ها هي ساحتنا الرياضية تشتكي مجدداً من نسيان أو لنقل تناسي أحد أهم عناصرها والذين هم في أشد الحاجة إلى النظر إليهم بعين الاعتبار في ظل قربهم الشديد ذهنياً واجتماعياً من بقية العناصر الأخرى في ساحتنا الرياضية، خاصة وقد أثبتوا كفاءتهم دون الحاجة إلى تدليل على هذه النجاحات،

بلا شك نحن نتحدث عن المدرب المواطن الذي صرخ مجدداً ليطالب بأقل حقوق يمكن لغيره أو حتى أقل منه خبرة وكفاءة ميدانياً وأكاديمياً الحصول عليها باتفاقات «جنتل مان» دون الحاجة إلى أي مجهود، بل قد يتركنا ويرحل وأحياناً يكون الرحيل مصحوباً بمبالغ مالية ضخمة ندفعها ونحن مبتسمون! ونحن نعد هذا التقرير المدعوم بصرخات أبناء الوطن أصحاب الخبرات الواضحة في ملاعبنا، سواء على صعيد التدريب أو قبل ذلك وهم في الملاعب، حاولنا أثناء إعداده النظر إلى الجانب الأكاديمي لبعض المدربين فكانت المفاجأة أن أحدهم يمتلك سيرة ذاتية ضخمة من الصعب حصرها ويكفي أنه حاصل على أكثر من 16 شهادة ما بين دورات دولية وشهادات عالمية معتمدة والآخر خبرته الميدانية في مجال التدريب أكثر من 23 سنة كمدرب محترف قام بتدريب ستة فرق في الدرجتين الأولى والثانية ما بين الفرق الأولى والمراحل السنية المختلفة!

وقبل أن نستمع لحديثهم الذي يراوح بين الألم والأمل دعونا نذكر أن عدد المدربين المواطنين المعتمدين والمؤهلين للتدريب يفوق 60 مدربا، بل ان نادياً واحداً في أندية الدرجة الأولى يشرف على تدريب فرقه أربعة مدربين مواطنين وهناك مثلهم والمزيد في بقية الأندية بحيث لا تخلو أروقتها من مدربين اثنين على الأقل لا يملكون تغيير الواقع والمستقبل الذي يعرفونه جيداً فأقصى ما قد يصلون إليه أحد أمرين الأول أن يكون مدرب «طوارئ» يحل بعد فشل «الخواجة» الذي سبقه أو أن يشرف على المراحل السنية بحيث يقتصر دوره بتهيئة فريق يتسلمه نظيره الخواجة ليحصد به البطولات! وأخيراً وحتى لا نلقي اللوم على اتحادنا أو مسؤولي أنديتنا هل هذا التجاهل لشريحة مهمة من أبناء الوطن مشكلة تخصنا نحن هنا فقط؟ أم أن باقي الدول تعاني المشكلة ذاتها كما يروج البعض ممن يتملصون من المسؤولية، وحتى نجيب على هذا السؤال دعونا نتذكر إلى من أسندت اتحادات فرق المربع الذهبي المتأهلة إلى نصف نهائي أعظم بطولة للعبة في العالم في ألمانيا 2006؟

