دائما ما تكون حياة لاعب كرة القدم عبارة عن تقلبات ومتغيرات.. فلا شيء في حياتهم يبقى على وضعه.. فهم فجأة يرتفعون للأعلى ويجلسون وسط السماء نجوما وفي لحظة أخرى يسقطون أرضا ويصبحون في طي النسيان.. وفي عالم الاحتراف بتنا نراهم يتنقلون من مدينة إلى أخرى ومن ناد لآخر بحثا عن فرصة الظهور وطريقة للبقاء..

عيسى جمعه لاعب النصر المعار حاليا في صفوف نادي الإمارات حدثنا عن تجربته ومعاناته ومستقبله وأحلامه.. فهو كان يحلم مثلا أن يكون كل مشواره مصبوغا باللون الأزرق ولكنه رغم ذلك سعيد بتجربة انتقاله ويود تكرارها فهو لا يريد ترك الكرة إلا بعد أن يشعر أنه لا يستطيع حمل قدميه طلبا للركض والجري خلفها أو الضغط عليها للتمرير أو التسديد.. أحلامه لم تتوقف عند حدود الكرة فهو يريد دخول عالم الإعلام من أوسع أبوابه ويعتقد أنه يملك إمكانيات الإعلامي واستشهد على ذلك بطلب مدير قناة دبي الرياضية راشد أميري ومساعده يعقوب السعدي بالانضمام للقناة للعمل فيها بمجرد انتهاء علاقته بالكرة علما بأن مؤهلاته الدراسية وصلت للجماعة بتخصص الإعلام .. وإليكم التفاصيل:

* كيف تقيّم تجربتك مع فريق الإمارات؟

ـ أنا سعيد في نادي الإمارات للغاية.. رغم أنني في البداية كنت متخوفا من هذه التجربة ولكني أعتقد أنها تجربة رائعة وأتمنى أن يسلك زملائي اللاعبون هذه التجربة فتغيير النادي في بعض الأحيان والانتقال إلى آخر يجدد النشاط والحيوية ويزج باللاعب في تحد جديد يجعله وكأنه لاعب ناشئ يسعى للبروز والنجومية.

* و ما هو الشيء غير المحبب في الانتقالات؟

ـ بالنسبة لي شخصيا كنت أود أن ألعب لنادي النصر حتى أنهي مشواري مع الكرة ولا ألعب لغيره.

* وهل أجبرت على الانتقال؟

ـ فكرت في هذا الحل لأن الناس بدأت تنسى من هو عيسى جمعه.. فاللاعب الأجنبي أخذ مكاننا ورغم تواضع مستوى البعض منهم إلا أنهم فرضوا أنفسهم فقط لأنهم أجانب ونحن مواطنون.. وبصراحة فأنا مظلوم ولم أنل حقي كفاية.

* ومن برأيك سبب كل هذا ؟

ـ هناك نوعان من الإدارات في مجالس إدارات أنديتنا.. الأولى اسمها الإدارة المحلية وهي التي تفكر في جميع لاعبي النادي بشكل عام فقط.. والثانية هي الإدارة الوطنية وهي التي تفكر في جميع لاعبي النادي إضافة أنها تحسب حساب المنتخبات الوطنية.. وكما ترى فإن غالبية اللاعبين الأجانب في دورينا يشغلون خانة خطي الوسط والهجوم.. ولذلك فلا أعتقد أننا بهذه الحالة سنرى خلفاء لعدنان الطلياني وزهير بخيت وفهد خميس وعبد العزيز محمد وخالد إسماعيل.

* ولكن هناك بعض المهاجمين المواطنين فرضوا أسماءهم ونشاهدهم يلعبون كأساسيين بجانب اللاعب الأجنبي؟

ـ سيلعب لاعب واحد وسيدفن الثاني في مقبرة الاحتياط.. وفي بعض الأحيان اللاعبون المواطنون المهاجمون يفرضون أنفسهم على الأجانب ويجلسونهم على كرسي الاحتياط.. فعلى سبيل المثال شكلنا أنا وكاظم علي قبل عدة مواسم ثنائيا هجوميا مواطنا وتمكنا من إحراز كأس الاتحاد إضافة إلى تسجيلنا كماً وافراً من الأهداف ورغم ذلك قامت إدارة النادي بالتعاقد مع مهاجم أجنبي !

* ولو فرضنا أنك كنت أساسيا في فريق النصر طوال الفترة الماضية ماذا كنت ستفعل؟

ـ ستكون لي إضافة ملموسة وما وصولي للرقم 109 أهداف طوال مشواري مع الفريق الأول بنادي النصر لدليل على ما كنت سأضيفه لفريقي.. علما بأن خالد إسماعيل مثلا لم يتعد ما سجله 32 هدفا.

