«رائع، رائع، رائع» هكذا جاءت عناوين ومانشيتات الصحف الإيطالية وعلى رأسها «غازيتا ديبو سبورت» الذائعة، مشيدة بفوز ميلان الكبير على مانشستر يونايتد بثلاثية نظيفة وصولاً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.
وأضافت الصحيفة «منحنا ملعب سان سيرو أمطار خير من السماء وأهدافاً مباركة، وأعطى أنشيلوتي وفرقته درساً كروياً لن ينساه مانشستر يونايتد ولا السير أليكس فيرجسون». ووصف البيرتو سيروتي المحلل الرياضي بالصحيفة فيرجسون بالعجوز المتعب وأن ما حدث تلك الليلة سيظل عالقاً بذهنه طويلاً. وقالت صحيفة «كوريرا دولا سيرا» «لقد احتويناهم، تفوقنا عليهم فنياً ودمرناهم ويبقى ميلان عظيماً مكتملاً ومقنعاً».
وفي بادرة غير مسبوقة، منحت «غازيتا ديلو سبورت» علامة عشرة من عشرة لأنشيلوتي وفرقته مؤكدة أن «المعجزة قد حدثت». أما فرانكو أوردين المحرر بصحيفة «نادي ميلان» فلم يتمالك نفسه قائلاً: «اذكروا هذا اليوم في روزنامتكم كونه يوما يذكر لميلان والكرة الإيطالية، يوم خروج فيرجسون خالي الوفاض من البطولة الأوروبية». أما مهندس هذه الفرحة الإيطالية العارمة فهو المدير الفني لميلان كارلو أنشيلوتي الذي يستحق أن نسجل سيرته الذاتية ومشواره الكروي في هذه الصفحة.
شكراً لبنيتيز مدرب ليفربول
حرّر كانديو كانافو المحرر الرئيسي لصحيفة «غازيتا» خطاب شكر لرفائيل بنيتيز مدرب فريق ليفربول على فوزه على فريق تشلسي قال فيه: «أعتقد ولا تعتبروني مجنوناً، أن فوزكم على تشلسي كان السبب وراء أداء ميلان الكبير أمام مانشستر يونايتد، وبسبب ذلك لم يضع نجوم ميلان نصب أعينهم فقط الفوز على مانشستر، بل كذلك العزم على الثأر من ليفربول لهزيمته الكابوسية لهم قبل عامين في اسطنبول، إنه النهائي الذي ينتظره العالم».
ولم يكن كاندينو الوحيد الذي يتطلع للنهائي الكبير في أثينا، حيث أثنى عليه صحافي آخر قال: «نعم، نحنّ بشوق كبير للمباراة النهائية في أثينا والسبب أن ليفربول سيواجه فريقاً مختلفاً يحمل الكثير من الحقد والجوع لرد الصاع صاعين عن هزيمته أمام ليفربول وهو حقد ظل يتنامى لمدة عامين كاملين، وإذا قدم ميلان مثل أدائه أمام مانشستر في أثينا فمن الصعب الفوز عليه، وعليكم تذكر يوم 24 مايو جيداً».
ميلان في سطور
الاسم: أسوسيازوني كالشيو ميلان
الشهرة: روزانيري ـ الشيطان
الإنشاء: 16/12/1899
الملعب: سان سيرو «استاد جوسيب ميزا»
السعة: 955,82 متفرجاً
الرئيس: سيلفيو بيرلسكوني
المدرب: كارلو أنشيلوتي
الدوري: الممتاز
موسم 2005/2006: وصيف بطل الدوري الإيطالي «عدّل بعد الفضيحة إلى الثالث».
إنجازات في البطولة الإيطالية:
ـ فاز ببطولة الدوري الإيطالي 17 مرة.
ـ نال منصب الوصيف 14 مرة في دوري الدرجة الثانية:
ـ فاز بالبطولة مرتين 1968/1969 و1982/1983
كأس إيطاليا: خمس مرات ونال الوصافة 7 مرات
كأس السوبر الإيطالي: 6 مرات والوصافة 4 مرات ووصل النهائي 2006/2007
كأس الأندية أبطال الكؤوس: مرتين والوصافة مرة واحدة
كأس السوبر الأوروبية: 4 مرات والوصافة مرتين
كأس العالم للأندية (كأس القارات سابقاً): 3 مرات والوصافة 4 مرات
كأس ميتروبا: مرة واحدة
الكأس اللاتينية (غير الرسمية): مرتين والوصافة مرة واحدة.
