ضمن الخطة الاستراتيجية لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث في الحفاظ على الموروث التاريخي والتراث العمراني لإمارة أبوظبي، تقوم الهيئة بعملية ترميم واسعة لعدد من المباني التاريخية في مدينة العين، حيث باشرت إدارة البيئة التاريخية في الهيئة بإعادة ترميم وتأهيل مسجد الجاهلي الذي يقع في الجهة الجنوبية لقلعة الجاهلي.
ويرتبط بها ارتباطاً تاريخياً وثيقاً منذ بنائها في أواخر القرن التاسع عشر، وقد سبق مشروع الترميم عملية توثيق هندسية دقيقة لحالة المسجد والإضافات التي حدثت له، بالإضافة لعملية التوثيق التاريخية، ويهدف المشروع للحفاظ على المسجد وترميمه ذلك من خلال إزالة جميع الإضافات الحديثة والمشوهة للبناء، وتدعيم الجدران من الأسفل وإعادة بناء الأجزاء التي اندثرت أو التي حالتها سيئة، ومعالجة الأجزاء التي تحتاج لذلك وفقاً للمعايير الدقيقة للترميم والحفاظ العمراني.
كما تقوم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بترميم بيت ابن هادي الدرمكي والواقع بواحة هيلي، وهو بيت تاريخي مبني من الطين يعتقد أنه يعود للقرن الثامن عشر، ويتميز البيت بموقعه الجميل في وسط الواحة مُحاطا بمزارع النخيل وبقيمته التاريخية، حيث يعكس نمطاً سائداً للبناء في ذلك الوقت، ويهدف المشروع إلى ترميم البيت التاريخي وفقاً للمقاييس العالمية، وبطريقة تضمن استمراريته واستدامته.
وذلك بالتعاون مع مختصين دوليين في البناء الطيني شاركوا في عملية الترميم الكبيرة التي حدثت مؤخراً في مدينة بام الإيرانية بالتعاون مع منظمة اليونسكو، وقد تم وضع خطة واضحة للمشروع لعدة مراحل تبدأ بعملية المسح الهندسي والأثري والتدعيم للجدران الطينية، والقيام بالتجارب المخبرية لمادة الطين المستخدمة ومعالجة الأجزاء المتضررة، ووضع تصور للاستخدام المستقبلي للبيت التاريخي.
ويشهد متحف قصر العين عملية ترميم مماثلة وإعادة تأهيل تشمل إعادة بناء الأجزاء المتضررة منه مع الحفاظ على طرازه المعماري الأساسي، ويعود تاريخ بناء القصر إلى عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتم تحويله إلى متحف في سنة 1998 حيث فتح أبوابه للجمهور في سنة 2001، وكان القصر مركزاً للشيخ زايد في العين بين عامي 1937 و1966.
والأناقة البسيطة التي يمتاز بها البناء ممزوجة مع الحدائق المنعشة والمنعزلة وأشجار النخيل الخلابة في الناحية الغربية من واحة العين، تقدم استقبالاً لا يمحى من الذاكرة لهؤلاء الذين سافروا عبر الصحراء القاسية المحيطة بالمكان، وتعمل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على أن يشكل القصر والمناطق المحيطة به انعكاساً وفياً لثقافة إمارة أبوظبي ودولة الإمارات قبل تأسيسها.
يذكر أن معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قام مؤخراً بجولة ميدانية على المباني التاريخية التي يتم ترميمها حالياً في مدينة العين، حيث اطلع عن كثب على المراحل التي وصلت إليها عمليات الترميم، مؤكداً أن هذه المشروعات تأتي بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الحفاظ على التراث العمراني للدولة بما يؤكد على هوية شعب الإمارات وجذوره الأصيلة في هذه الأرض الطيبة، ويمنح المكان بُعداً جمالياً تاريخياً، وسياحياً هاماً، ويقدم صورة حقيقية عن واقع الحياة في الماضي.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
