بدأت تطفو على السطح فكرة سيناريو يتجدّد في نهاية كل موسم ويتم تداوله في الشارع الرياضي برأس الخيمة، وذلك لأن الجماهير تبحث دائماً عن ما يطفئ لهيب الغضب ونار الحسرة في أعقاب النتائج السلبية وحصاد أنديتها المتواضع لتطرح سيناريو الدمج لعل ذلك يمثل متنفساً للتعبير عن واقعها المؤلم رغم المعاناة التي لحقتها من جراء الدمج الذي حدث في بداية الثمانينات وفشل فشلاً ذريعاً وألقى بظلاله حتى يومنا هذا من ردة فعل عنيفة زادت من الهوّة بين الأندية وإن كانت خفة حدتها في السنوات الأخيرة إلا أن آثار رمادها لا يزال يلفّ البعض.
ويُعتبر نادي الرمس أكثر الأندية تضرراً من ذلك نظراً لتاريخ وعراقة النادي الذي يزخر بنخبة من القيادات الرياضية وعدد من اللاعبين في مختلف الألعاب. لذلك كان لزاماً معرفة ردة فعل الإدارة الرمساوية حول ذلك من خلال حديث علي المهبوبي أمين السر العام الذي رفض بغضب مجرد وجود فكرة حول الدمج الذي يعتبره إساءة لتاريخ الأندية إضافة إلى المعاناة الكبيرة التي تعرض لها نادي الرمس بالتحديد من جراء ذلك، ومن هنا فإن هذا الموضوع مغلق لدى إدارة ولاعبي وجماهير الرمس فلا يمكن التفريط من جديد باسم ولون وشعار النادي الذي يمثل رمزاً لأبناء مدينة الرمس والمناطق المجاورة وكل عشاق اللون البرتقالي لأنه لا يحس بالنار إلا من أحرقته.
* ولكن قد يكون الدمج الآن مختلفاً؟ ـ نحن لدينا مبدأ نلتزم به ونسير عليه وهو رفض فكرة الدمج نهائياً. ولو سألت أي شخص صغيراً كان أم كبيراً، رجلاً أو امرأة من أبناء الرمس ستجد جواباً واحداً وهو عدم التفريط بالنادي واسمه أياً كانت المبررات التي قد يسوقها البعض. فما يهمنا هو نادينا فقط وسنحارب في جميع الجبهات من أجل التصدي لأي فكرة أو عمل ما قد يقود إلى دمج نادينا مع أي نادٍ آخر، مع احترامنا للأندية الأخرى التي تربطنا معها علاقة وطيدة وتعاون، ولكننا نعتز بانتمائنا للقلعة البرتقالية ولا يمكن أن نتخلى عن النادي سواء بالأفكار أو العمل. - قلّة الدعم المادي: * هل يعني أن ذلك لا يخدم النادي؟ ـ نعم، فنادي الرمس لديه من الإمكانيات البشرية الكفيلة بإيصالها إلى أرقى المراكز ووصول قياداته إلى مناصب مهمة في الدولة دليل على ذلك، إضافة إلى وجود نسبة كبيرة من اللاعبين في مختلف الألعاب ووصل إلى أكثر من 400 لاعب، ويفوق ما لدى عدد كبير من الأندية لا سيما الكبيرة، وكذلك وجود الملاعب والاستاد الرئيسي والمرافق المختلفة والتنظيم في سير العمل والذي كان محل إشادة وإعجاب من معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في زيارته الأخيرة للنادي. فالرمس لديه القدرة على تبؤ مكانة مرموقة بين أندية الدولة ولا تحتاج لأحد وما ينقصنا لتتويج ذلك هو توفير الدعم المادي الذي نستطيع من خلاله إحداث النهضة الشاملة في النتائج.