فعدا البرتغال كانت إيطاليا وفرنسا وألمانيا على ثقة تامة ومطلقة في أبنائها وحتى لا نذهب بعيداً فلننظر إلى المصري حسن شحاته وهو يحمل كأس الأمم الإفريقية فدعونا نعترف أن مدربنا الوطني آخر حدوده وآماله هي بطولة ودية في «كيرن»! - محمد عبدالكريم: يتعاملون مع قراراتنا بشكل حضاري: لأن الجانب الفني لدى مدربينا المواطنين بات واضحاً للجميع دعونا نلقي الضوء على الجانب السلوكي للمدرب في الملعب من حيث الانضباط وطريقة ضبط المنطقة الفنية، فماذا قال حكامنا عن مدربينا؟ حكمنا الدولي محمد عبدالكريم أكد أن المدرب المواطن يتعامل مع قرارات الحكم بطريقة راقية وحضارية مما يعكس لدينا أثرا إيجابيا ومريحا لتأدية واجبنا على أكمل وجه في المباراة ولا أذكر يوماً أي احتكاك حصل بيني وبين أي مدرب مواطن مهما كانت النتيجة التي آلت اليها المباراة بالعكس فعلى سبيل المثال حكمت مباراتين لعبدالله صقر وخسر فيهما ومع ذلك وجدته أول من يصافحني بعد المباراة بالإضافة إلى أنهم لا ينتقدون قراراتنا في اليوم التالي عبر وسائل الإعلام لأنهم يقدرون دورنا ويتفهمون طبيعة الحكم المعرض للخطأ وبكل حيادية أكد عبدالكريم أن المدرب المواطن وجوده يغني التحكيم حتى عن النظر إلى المنطقة الفنية للفريق. علي بو دنوس : المدربون الأجانب يرتكبون «الجرائم» مع كل إخفاق ومن ينجح منهم ننصبه حاكماً لكرة الإمارات !

الصرخة الأولى أطلقها علي بو دنوس المدير الفني المعتمد والمشرف على جميع المراحل السنية في نادي الإمارات الحاصل على بطولة الصداقة للشباب عام 1989 في سلطنة عمان عندما كان مساعداً للبرازيلي سيزار وكانت هذه أول بطولة رسمية تدخل خزينة الاتحاد، ولم يغب الألم في كل حرف ذكره بو دنوس في حوارنا معه متعلقاً ببصيص أمل بأن يتغير الحال يوماً، فماذا قال؟

* بداية ما هي الرعاية التي يقدمها لكم اتحاد كرة القدم؟

ـ لا شيء يذكر!

* ولكنهم ينظمون دورات للمدربين بصفة مستمرة؟

ـ وهل هذا يكفي؟ نحن نتحدث عن تجاهل تام وعدم وجود تشجيع أو حافز فالدورات التدريبية توجه لعموم المدربين ولكن لماذا لا يخاطب المدرب باسمه وهم يعلمون أن ساحتنا مليئة بالكفاءات التي تحتاج إلى فرصة وحافز أكثر من مجرد دورة توجه لمن يحضر.

* وهل كانت هناك متابعة في أزمنة سابقة؟

ـ نعم كنا في قمة سعادتنا ونحن نحظى بكل الاهتمام من قبل الاتحاد في عهد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان حيث يتم ابتعاثنا إلى الخارج لحضور دورات متقدمة حسب مستوياتنا فليس جميع المدربين بنفس المستوى والدرجة وبعدها بدأ الاهتمام يقل تدريجيا عدا بعض الاجتهادات الشخصية حتى وصلنا مع اتحادنا الحالي إلى النسيان أو في أفضل الاحتمالات «مدرب احتياط».

* هل يتم تصنيفكم من قبل الاتحاد كمدربين بفئات مختلفة؟

ـ بالطبع لا وهذه قضية أخرى فمن المفترض أن يكون هناك مدرب فئة أولى وثانية وثالثة.

ميتسو يحكم كرة الإمارات ويصادر عقول أبنائها!

* ربما لديكم شروط لا يراها الاتحاد مناسبة أو إنكم أقل كفاءة من المدربين الأجانب في نظرهم.

ـ هذه هي العقدة للأسف، فمن هو الذي يقيّم مستوياتنا؟ ومن يقول ان مدرب المنتخب الأولمبي ديبون يستحق تولي هذه المهمة لولا أنه قرار ميتسو وفرض علينا عنوة وقالوا له سمعاً وطاعة، للأسف أقولها بمرارة ميتسو يحكم كرة الإمارات ويصادر عقول أبنائها!

