبها بلعب دور محوري في تحريك السؤال الدرامي في الإمارات، وفي الذهاب إلى تبني مشاريع ملتقيات أو مهرجانات سنوية كبيرة لتقييم الإنتاج الدرامي المحلي وتقديم جوائز على غرار ومستوى مهرجانات المسرح على ان تبدأ هذه الملتقيات مباشرة بعد رمضان من كل عام.

akhozam@yahoo.com