نرفض المناقشة: * النتائج المتواضعة تتطلب مناقشة الفكرة؟ ـ لا ننكر أن هناك نتائج سلبية لا ترقى للطموحات، وكنا نتمنى أن تكون هذه النتائج أفضل في ظل وجود الاهتمام المثالي لمجلس الإدارة ولكن قلة الموارد المادية والتي نعاني منها تحد من تنفيذ العديد من الخطط والبرامج التي تبقى حبيسة الأدراج. فنجد الأندية الكبيرة لماذا لا تتفوق علينا؟ والإجابة واضحة، لديهم سيولة مادية بالملايين يستطيعون استقدام أفضل المدربين والخبراء واللاعبين المحترفين ورواتب للاعبين فمن الطبيعي أن تصل هذه الأندية إلى ما وصلت إليه رغم أن البعض منها تعرض لنكسات ولا تفكر هذه الأندية بالصرف، بينما نحن نحصل على القليل وما زلنا صامدين. * يعني المسألة مادية بحتة؟ ـ نعم، أعطونا رُبع ما لدى الأندية الكبيرة من دعم مادي وبعد ذلك حاسبونا، صدقني اننا سنتفوق على هذه الأندية وسننافس ونحقق بطولات وهذا ليس كلاماً فقط، ولكن هذه حقيقة. فضعف الإمكانيات تقف دون مقارعة الكبار، ولدينا القدر على تحقيق أفضل النتائج وهذا لا ينطبق على نادي الرمس فقط وإنما أندية أخرى مثل الإمارات ورأس الخيمة وكذلك أندية في الدرجة الثانية.
نجحنا في فك الدمج السابق
* ولكن الدمج السابق حصل على تأييد من أبناء الرمس؟ ـ لا تعمِّم، فالمؤيدون كانوا قلّة، هدفهم تحقيق بعض المصالح الشخصية لهم ولا يمثلون الغالبية والشريحة الكبيرة من أبناء الرمس التي وقفت ضد الدمج بقوة، وعملت بجهد كبير من أجل فكّ الدمج الذي استمر لمدة سنة واحدة فقط وفشل فشلاً ذريعاً. وحتى الفئة القليلة التي أيدت الدمج عادت إلى بيتها الأصلي.
* هناك احتراف ودوري محترفين، فماذا ستفعلون؟ ـ إذا كانت الهيئة واتحاد الكرة يضعان أندية رأس الخيمة والدرجة الثانية ضمن أجندتهما التطويرية ويعملان من أجل تنفيذها فإن الأمور ستسير بالشكل الإيجابي والذي يساهم في النهوض بالحركة الرياضية، ولكن في ظل قلة الدعم وعدم إيجاد روافد مادية جديدة فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه..
ولكن أحب أن أشير إلى نقطة مهمة هي أن نادي الرمس لن يكون أحد أندية التفريخ للأندية الكبيرة وهذا للعلم، وكذلك خط سير الرياضة لا سيما في كرة القدم الذي تشير الدلائل إلى أن بعض الأندية إن لم تكن الغالبية، وهي الأندية الفقيرة مادياً ستتحول إلى أندية تفريخ ونحن نرفضها جملة وتفصيلاً.
زيادة الدعم المادي
* ما الحل في رأيك؟ ـ الحل واضح ولا يحتاج إلى توضيح أكثر، وهو زيادة الدعم المادي وتوفير الاستثمار للأندية لزيادة الدخل المادي لخزائنها. ونتمنى تدخل الجهات العليا في الدولة لإنقاذ الأندية الفقيرة لا سيما أندية رأس الخيمة. وبعدها للشارع الرياضي وللجماهير الحق في محاسبة الإدارات على عملها ونتائج الفرق. أما الآن فالعمل فوق طاقة الإدارة وهناك جهود كبيرة يبذلها مجلس إدارة النادي في توفير كل الإمكانيات وتذليل العقبات من أجل الحفاظ على استمرارية العمل ودعم مسيرة الفرق ومحاولة تحقيق المنافسة.
