باق من الزمن أربعة أيام وينطلق العرس الشراعي التراثي الأكبر على الصعيدين العالمي والمحلي المتمثل بسباق صير بو نعير التراثي للسفن الشراعية من فئة 60 قدما الذي ينطلق صباح يوم السبت المقبل برعاية وحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، وبمشاركة كبيرة من أبناء الدولة، يجسدون من خلالها معالم التراث والأصالة ويتذكرون معاناة الآباء والأجداد الذين عانوا في رحلة الغوص في القدم، والبحث عن لقمة العيش. وتبدأ رحلة القفال ابتداء من اليوم مقسمة على طرفين الطرف الأول فيها من الميناء السياحي بدبي الذي يشهد عملية الإبحار والطرف الثاني من الجزيرة التراثية صير بو نعير التي تبدأ اليوم بالخروج عن صمتها لاستقبال المنظمين والمتسابقين.

وتبحر غدا اللجنة المنظمة إلى جزيرة الصير للوقوف عند كافة التحضيرات اللازمة من أجل السباق بالإضافة إلى تحضير العديد من الأمور اللوجستية المتعلقة بالجزيرة التي تتحضر بدورها بالشكل المناسب لاستقبال المشاركين الذين يتوافدون اليها من اليوم. وتنطلق اللجنة المنظمة من نادي دبي الدولي للرياضات البحرية على متن اليخت القفاي الذي يحل بديلا هذه السنة لليخت التراثي زعبيل الذي يعتبر جزءاً تاريخيا من السباق كونه كان حاضرا من نسخته الأولى وحتى النسخة الماضية. وسيكون اليخت القفاي إلى جانب مقر اللجنة المنظمة، المستشفى البحري النقال، وتتم فيه معالجة أي إصابات يتعرض لها المشاركون في السباق.

كما ستبحر غداً أيضا باخرة الشندغة وهي تقل على متنها بعثة قناة دبي الرياضية التي ستنقل وقائع مهرجان القفال مباشرة على الهواء بالإضافة إلى تقديمها استوديو خاصا بسباق الصير ومراحله عبر السنوات السبع عشرة. وقد جهزت الشندغة بالشكل المناسب تحضيرا للرحلة والمعروف عنها انها بنيت بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الداعم الأول لهذا الحفل التراثي الكبير من أجل تسهيل الأمور اللوجستية والفنية في سباق القفال.

الجزيرة تخرج عن صمتها وتستقبل الوفود

وفي الطرف الثاني من رحلة القفال تتزين جزيرة صير بو نعير بداية من اليوم وتظهر بأبهى حلة لها وتخرج عن صمتها مهللة باستقبال اللجنة المنظمة للسباق والمشاركين في السباق. وقد أعد المسؤولون في الجزيرة التابعة لحكومة الشارقة كافة الاستعدادات اللازمة لإنجاح هذا الحدث البحري السنوي وقد وجه المسؤولون عن الجزيرة الأفراد المتواجدين عليها بالعمل بشكل دؤوب لتأمين الراحة الكاملة للمشاركين وتوفير احتياجاتهم ويحسب لحكومة الشارقة الكثير على هذا التعاون البحري الذي يهدف الى مصلحة إحياء التراث الإماراتي.

باب التسجيل في السباق يقفل اليوم

ويقفل اليوم باب التسجيل أمام الراغبين بالمشاركة في سباق الصير أي قبل يوم من توجه اللجنة المنظمة إلى الجزيرة لإجراء الاستعدادت اللازمة لاستقبال المتسابقين والوقوف عند احتياجاتهم. وعلى الراغبين بالمشاركة التوجه إلى نادي دبي الدولي للرياضات البحرية لإجراء عملية التسجيل للمشاركة في السباق الذي يحيي التراث والأصالة.

مشاركة متوقعة من 93 سفينة وحوالي 3000 بحار

ومن المتوقع أن يقفل باب التسجيل للمشاركة في سباق القفال للموسم الحالي بمشاركة 93 سفينة وحوالي 3000 بحار يحيون ذكرى التراث والأصالة، وبذلك يكون سباق القفال وكما عهدناه في السنوات الست عشرة الأخيرة أكبر تظاهرة شراعية تراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة ينظم من قبل نادي دبي الدولي للرياضات البحرية.