رحلة التدريب الناجحة
بدأ أنشيلوتي مهنة التدريب أول مرة معه فريق ريجينا عام 1991 ـ وبحلول العام 1996 قاد ريجينا للصعود إلى الدوري الممتاز، ثم جرى تعيينه مدرباً لفريق بارما، وفي عام 1999 تم تسميته خليفة لمارسيللو ليبي مدرباً لفريق يوفنتوس وسماه مشجعو السيدة العجوز «الرجل شبه الكامل» والسبب أنه طوال بقائه مع النادي لم يحقق أي بطولة ورغم ذلك قدم يوفنتوس موسمين رائعين، وكان قريباً من الفوز ببطولتي الدوري هذين الموسمين.
تم تغيير كل ذلك عندما تولى تدريب فريق ميلان موسم 2001 ومنذ ذلك التاريخ لم يحقق أنشيلوتي سوى النجاح تلو الآخر وأعاد الفريق منذ الموسم الأول إلى البطولات الأوروبية وهو الفريق الذي لم يقدم شيئاً قبل أنشيلوتي ومنذ العام 1999. وقادهم أنشيلوتي إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي وأحرز المركز الرابع في إنجاز يعتبره النقاد جيداً.
وفي الموسم التالي نجح أنشيلوتي من تحويل أسلوبه الدفاعي إلى مخططات هجومية رائعة ـ بعد أن تلقى تهديدات ونقدا لاذعا من جانب سيلفيو بيرلسكوني رئيس النادي حول أسلوبه السابق. ونجح كذلك في إقناع نجم الفريق أندريه بيرلو بالتحول من مدافع إلى صانع ألعاب برفقة البرتغالي روي كوستا. ومن جانب آخر رفع من مستوى أداء الثنائي فيليبو إينزاغي وزميله الأوكراني شفشنكو.
وكانت النتيجة فوز ميلان بدوري أبطال أوروبا 2002/2003 بفوز على غريمه الإيطالي يوفنتوس بركلات الترجيح على ملعب الأولد ترافورد. ومع مشاركة البرازيلي كاكا صانع الألعاب الماهر حقق الفوز ببطولة الدوري وكأس إيطاليا. على أن كابوس الإخفاقات عاد ليطارد أنشيلوتي مع ميلان حيث تحول إلى وصيف للبطل في الدوري الإيطالي خلف يوفنتوس ومعها كابوس ركلات الجزاء أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا وخسارته أمامه رغم أن ميلان كان متقدماً بثلاثة أهداف.
وبحلول عام 2003 أصبح أنشيلوتي خامس مدرب يحرز التاج الأوروبي كلاعب ومدرب، أما الأربعة الآخرون فهم ميجيل نوفيز لاعب ريال مدريد 1956 ـ1957، ومدربه 1960 ـ 1966، جيوفاني براباتوني مع ميلان لاعبا 1963 1969 ومدرباً ليوفنتوس 1985 ـ يوهان كرويف مع أياكس لاعباً 71 ـ 1973، ومع برشلونة مدرباً 1992 وفرانكو رايكارد الذي قرر هذا الإنجاز عام 2006، وقبلها كان لاعباً مع ميلان 89/1990 وأياكس 1995 ثم مدرباً مع برشلونة. وأنشيلوتي أحد المرشحين لتولي مهمة تدريب فريق تشلسي اللندني لموسم 2007/2008 خلفاً للبرتغالي خوسيه مورينيو في حالة رحيله.
مباراة العمر
اعتبر أنشيلوتي أن ميلان خاض مباراة العمر ضد مانشستر يونايتد وأقصاه بنتيجة قاسية ليتأهل ميلان إلى المباراة النهائية أمام فريق إنجليزي آخر هو ليفربول في قمة مقررة بالعاصمة اليونانية أثينا في 23 مايو الحالي.
وقال أنشيلوتي إنها كانت أمسية بمثابة الحلم، معرباً عن سعادته في بلوغ المباراة النهائية، مضيفاً «ما قدمناه خلال الشوط الأول كان بمثابة حلم يتمناه جميع المدربين وقدمنا مباراة مثالية بكل ما تحمله الكلمة ـ أما مباراة ليفربول فالتحدي سيكون كبيراً أمامنا فهو أقل موهبة من مانشستر إلا أنه أكثر قسوة.
ولم يغفل أنشيلوتي المواجهة بين الفريقين، وأنها إعادة للنهائي الدراماتيكي بينهما قبل سنتين عندما تقدم ميلان بثلاثية نظيفة وأدرك ليفربول التعادل وفرض التمديد فركلات الترجيح التي ابتسمت له أخيراً. أما فيرجسون فيعتبر أن محاربة فريقه في أكثر من جهة وتعرض خط دفاعه لأكثر من إصابة كان بسبب الخسارة القاسية
وقال: «دخل ميلان أجواء المباراة بسرعة ونجح في إحراز هدفين مبكرين دون أن يبذل جهداً كبيراً وفشلنا في الاحتفاظ بالكرة كما يجب وهو ما يؤدي عادة إلى الانتحار على الصعيد الأوروبي. وكشف فيرجسون، «بذلنا جهداً كبيراً في مباراتنا أمام إيفرتون بالدوري الإنجليزي عندما حولنا تخلفنا 2/صفر إلى فوز كبير بالأربعة فدفعنا الثمن لأن لاعبي ميلان كانوا أكثر حيوية.