* علمنا بوجود اقتراح بتقسيم الأندية إلى فئتين؟ ـ نعم، سمعت ذلك وهو أن يتم الدعم للأندية من خلال تقسيمها إلى فئتين، الفئة الأولى هي أندية الإمارات ورأس الخيمة والرمس بسبب تاريخ هذه الأندية وأكثريتها من حيث عدد اللاعبين والأنشطة المختلفة التي تحتويها، والفئة الثانية تضم أندية الجزيرة الحمراء ومسافي والتعاون. وأعتقد أن هذا الاقتراح جيد ومناسب في الوقت الحاضر
ولا شك أن ذلك سيحدث نقلة إيجابية لكل الأندية وبالنسبة لنا فنادينا غني عن التعريف وهو يمتلك المقومات الكفيلة بأن يحتل مكانة متقدمة بين الأندية الكبيرة ووجود عناصر بشرية من النشء والشباب بين أسوار النادي. إضافة إلى وجود قاعدة جماهيرية كبيرة تنتمي وتعشق القلعة البرتقالية التي ستظل جذورها راسخة بقوة لأنها بُنيت على أسس قوية وصلبة.
* هل لمجلس الإدارة الحق في الموافقة على الدمج أو رفضه؟ ـ نعم، فنحن نمثل أبناء الرمس بشكل رسمي، ومجلس الإدارة جزء من اللجنة العليا والتي هي جزء من الجمعية العمومية ولدينا قوانيننا التي نسير عليها لمناقشة أي موضوع يخص النادي كمؤسسة.
وفي حالة طرح فكرة الدمج رغم علمنا سلفاً برأي أبناء الرمس المخلصين إلا أننا لن نتخذ قراراً حول ذلك إلا من خلال الجمعية العمومية بعقد اجتماع طارئ، ورغم ذلك تبقى حقيقة واحدة هي رفض فرض الدمج علينا. كما اننا في كل الاحتمالات سنرفع باليد الأولى الرفض وفي اليد الثانية شروطنا وهي ثلاثة شروط نرفض التنازل عنها مهما كلّف الأمر وهي: أولاً الاحتفاظ باسم الرمس، وثانياً الشعار، وثالثاً اللون البرتقالي. وهذه الشروط الثلاثة خطوط حمراء لن نسمح بتجاوزها، وهذا إذا أراد أحد الاندماج معنا، أما غير ذلك فنحن صامدون.
* التعاون المحدود بين أندية رأس الخيمة أثر على نتائجها؟ ـ نعم، التعاون الموجود حالياً بين أندية رأس الخيمة لا يرقى للطموحات، ويغلب عليه طابع «أنا»، وهذا لمسناه في فترات عدة، رغم الجهود التي يبذلها مجلس إدارة الرمس في تقريب وجهات النظر والتعاون بين الأندية، بل أيضاً نادي الرمس كان في مقدمة المطالبين بزيادة الدعم المادي والاهتمام بالأندية والمطالبة أيضاً بإنشاء مجلس رياضي أسوة بالمجالس الرياضية في أبوظبي ودبي والشارقة، وهذا بهدف تحقيق المصلحة العامة وبما يخدم الرياضة برأس الخيمة.
في حين وقف البعض في الأندية الأخرى موقف المتفرج، وكما ان نادي الرمس السبّاق في تنفيذ أفكاره على أرض الواقع بأهمية التعاون بين الأندية، وهذا كان واضحاً بالوقوف خلف فريق الإمارات بصفته ممثل الإمارة في دوري الدرجة الأولى بالاستغناء عن اللاعبين علي ربيع وجاسم موسى أبرز لاعبي الفريق، وكذلك المطالبة بضرورة أن يكون دعم الإمارات متميزاً.
* كلمة أخيرة
ـ نادي الرمس لا يغرّد خارج السرب، وإنما ينظر للأمور من خلال المصلحة العامة، فلقد تنازلنا عن أشياء كثيرة من أجل المصلحة العامة وتحقيق الفائدة للجميع. أما نغمة الدمج التي بدأ يرددها البعض فهي لتحقيق أهداف محدودة لهؤلاء الذين يرفعون شعار مصلحة النادي، فنادينا نحن أدرى بمصلحته من أي أحد، ويكفي مزايدات في هذا الأمر، والقلعة البرتقالية ستبقى وسندافع عن تاريخنا ومكتسباتنا في ظل العولمة الرياضية.
حوار: علي شويرب



