وصف فرج بن بطي المحيربي رئيس جمعية الإمارات للغوص سباق صير بونعير الذي سينطلق يوم السبت 26 الجاري بأنه حدث غير عادي ويرمز إلى دلالات عميقة. وأكد أن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بأنه المفكر وصاحب النظرة الثاقبة عندما أعلن قبل 17 عاماً عن تنظيم سباق القفال

حيث كان يرمي من وراء ذلك ربط الماضي بالحاضر وتعريف الجيل الحالي الذي سيبني المستقبل كيف كان يعيش الآباء والأجداد؟ وكيف كان ارتباطهم الوثيق بالبحر قبل أن تحدث الطفرة الكبيرة التي تعيشها الإمارات حالياً في كافة مناحي الحياة.

جاءت هذه الكلمات في مستهل الحوار الذي يحرص «البيان الرياضي» الذي أجراه مع فرج بن بطي المحيربي والذي نغوص من خلاله في أعماق هذا الرجل الذي ارتبط بالبحر منذ نعومة أظافره وبما أنه محنك بالغوص في أعماق البحار فكان لابد أن نغوص في أعماقه بشكل أعمق حتى نخرج منه بالمفيد لشبابنا الطامح في اكتساب الخبرات والمتمسك بعادات وتقاليد الآباء والأجداد والموروث التراثي لأبناء هذه المنطقة.

القوة وسرعة البديهة

وقال محدثنا إن الغوص في البحار يعلم الكثير من الأمور ومنها التوكل على الله والصبر الجميل والقوة وسرعة البديهة وأشار إلى أن سمو الشيخ حمدان بن راشد حرص من خلال إطلاق هذا السباق السنوي أن يتحلى شبابنا بالصبر والطاعة وتحمل الأهوال ويشاهدوا بأم أعينهم كيف كانت حياة أبائهم وأجدادهم.

واستطرد المحيربي قائلاً: إن «القفال» ليس سباقا فقط وإذا كان كذلك لانتهى منذ تجربته الأولى أو الثانية وإن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم كان لديه بعد نظر وهو يعلن عن إقامة هذا الحدث واستمراره سنوياً حتى يعطي الجيل الحالي ومن يليه فكرة عن حياة الماضي وذلك بعيداً عن التطور والازدهار الذي نعيشه حالياً.

وقال فرج بن بطي المحيربي إذا رجعنا إلى التاريخ فنجد أن العرب هم من عبروا العالم بسفنهم الشراعية التي كانت تعتمد على قوتهم الجسمانية وجلدهم وصبرهم وفي المقام الأول طاعة الله.

النوخذة القائد والمعلم

وأوضح أن تغيير اتجاهات الهواء «الهوية» من الشمال أو الجنوب أو الغرب أو الشرق تكشف عن قوة وحماسة الشباب في امتلاك زمام الأمور والسيطرة على الخايور بجانب امتثالهم لتوجيهات وأوامر النوخذة «القائد» وأما إذا كان الهواء «الهوية» من اتجاه واحد فلا توجد مشكلة.

وعن رؤيته لسباق الصير منذ انطلاقته الأولى وحتى الجولة السابعة عشرة قال فرج بن بطي المحيربي لابد من أن أتوجه بالشكر الجزيل والتقدير إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لأن فكرته قد وجدت النجاح والاستمرارية وان الفئة المستهدفة بتنظيم هذا السباق وهم الشباب قد اكتسبوا الخبرات وعرفوا كيف يتعاملون مع الشراع وينفذون تعليمات وتوجيهات النواخذة وتعلموا خبايا وفنون مثل هذه السباقات.

رحلات الغوص الصيفية

ورداً على سؤال بشأن رحلات الغوص التي يقوم بها سنوياً أوضح المحيربي بأنهم يقومون بمرحلة واحدة خلال فترة الصيف وتكون عادة في شهر مايو وتستغرق حوالي 15 يوماً أو 20 يوماً وفي أحيان أخرى تمتد لمدة شهر كامل وأما الرحلة الثانية فهي الصغرى وتكون عادة في شهر سبتمبر وأما في هذا العام 2007 فستكون في أكتوبر نظراً لحلول شهر رمضان المعظم في سبتمبر.