* هل من توضيح؟

ـ أمثلة التوضيح كثيرة ويكفي أنه أصر ورغماً عن الجميع على ألا يكون في طاقمه المساعد أي مدرب مواطن وكذلك إصراره على ديبون ومرافعته للدفاع دائماً عنه أليس هذا كافياً للتوضيح؟

* ما دمنا تطرقنا إلى منتخبنا الأولمبي ما سبب خروجنا الحزين في نظرك؟

ـ أولاً أريد أن أسأل من صاحب فكرة اللعب في الخامسة عصراً وفي هذا الجو الذي لم يتدرب به أصلاً لاعبونا؟ هذه جريمة ارتكبت في حق لاعبينا فمن هو المسؤول عنها؟ اللاعبون نزلوا إلى الملعب مهزومين قبل أن تبدأ المباراة بعد أن اعتقدوا أن الخصم سينهار بعد عشرين دقيقة من بداية المباراة وما حدث هو العكس، هذا سبب والأسباب كثيرة

وانظر إلى التشكيلة واللاعبين وقلة الإعداد وضعف شخصية المدرب وإفلاسه التام في قراءة أحداث المباراة وإصراره على الزج بأسماء جديدة في كل مرة رغم أنها خاضت مباريات قوية في الدوري كان من الممكن أن يحتفظ بها كأوراق رابحة يدفع بها متى تطلب الأمر ذلك، والحديث لا ينتهي عن هذه المأساة التي رسم طريقها ميتسو، وأجزم لك لو تسلم هذه المهمة جمعة ربيع أو عبدالله صقر أو أي مدرب مواطن آخر ممن أثبتوا كفاءتهم أمام الجميع لكان أنهاها بكل يسر وسهولة.

* حديثك يدل على أن الحلقة مفقودة تماما بينكم وبين الاتحاد.

ـ نعم بكل تأكيد حتى المدربين القلائل الذين يتعاقد معهم الاتحاد لا يؤخذ برأيهم ولا تتم متابعتهم مما يجعلهم ينسحبون من هذا التعاقد فلا أحد يطيق هذا التجاهل.

* هل لديك رقم ولو تقريبي لعدد مدربينا المواطنين؟

ـ أعتقد أنهم يفوقون 60 مدربا على أقل تقدير فنحن في نادي الإمارات مثلاً لدينا 3 مدربين مواطنين وأنا رابعهم وقس على ذلك في بقية الأندية فلابد أن تجد في كل ناد سواء في الدرجة الأولى أو الثانية مدربان اثنان على الأقل من أبناء البلد.

* حسناً ما الحل الذي تراه مناسباً ليكون الخطوة الأولى لإعادة النظر في أوضاع المدرب المواطن؟

ـ أولى الخطوات هي تشكيل رابطة أو جمعية للمدربين المواطنين ترعى حقوقهم وتهتم لشؤونهم وتوزع مسؤولياتهم.

* ومن يجب أن يتبنى هذه الخطوة؟

ـ بالطبع الاتحاد ولكن للأسف!

سالم ربيع : على الأقل «أمنونا» على القاعدة

سالم ربيع مدرب المراحل السنية في نادي النصر منذ العام 1994 وانتقل هذا العام إلى تدريب الفريق الأول بصفة مساعد المدرب بعد إقالة الألماني هولمان بالإضافة إلى أنه مدرب في اتحاد الكرة أيضاً للمراحل السنية منذ 1996 وحتى الآن بصفته مساعداً لديبون مدرب المنتخب الأولمبي.