وأضاف فيرجسون «من المؤكد أن ليفربول وميلان استفادا كثيراً من إراحة معظم لاعبي الفريق الأول مركزين على مسابقة واحدة». يذكر أن ليفربول وميلان فقدا الأمل في اللقب المحلي وخرجا من مسابقة الكأس في إنجلترا وإيطاليا.
بطاقة شخصية
الاسم: كارلو أنشيلوتي
الميلاد: 10/6/1959
مكان الميلاد: مدينة ريجيلو الإيطالية
الخانة: لاعب وسط سابق ومدرب حالياً
النادي: ميلان
أندية سابقة: 1976 ـ 1979 بارما
1979 ـ 1987 روما
1987 ـ 1992 ميلان
المنتخب القومي: 1981 ـ 1991، لعب 25 مباراة للمنتخب الإيطالي
أندية أشرف على تدريبها: 1996 فريق ريجينا
1996 ـ 1999 فريق بارما
1999 ـ 2001 فريق يوفنتوس
2001 ـ إلى الآن ميلان.
مشوار «كارليتو»
مارس أنشيلوتي كرة القدم لاعباً ومدرباً لعدد من الأندية الإيطالية ـ وكذلك تولى تدريب فريق ميلان ابتداءً من نوفمبر 2001 عندما خلف التركي فائح تريم ـ وخلال مشواره حصل أنشيلوني على عدد من الألقاب والبطولات منها دوري أبطال أوروبا والدوري الإيطالي، ويعتبر أحد أنجح المدربين الذين تعاقبوا على فريق ميلان.
أما كلاعب فشارك «كارليتو» وهو اسمه في ذلك الوقت في 26 مباراة وشارك في كأس العالم 1990 ـ وكان قد بدأ مشواره مع فريق بارما عام 1976 ـ ثم انتقل إلى روما عام 1979 ومعه فاز بالدوري الإيطالي وكأس إيطاليا أربع مرات. وخلال الفترة من 1987 ـ 1992 لعب في صفوف ميلان وكان ضمن فريق ميلان الأسطورة الذي فاز بكأس الأندية الأوروبية 1989/1990 في برشلونة وفيينا.
كاكا مترجم فلسفة أنشيلوتي
لم يهضم النقاد حق السوبرستار البرازيلي كاكا في النجاحات التي يحققها أنشيلوتي مع ميلان، واعتبروه المترجم الحقيقي لفلسفته التدريبية، وعنه قال الصحافي فرانكو أوردين: «يُعتبر كاكا اللاعب الذي لا يُقهر رغم أنه يمكن التنبؤ بخطواته التالية أحياناً، وأدرك الإنجليز أنه لا يجوز منحه أكثر من ياردتين وإلا فالويل والثبور، لكن سيدورف فاجأهم بتمريرة رأسية منحت كاكا عشر ياردات وبحركة بارعة تجاوز بها اثنين من مدافعي مانشستر انكشف أمامه المرمى فكان الهدف الذي لا يُرد».
أما تصريح كاكا نفسه فكان مفاجأة بالنسبة لأنشيلوتي والشعب الإيطالي عندما قال بعد أن ساهم في هزيمة مانشستر وإقصائه من المحطة قبل الأخيرة لدوري أبطال أوروبا، وفيه قال لموقع «سكاي سبورت» الرياضي على الانترنت: «أعشق التنافس والتحدي، وقد وصلت ثلاثة فرق إنجليزية إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا ما يؤكد شدة المنافسة في إنجلترا، وهو أمر شديد الإغراء بالنسبة لي. وإذا كان مقدراً أن أترك ميلان يوماً ما فلا شك أنني سأبحث لنفسي عن فريق إنجليزي ألعب معه».
وعندما سُئل كاكا عن إمكانية اللعب إلى جوار البرتغالي كريستيانو رونالدو في مانشستر يونايتد، أكد النجم البرازيلي أنه يتمنى أن تسنح له مثل هذه الفرصة بشرط أن ينتقل رونالدو إلى إيطاليا. مضيفاً: «يمكن أن نلعب سوياً في إيطاليا، يجب أن ينتقل رونالدو إلى ميلان وحينئذٍ سنتمكن من اللعب جنباً إلى جنب.. من يدري؟».