وقال إنهم يحرصون على جولات الغوص من أجل اكتشاف اللؤلؤ في أعماق البحار «الهيارات» بالإضافة إلى معرفة التلوث البيئي وبوصفه رئيساً لجمعية الإمارات للغوص فإنه يحرص على إفادة المسؤولين إذا كان هناك تلوث في أعماق البحار وتحديد مواقعه حتى يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة.

البحر غني بسبب الأمطار

وأكد فرج بن بطي المحيربي أن البحر في هذا العام كان غنياً «ثامر» باللؤلؤ في الهيارات بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأشهر الماضية. مشيراً إلى أن أمطار الخير والبركة لا يتوقف مدها وخيرها في البر فقط بل أيضاً للبحر نصيب منها.

وقال أحب أن أوجه نصيحة إلى شباب الدولة بأن يحرصوا على تعلم الغوص والسباحة وإذا ما عرفوا الروعة والمتعة داخل أعماق البحار فإنهم لن يتركوا هذه الرحلات مطلقاً كما أنها تعود عليهم بالفائدة لبناء جسم سليم وصحي وهذا بخلاف الصبر والتعود على قسوة الحياة

جمعية الغوص تدرب الشباب

وأكد أن جمعية الإمارات للغوص تفتح أبوابها وأشرعتها لكل من يود أن يعرف ويتعلم أسرار وخفايا أعماق البحار مشيراً إلى سباق صير بونعير الذي يتواصل بفضل الدعم القوي من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وكانت له نتائجه الإيجابية التي تؤكد على النظرة الحكيمة والثاقبة لسموه وعلى شبابنا أن يغتنموا هذه الفرصة العظيمة.

تأجير سفينة بسبعين ألف درهم لعيون رحلة الصيد الأولى

من الذكريات التي لا تزال عالقة بذهن الوالد فرج بن بطي المحيربي أنهم قد اضطروا إلى تأجير سفينة بمبلغ 70 ألف درهم، وذلك حتى يتمكن من اللحاق والمشاركة برحلة صيد بونعير الأولى التي انقطعت قبل 17 عاماً. وأكد رئيس جمعية الإمارات للغوص بأنه لم يفارق القفال ولم يتغيّب عن المشاركة في الرحلة وأن هذا نابع من حبه وعشقه لعالم البحار، مشيراً إلى أن هذه الرحلة تجربة ثرية ورائعة يستفيد منها الإنسان كثيراً.

مارس الغوص في سن مبكرة وارتبط بالبحر برباط وثيق

ارتبط فرج بن بطي المحيربي بعالم البحار منذ أن كان عمره 13 عاماً، حيث إنه أغرم بالبحر من خلال متابعته لوالده وأعمامه وخيلانه، كما أنه لم يجد أي معارضة من الأهل الذين دفعوه وحببوا له رياضة الغوص. وأشار إلى أن والده عليه رحمة الله، علّمه فنون الغوص وعالمه وأنه منذ تلك السنوات المبكرة من عمره لم يهجر البحر مطلقاً، وارتبط معه برباط وثيق.

جمعية الغوص تنظم دورات تدريبية للجيل الصاعد

تقوم جمعية الإمارات للغوص التي يترأسها بطي بن فرج المحيربي بدورات تدريبية في كل عام للجيل الجديد من الشباب بهدف تعريفهم كيف كان الغوص في الماضي؟ وكيف كان آباؤنا وأجدادنا يعيشون على ما يعودون به من رحلات الغوص التي كانت تستغرق أشهرا عديدة. وأوضح أن الجمعية لديها خطة مرسومة من أجل تنفيذ البرامج وتحقيق الأهداف التي تعود بالفائدة على الجيل الحالي.