تحدث سالم عن معاناة المدرب المواطن قائلا: أهم المعوقات التي نواجهها هي عدم الثقة في إمكانياتنا رغم أن أغلب الإدارات تتناقش معك وتقتنع بك ولكن في كثير من الأحيان تتعرض إلى ضغوطات معينة فيغضون الطرف عنك كمدرب رغم إمكانياتك، بالإضافة إلى أنهم عندما يمنحون الثقة والفرصة للمدرب المواطن سيكونون مسؤولين أمام الجميع في حالة الإخفاق أما مع المدرب الأجنبي فهو بهذه الحالة قد «اشترى راسه» أمام الجميع باستقدام الأجنبي ذي الاسم اللامع حتى وإن فشل،

كما أكد سالم ربيع على أن إنجازات المدرب المواطن كثيرة ولا مجال للمجاملة ومنذ مدة طويلة ومثال ذلك رجب عبدالرحمن عندما حصل على كأس رئيس الدولة كأول مدرب مواطن ويليه جمعة ربيع كما أن أول بطولة رسمية تدخل خزينة الاتحاد هي بطولة الخليج للناشئين كانت على يد المواطن جمعة ربيع والعديد من الإنجازات سواء على مستوى الأندية أو الاتحاد وعن بقية السلبيات والمعوقات شكى ربيع من قلة الدعم حتى لو تولى المواطن التدريب بل على العكس هناك بعض الإدارات تتصيد الأخطاء للمواطن ويلغون كافة إيجابياته أمام الأجنبي على العكس تجدهم يحولون سلبياته وأخطاءه إلى إيجابيات ويدافعون عنه بكل ما يملكون من قوة.

وتمنى سالم ربيع في نهاية حديثه أن تؤمن الأندية بقدرة هذا المدرب وتمنحه الفرصة على الأقل تؤمنه على المراحل السنية في الأندية على الأقل لقربهم من هؤلاء البراعم والصغار من الناحية الدينية واللغة والعادات مناشداً الإدارات بجملة واحدة «فقط اعطني الثقة وادعمني وشوف النتايج»!

علي حمد : ابن البلد يحافظ دائماً على العلاقة الودية بينه وبين الحكم

من جانبه، أشار حكمنا الدولي علي حمد «كولينا» إلى أن عامل اللغة مهم جدا حيث يساعد على إيصال المعلومات بشكل أدق وأسرع ولكن ردود الأفعال موجودة لدى المواطنين والأجانب، ولكنها أقل عند المواطنين بطبيعة الحال لأنه يحاول دائما المحافظة على العلاقة الودية بينه وبين الحكم بحكم أنه ابن البلد.

فريد علي: أتمنى أن يأتي يوم أجد فيه جميع مدربي فرقنا مواطنين!

بدأ الدولي فريد علي حديثه مؤكداً بأنه لا يحتك كثيراً بالمدربين بصفة عامة مشيراً إلا أن المدربين يعرفون ما هو مطلوب منهم بصرف النظر عن جنسياتهم رغم أن المدرب المواطن أكثر التزاما متمنياً أن يأتي يوم ويجد فيه جميع مدربي فرقنا مواطنين ومتفائل بتحقيق ذلك يوما ما.

عبدالله صقر : المدرب المواطن له «كاريزما» بين لاعبيه

احترف التدريب منذ عام 1984 أي ما يقارب ربع قرن لذلك كان من الضروري إلقاء الضوء على هذه المسيرة والصعوبات التي واجهها طوال هذه المدة.

* عبدالله صقر مدرب مواطن محترف منذ ربع قرن تقريبا وقليل من يعرف ذلك لماذا؟

ـ أولاً أود أن أشير إلى أن المدرب المواطن قديم العهد بالتدريب ولكن عدم وجود غطاء أو جمعية لهؤلاء المدربين المواطنين هو السبب في عدم معرفة الكثير عنهم وعن تاريخهم وإمكانياتهم.

* ألم تحاولوا إنشاء هذه الجمعية خاصة وأنتم من السباقين في هذا المجال؟

ـ حاولنا وأذكر في سنة 1988 تحديداً قبل دورة كأس الخليج بالرياض كانت هناك محاولات جادة لتشكيل جمعية أو رابطة تعنى بشؤون المدربين في مختلف الألعاب ولكنها باءت بالفشل.

* إذا نحن بحاجتها الآن لعلها تحل المشكلة.