استوديو مباشر ونقل حي لدبي الرياضية

ستقوم وكعادتها قناة دبي الرياضية بنقل وقائع سباق القفال الذي يعد أكبر مهرجان شراعي تراثي في العالم على الهواء مباشرة، من لحظة انطلاقته في السابعة صباحا وحتى لحظة وصول السفن إلى خط النهاية المتواجد في الميناء السياحي مقابل نادي دبي الدولي للرياضات البحرية. وستقوم قناة المشاهير أيضا بعرض برنامج خاص بسباق الصير خلال إقامته متمثلا باستوديو مباشر ينقل الوقائع التراثية إلى جميع المشاهدين حول العالم وفيه غزارة من المعلومات البحرية التراثية.

تواجد إعلامي دولي في قلب الحدث

ستكون النسخة السابعة عشرة من سباق القفال «صير بو نعير» محطة مهمة عند وسائل الإعلام بمختلف فئاتها ومن مختلف دول العالم نظراً لما وصل إليه سباق القفال من نجاحات واستمرارية رائعة من أبناء الدولة، جعلت من منافساته مهرجاناً شراعياً ندر وجوده في العالم. ومن قلب الحدث أي من جزيرة الصير الخالدة في مياه الخليج ستتواجد وسائل إعلام من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالإضافة إلى الوسائل الإعلامية المحلية.

أحمد سعيد الرميثي: المحافظة على اللقب أصعب من نيله

أحمد سعيد سالم الرميثي من النواخذة الشابة في الدولة ورث فنون الشراعية الحديثة من والده سالم سعيد سالم الرميثي الذي حقق المركز الثاني في سباق القفال في العام 1995 والثالث في العام 1996 فطور نفسه بالأساليب الحديثه واخذ على عاتقه بأن يحقق الفوز، فعرف كيف يتعامل مع الرياح وعرف كيفية الاختيار السليم للمسارات الأنسب في السباقات واستعد بما فيه الكفاية في الموسم الجاري للدخول في النسخة السابعة عشرة من سباق القفال بقوة كبيرة من أجل الدفاع عن لقبه مؤكداً في الحديث الذي أجريناه معه قبل الوصول إلى ساعات الحسم بأنه يرغب كثيراً بالحصول على الهاتريك.

وقال احمد سعيد سالم الرميثي: إن سباق القفال يحمل الكثير من العبر والمعاني وأبرزها بأنه يأتي في السنة مرة واحدة ليس كغيره من السباقات التي تقام في الدولة وفيه فرحة كبيرة ننتظرها جميعاً كل سنة بفارغ الصبر من أجل تجمعنا أولاً في الجزيرة الغالية ومن أجل المنافسة على سباق يربطنا بأمر نحبه نحن أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو السباقات الشراعية التي تذكرنا بتراثنا وأهلنا وأجدادنا ومن خلاله نتعرف يوماً بعد يوم على معاناتهم وتعبهم في التنقل في البحر في القدم بحثاً عن ما هو أفضل لعيشهم.

وأضاف: سباق الصير تعلمنا فيه الاجتهاد وتعلمنا فيه نعمة الصبر وتعلمنا كيفية التجهيز وترتيب كافة الأمور التي تؤدي إلى النجاح، كما تعلمنا فيه أن الوصول إلى النجاح يتطلب التوفيق من رب العالمين وتعلمنا أيضا بأنه علينا القيام بدورنا بشكل كامل من جهد وتعب وسهر من أجل الفوز الذي يعني ويبقى الفائز في النهاية مدار الحديث عند النواخذة وأهل البحر من وقت نهاية السباق إلى وقت بداية نسخة جديدة منه.

وتابع: دون شك، الوصول إلى القمة والفوز في لقب القفال مرتين أمر كبير جداً ورائع وصعب جداً ويتطلب مسؤولية كبيرة من جميع العناصر المتواجدة على السفينة خلال السباق، ولكن الأمر الأصعب من ذلك هو المحافظة على اللقب فعلينا مضاعفة جهودنا واللجوء إلى جميع الحسابات لأن الجميع عازم على الفوز، وتحقيق الفوز للسنة الثانية على التوالي أمر صعب وعندي تجربة شخصية في ذلك ولكنني أسعى وأتطلع بعون الله سبحانه وتعالى إلى لقبي الثالث لأصل إلى «الهاتريك» في سباق القفال بعد فوزي باللقب عامي 2004 و 2006.

زياد الحاج