زايد وراشد ومكتوم وثقوا علاقة المحيربي بهوايته المفضلة

أكد فرج بن بطي المحيربي انه لن ينسى مطلقاً وقفة المغفور لهم بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذين وقفوا إلى جانبه وجعلوا ارتباطه بالبحر قوياً.

وقال إنهم كانوا يعرفون منه كافة الأمور الخاصة بالغوص وعالم البحار وان ارتباطه بهوايته المفضلة ازداد بشكل كبير بعد قيام الاتحاد وإنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة. وذكر بأنه قبل قيام الاتحاد كان يقوم برحلات الغوص على حسابه الخاص وشجع الكثيرين على خوض هذه التجربة.

دعوة لرجال الأعمال أن يذهبوا إلى رحلات الغوص

وجّه فرج بن بطي المحيربي رئيس جمعية الإمارات للغوص الدعوة إلى رجال الأعمال في الدولة بأن يحرصوا على القيام برحلات الغوص أو الرحلات البحرية حتى يروا بأم أعينهم الوجه الآخر لحياة البحر. وقال إن مثل هذه الرحلات البحرية تعطيهم روحاً جديدة عندما يعودوا منها إلى أعمالهم مما يجعلهم أكثر قوة ومنعة على تحمّل الصعاب، ومن ثم تأدية دورهم في الارتقاء بوطنهم من خلال أعمالهم في عالم التجارة والمال.

المطلوب من الإعلام أن يعرّف الجيل الحالي بالماضي

ذكر رئيس جمعية الإمارات للغوص أن الإعلام بمختلف أجهزته المقروءة والمرئية والمسموعة يلعب دوراً مهماً وبارزاً في جميع مناحي الحياة، وعليه أن يقوم بتعريف وتنوير الجيل الحالي من الشباب بماضي الأجداد والآباء. وأن يحرص على عكس الصور الجميلة التي كانت في الماضي ومنها على سبيل المثال رحلات الغوص التي كانت تمثل كل شيء في حياتنا.

أسرة تهوى الإبحار وتجد متعتها في الرحلات

كشف رئيس جمعية الإمارات للغوص ارتباط أبنائه بعالم البحار، مشيراً إلى أنهم يعدون بمثابة مساعده الأيمن، ويحرصون دائماً على الذهاب معه في رحلات الغوص وأنهم يجدون متعتهم في هذه الرحلات.

وقال: أستطيع القول إننا أسرة عاشقة للبحر وأن الأيام والسنين تزيدهم ارتباطاً وقوة ومتعة. وأوضح أن هذه الهواية تجري فيهم بمثابة سريان الدم في العروق».

المتعة والروعة في أعماق البحار

أكد فرج بن بطي المحيربي أن خلق الله داخل أعماق البحار أكثر مما هي موجودة في البر، وقال إن البحار تمتاز بالمتعة والروعة وأن البشر يقف مشدوداً عندما يتأمل خلق الله في أعماق البحار. وقال المحيربي على سبيل المثال فإن الزهور التي نشاهدها في الأعماق قليلاً ما نجد لها مثيلاً في البحر وهذا من قدرة الله وعظمته، حيث جعل من الماء كل شيء حي.

النجوم تحدد اتجاهات الهيارات وتحدد مواقع الجزر

قال فرج بن بطي المحيربي إن رحلات الغوص والرحلات البحرية ساعدتهم في معرفة كل أسماء وأنواع النجوم، ومن خلال هذه المعرفة فإنهم أصبحوا يجيدون معرفة موقع الجزر في جميع البحار. ومن الأسماء المعروفة للنجوم: النعش والياه والعقرب وسهيل، كما أن هذه النجوم تحدد اتجاهات الهيارات، وهي التي نفلج منها اللؤلؤ أي تخرجه من أعماقها.وبخلاف النجوم فإنهم يستعينون أيضاً بالبوصلة لتحديد القبلة عندما يحين موعد الصلاة.

حوار ـ صلاح عطا