ـ بالتأكيد وعلى ما أذكر فإن الاتحاد الآسيوي يطالب حاليا بوجود مثل هذه الجمعية.

* وما هي فوائدها بنظرك؟

ـ وجود مؤسسة تهتم بالمدربين المواطنين تعتبر في حد ذاتها دافعاً معنوياً مهماً بالإضافة إلى أنها تمثل الصوت المسموع لدى المسؤولين تساعدهم في اتخاذ قرارات منصفة للمدرب المواطن، على سبيل المثال في اليابان هناك أكثر من ثمانية أندية في الدرجة الأولى النسبة الغالبة لمدربيهم هم من المواطنين.

* ما هي أهم المعوقات التي يواجهها المدرب المواطن في نظرك بصفة عامة؟

ـ المقارنة التي يقع بها المدرب المواطن مع نظيره الأجنبي فكيف نوفر كافة الإمكانيات وندعم موقف المدرب الأجنبي حتى أن بعض الإدارات تقول له سمعاً وطاعة كالعبد الذي ينفذ الأوامر مهما كانت بينما نحن لا نطلب كل ذلك.

* معنى هذا أن ليس لديكم مطالب؟

ـ بالطبع لدينا مطالبنا ولكنها في حدود المعقول وما نطلبه في المقام الأول هو الثقة والدعم الإداري المناسب وعندها سيحقق المدرب المواطن نتائج طيبة بلا شك وأنظر إلى المدرب السوري محمد قويض حصل على جائزة أفضل مدرب في آسيا بعد أن وجد الدعم والثقة المناسبين.

* هل هذا يكفي لنجاحه؟

ـ نجاح المدرب من نجاح الفريق بأكمله فمتى تضافرت الجهود تحقق النتائج ولكن يبقى للمدرب المواطن بين لاعبيه «كاريزما» خاصة تقربه من لاعبيه أكثر ولا يعني هذا أن نستغني عن المدرب الأجنبي ولكن لابد من إعطاء الفرصة للمتميزين من أبناء البلد ويبقى أن أشير إلى أن المدرب ظالم ومظلوم!

* قد يسهل تفسير وصفه بالمظلوم ولكن كيف يكون ظالماً؟

ـ بعض المدربين للأسف كثيرو الكلام وعندما تبحث عن الأفعال لا تجد شيئا فبذلك هو يظلم نفسه ويظلمنا نحن أيضاً.

* لنتحدث عن دور الجهة العليا المسؤولة عن اللعبة وهي اتحاد الكرة، هل ترى أنه يقوم بدوره تجاه المدرب المواطن؟

ـ الاتحاد يحاول بقدر المستطاع عن طريق تنظيم دورات متقدمة يشرف عليها الاتحاد الآسيوي بشكل مباشر ولكن لا توجد قوانين تدعم المدرب المواطن وهنا التقصير أيضاً يوجد من الأندية.

* وأخيراً كيف ترى الحل الأمثل لمعاناة المدرب المواطن؟

ـ هنا أود الإشارة إلى أن الحكومات المحلية لها دور كبير في دعم مسيرة المدرب المواطن إذا اعتبرته موظفا تسعى لتشجيعه حاله من حال بقية الكوادر الوطنية التي تسعى إلى صقلها وتدريبها وتوظيفها ودعمها تشريعياً وأبسط الأمور أن تتحمل تكاليف نفقاتهم من دورات ودراسات تطويرية. محبوب الجماهير الشرقاوية جمعة ربيع أطلق صرخة هو الآخر متسائلاً لماذا تعاملنا الإدارات بهذه الطريقة؟ ولكي نتعرف على رأيه الكامل أجرينا معه حواراً صريحاً جدا فتح فيه الجروح فمن يعالجها؟

* في البداية نريد أن نعرف مدى رضاك عن مشوارك في التدريب؟.

ـ تجربتي ولله الحمد ناجحة سواء على صعيد النادي أو المنتخب.