* لنعود إلى تجربتك مع فريق الإمارات.. لماذا وصفتها بالناجحة ؟

ـ ربما لأنني لعبت في مركز جديد غير مركزي السابق وهذا ما كنت أحتاجه مثلا في فريقي السابق.. وعموما فإن عدم لعبي للنصر لن يجعلني أموت جوعا كناية على أنني سأحصل على فرصتي في ناد آخر ومكان آخر.

* ولماذا لم تطلب تغيير مركزك في النصر؟

ـ طلبت هذا الشيء من بعض المدربين الذين مروا على النادي ولكنهم لم يقتنعوا بذلك.

* وفي نادي الإمارات اقتنعوا بهذه الفكرة ؟

ـ نعم.. فاتحني أحمد العجلاني مدرب الفريق بهذا الموضوع وكنت متحمسا له.. وأعتقد أني قدمت أداءً أرضى جميع من تابعني.

* وأين ستكون وجهتك بعد نهاية الموسم؟

ـ عقدي مع نادي النصر بقي منه موسم واحد سينتهي مع نهاية الموسم المقبل.. وإعارتي لفريقي الإمارات ستنتهي بنهاية هذا الموسم.. سأعود للنصر وسأتحدث وإدارة النادي سوية في هذا الموضوع لاتخاذ الخطوة المناسبة.

* لعبت لفريق النصر وهو في أحيان كثيرة ينافس على بطولة الدوري.. عكس فريق الإمارات الذي يقاتل من أجل أن يبقى فقط.. كيف ترى الاختلاف في ذلك ؟

ـ الاختلاف في المسمى فحسب.. ولكن المنافسة بقيت مثلما هي سواء كانت للفوز بالدوري أو للبقاء فيه فأنت في كلتا الحالتين تقاتل ولديك هدف تريد تحقيقه.

* هل أنت حزين لحال النصر هذا الموسم؟

ـ بالتأكيد وكنت أتمنى لو كان الفريق أفضل حالا.. فحالهم هذا الموسم لا يسر أحدا.

* ولماذا حصل للنصر كل هذا؟

ـ ليس لدي تعليق على الموضوع.. فربما لو تكلمت سيؤثر ذلك على علاقتي معهم.. وهم أدرى بما يفعلون وأعتقد أن عليهم الاستفادة من أخطائهم.

* كم عمرك الآن ؟

ـ 30 سنة.

* هل تعتقد أنك حققت ما كنت تصبو إليه ؟

ـ لا.. ولكني مقتنع بنصيبي.. فأنا حققت مع النصر بطولة السوبر مرة واحدة وبطولة كأس الاتحاد مرتين وغيري طوال مشوارهم لم يحرزوا شيئا.

* ومتى ستقرر اعتزال الكرة؟

ـ عندما أشعر أنني لا أستطيع أن أركض أو أسدد أو حتى أمرر الكرة لزميلي.

* ومتى ستصل لهذه المرحلة؟

ـ تقريبا بعد ثلاثة مواسم.

* متى على لاعب الكرة أن يتخذ هذا القرار ؟

ـ عندما يشعر أن من حوله من زملائه اللاعبين أصبحوا أعلى منه مستوى وأكثر عطاء .

* وماذا ستفعل بعد أن تترك الكرة ؟

ـ ربما أدخل المجال الإداري في النادي أو الإعلامي.

* ماذا تعني بالمجال الإعلامي؟

ـ مقدم برامج في قناة رياضية أو محرر بإحدى الصحف المحلية.

* لماذا هذا المجال بالذات ؟

ـ أنا إعلامي بالأساس وتخرجت من جامعة عجمان كلية الإعلام والعلاقات العامة بشهادة البكالوريوس.

* وماذا تتمنى بالضبط الإعلام المرئي أم المقروء؟

ـ المرئي وأتمنى أن يكون لي برنامج تلفزيوني خاص بي.. وقد فاتحني راشد أميري مدير القناة ويعقوب السعدي مساعد مدير القناة وحسن حبيب مقدم برنامج الجماهير في هذا الموضوع وقالوا لي إنك تمتلك كل مقومات الإعلامي الناجح ووعدتهم بالموافقة بعد أن أعتزل وأتفرغ لهم.

* هل تعتقد أنك ستنجح في هذا المجال؟

ـ أتمنى ذلك وقد تابعت اللاعب السابق زهير بخيت وهو يقدم أحد البرامج في التلفزيون وتمنيت له التوفيق وأسعى أن أحذو حذوه.

* ولماذا اخترت المجالين الإداري أو الإعلامي ولم تتجه ناحية المجال الفني والتدريب؟

ـ كل له ميوله وخبرتي الإدارية ستساعدني في أداء عملي في النادي.. عكس التدريب الذي يحتاج لعمل أكثر ومجهود ودورات وخلافها.

حوار ـ عمران محمد