* سباق «القفال» وهو الاسم المرادف لرحلة العودة من الغوص، والذي ينظمه نادي دبي للرياضات البحرية، يملك طابعاً خاصاً بفكرته وبالمنافسة فيه، حيث إنه أبصر النور في عام 1991، من فكرة نابعة من عقل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، مغزاها الأول والأخير إحياء تراث ذلك الماضي الجميل والمضي قدماً في المواصلة والتواصل مع الأجيال من أبناء الإمارات، من خلال تذكيرهم بالصعوبات التي كان يعاني منها أبناء المنطقة قبل النفط. وتكشف مدى حجم المعاناة التي كان يتكبدها إنسان الإمارات من أجل كسب عيشه.. وهو ما جعل سمو الشيخ حمدان بن راشد أن يكون شديد الحرص على إحياء تلك الذكريات والحفاظ عليها من خلال هذا السباق السنوي الذي يحتفل بعامه السابع عشر اليوم.

* جزيرة صير بونعير، التابعة لإمارة الشارقة، تزيَّنت استعداداً لسباق إعادة الذكريات الذي ينطلق من على شواطئها وينتهي بالميناء السياحي بدبي بعد أن يكون المتسابقون (البحَّارة) قد قضوا ثلاثة أيام على ضفاف جزيرة «الصير» ليودعوها صبيحة اليوم الثالث بانطلاقة السباق وسط فرحة عارمة تجسِّد واقع حال «البحارة» أيام الغوص حيث يمثل «القفال» رحلة نهاية الغوص والعودة إلى الأهل والوطن بعد فترة غياب تصل في كثير من الأحيان لأشهر عدة يقضيها «البحَّارة» في أعالي البحار وأعماقها بحثاً عن ذلك اللؤلؤ المكنون في قاع خليجنا المعطاء.

* ولأن سباق القفال للمحامل الخشبية، حدث سنوي بات ينتظره كل أبناء الإمارات لتجديد ذكريات الزمن الجميل، فإن السباق يمثل أيضاً مناسبة خاصة لنا كإعلاميين مع راعي القفال سمو الشيخ حمدان بن راشد الذي عوَّدنا على أن يخصِّص لنا من وقته ويفتح لنا قلبه حول كل ما يتعلق بواقع الرياضة في الدولة.. وكثيراً ما كانت آراؤه وأفكاره ومقترحاته بمثابة قوة دفع كبيرة من أجل المضي نحو آفاق أرحب بالنسبة لرياضتنا، كما أن تنبؤات سموه في السنة الماضية صدقت جميعها، خاصة تلك المتمثلة بفوز منتخبنا بخليجي 18 وتطبيق نظام الاحتراف، وبالدور الذي سيلعبه مجلس دبي الرياضي الذي وصفه سموه بأنه إضافة مهمة لمستقبل الرياضة، واللقاء الذي يتجدَّد مع سموه في «مجلس الفهيدي» سيكون عامراً بالجديد والمثير من آراء سموه التي تمثل نقطة انطلاق حقيقية للرياضة والرياضيين في الدولة.

* سباق القفال الذي نحتفل بنسخته السابعة عشرة اليوم، يحمل في مضمونه الكثير من المعاني والأهداف التي تتخطى ملامحها الظاهرية التي تجسِّدها المنافسة في السباق والفوز بالمراكز الأولى.. فالقفال لأهل الإمارات والخليج كله ذكريات ومعانٍ عميقة لا يمكن أن تنساها ذاكرة أهل الإمارات.. ومن أجل ذلك كان راعي القفال حريصاً على استمرار العلاقة بين أبناء الإمارات ورحلة القفال بحلوها ومرّها.

كلمة أخيرة

*الفوارق كبيرة جداً بين القفال هذا العام والقفال قبل 17 عاماً، عندما كانت الفكرة في مهدها وبدايتها، والفارق بين قفال تجديد الذكريات وإحياء التراث، لا يُقارن أبداً بمعاناة القفال الحقيقية وعودة البحارة و«الغواويص» من رحلة، الخارج إليها مفقود والعائد منها مولود.

* وبين معاناة وقسوة الذكريات في القفال أيام «الضنك».. وبين قفال هذه الأيام التي تعيد لنا وتذكرنا بذلك الماضي بوجهيه الحلو والمر.. لا نملك إلا أن نشكر راعي القفال وصاحب فكرة إحيائها وإبقائها حيِّز الوجود.. ولولا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لنسينا القفال كما نسينا أشياء كثيرة جميلة في حياتنا!

mjasim@albayan.ae