* ما هي المشكلة التي يعاني منها المدرب المواطن؟

ـ المشكلة موجودة في الإدارات وليس في المدرب وأتحدث عن الإدارات بصفة عامة فتجدهم على قناعة بإمكانياته ولكنهم يبخسون حقه من الناحية المادية.

* وهل مطالبكم المادية مرتفعة؟.

ـ بالعكس المدرب المواطن والمدرب الأجنبي يفترض أنهم في نفس المرتبة من حيث المهام الموكلة لهم ومع ذلك يصنع الأجنبي شروطه كما يشاء ويطالب بمسكن له ولعائلته بعد أن يجلبهم للدولة وسيارة ومصاريفه الأخرى كاملة بالإضافة إلى العقد الذي يضع قيمته بنفسه والراتب الشهري بينما يقدم العقد للمواطن بالميزات التي تحددها الإدارة وله الاختيار وإذا رفض ترفع نفسها من المسؤولية بحجة أنها قدمت العرض من جانبها والمدرب رفض.

* ماذا عن مشكلة الثقة في المدرب المواطن؟

ـ هي مشكلة أساسية حيث انهم يبحثون عن الأسماء الكبيرة ولكن الغريب أنه عندما تفشل هذه الأسماء تتغير قناعاتهم فجأة ويعودون ليسندوا المهمة إلى المدرب المواطن!

* وهل تجدون بعدها الدعم المناسب ؟

ـ حتى بعد أن نتسلم المهام في وضع حرج للفريق تجد بعض الإداريين يتربصون بنا متمنين أن نخفق للأسف وعندما نحقق النجاح بفضل الله تجدهم ينسبونه للحظ والمصادفة، والمشكلة الكبرى إذا كان هذا الإداري ذا نفوذ في النادي فتجد أن كلمته هي المسموعة حتى وإن كان هناك من يساندك ولكن يختفون خشية الصدام مع صاحب النفوذ، وهنا أود أن أوجه سؤالاً ولا أعرف أين أجد الإجابة لماذا تعاملنا بعض الإدارات بهذه الطريقة؟!

* وماذا عن الشارع الرياضي؟

ـ سابقاً كنا نتعرض لضغوط أيضاً من الشارع الرياضي ولكن أرى حالياً أن المدرب المواطن حاز بمجهوده ونتائجه على ثقة الشارع الرياضي.

* هل ترى أن الحل كما طالب بعض المدربين بتشكيل رابطة أو جمعية؟

ـ سمعنا هذا الكلام كثيراً ولكن للأسف لا شيء على أرض الواقع وأصبحنا حالياً في حاجة أكثر من أي وقت مضى نظراً لكثرة الكفاءات وأقرب مثال خليفة مبارك الذي حقق بطولة 14 سنة مع الوصل وليس فقط على صعيد كرة القدم، بل هناك عبدالحميد في السلة ومحمد شريف في حصد لقبين ليد الأهلي والعديد من الكفاءات هم في أشد الحاجة لمنظمة تمثلها.

* يقال ان المدرب المواطن أقصى طموحه في المراحل السنية فما هو تعليقك؟

ـ وحتى هذا لا يجده فنحن نتمنى ذلك وما لا يعرفه الكثيرون ان المدرب الأجنبي في المراحل السنية يتقاضى مبالغ كبيرة بالدولار فيما لو تسلم المدرب المواطن نفس المهمة تجد أنه لا يتقاضى نصف هذا المبلغ بالدراهم!

* هل معنى حديثك أن المدرب المواطن دائماً ناجح؟

ـ بالطبع لا فالنجاح والفشل تبقى احتمالات ورادة بلا شك، ولكن لو تهيأت الظروف للمدرب المواطن كما تتهيأ للأجنبي فبكل تأكيد سينجح أو على الأقل لن يخفق كما يخفق الكثير من المدربين الأجانب.

مطالبهم:

تتلخص أهم مطالب مدربينا المواطنين بالتالي :

- إنشاء رابطة أو جمعية تمثل مظلة تعنى بهمومهم وحقوقهم وواجباتهم.

- منحهم الفرصة والثقة لإثبات وجودهم.

- دعمهم معنوياً قبل مادياً مقارنة مع المدربين الأجانب.

- إسهام الحكومات المحلية ودعمها لهم باعتبار التدريب مهنة كسائر المهن الأخرى.

- إسناد مهمة الإشراف على المراحل السنية بالأندية والمنتخبات.

مطر غراب : سعينا سابقاً لاستحداث رابطة للمدربين والكفاءات موجودة

أكد عضو لجنة الكرة بنادي الأهلي والمحلل الفني في قناة دبي الرياضية محمد مطر غراب على ضرورة إنشاء جمعية أو رابطة للمدربين المواطنين على أن تضم كافة المدربين لمختلف الألعاب الرياضية وألا تقتصر على مدربي كرة القدم، حيث ان الكفاءات وفيرة في أنديتنا وفي مختلف الألعاب الجماعية والفردية والإنجازات تشهد بذلك مؤكداً أنهم سعوا سابقاً إلى استحداث هذه الرابطة بكل جد وأبدت العديد من الجهات حماساً لهذه الخطوة إلا أن عدم تجاوب المؤسسات الحكومية حال دون تنفيذها، كما أشار مطر غراب إلى أن هذه التجربة أوجدت نفعاً حين تم تطبيقها على الحكام المواطنين وتخرج منها العديد من حكامنا الدوليين والأسماء كثيرة.

وعن دور الاتحاد في هذا الشأن طالب غراب بضرورة الاهتمام بهذه العناصر ورعايتها مشيراً إلى أهمية استثمار النجاحات التي يحققونها ولكن قبل ذلك لابد من أن تكون هناك ثقة بتلك الكفاءات وهذا ما ينقصنا فعلياً.

وعلل عدم وجود هذه الثقة إلى أن الإدارات دائماً تجعل من المدربين شماعة يقفون خلفها فتسعى الإدارات إلى التعاقد مع أسماء لامعة فإذا نجحت فقد حققوا ما يصبون إليه وإذا أخفقت تسارع إلى إقالته مباشرة وغالباً ما تستعين بالمدربين المواطنين أبناء النادي، ففي حال التعاقد مع مدرب مواطن للفريق الأول وأخفق فالحل سيكون صعبا حتى بعد التخلي عن المدرب لأنهم في نظر الجمهور تكاسلوا في التعاقد مع مدرب عالمي علماً بأن المدرب المواطن أقرب للاعبين لإلمامه بكافة الجوانب النفسية لدى اللاعبين كما أنه أوفر نسبياً من استقدام المدرب الأجنبي، ومع ذلك يبقى السر في عدم التعاقد مع المدرب المواطن لتدريب الفريق الأول لدى إدارات الأندية نفسها وكذلك الاتحاد.

وأضاف غراب أن من واجب الأندية قبل الاتحاد تدعيم هذه الكفاءات من أبناء النادي خاصة أنهم قد يتحولون إلى عبء ثقيل على النادي لعدم استغلال إمكانياتهم فلا استفاد المدرب ولا أفاد النادي.

اللجنة الفنية: ننظم دورات بصفة مستمرة ولم نقصر بحق المدرب المواطن

ولأخذ رأي اللجنة الفنية باتحاد الكرة أجرينا اتصالا بعضو اللجنة عبدالقادر حسن الذي صرح في حديث مقتضب بأن إدارة الاتحاد لم تقصر مع المدرب المواطن بل انها من أكثر الإدارات التي منحتهم الفرصة مشيراً إلى أنهم عاكفون دوماً على تنظيم دورات بصفة مستمرة للدربين المواطنين آخرها تقام حاليا وهي مؤهلة للرخصة.

مالك عبدالكريم