تنطلق مساء غدٍ في المسرح الوطني في أبوظبي تصفيات المرحلة الثانية من المسابقة الشعرية الجماهيرية «أمير الشعراء» التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وسيكون على «300» شاعر وصلوا لهذه المرحلة تخطي أسئلة ومناقشات لجنة التحكيم المؤلفة من عدة مثقفين ونقاد عرب، للترشيح للمرحلة الثالثة التي سيشارك فيها 35 شاعراً يتنافسون على اللقب الكبير.
بينما سيكون بث أول حلقة لبرنامج «أمير الشعراء» من خلال شاشة أبوظبي الفضائية منتصف الشهر المقبل، جاء ذلك في مؤتمر صحافي عُقد بمقر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث نهار أمس بحضور مديرها محمد خلف المزروعي وعلي الأحمد مدير قناة أبوظبي، ونشوة الرويني مديرة شركة بيراميديا المنفذة للعمل وأعضاء لجنة التحكيم.
في كلمة له بداية المؤتمر، أكد محمد خلف المزروعي على الأهمية الحضارية والثقافية الكبرى التي يشغلها الشعر في ضمير وتاريخ وحياة الإنسان العربي بماضيه وحاضره، وأن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تسعى من خلال هذه المسابقة إلى إحياء وتجديد ألق الشعر العربي الفصيح وترسيخ مكانته ودعم مبدعيه.
وأضاف المزروعي: حين بلغت الحضارة العربية أوجها في العصرين الأموي والعباسي؛ ازدادت عظمة القصيدة في الحياة، واليوم؛ ونحن نقترب من الانطلاقة الفعلية لمهرجان أمير الشعراء ففي تصورنا أن الشعر لا يزال مُشعاً متألقاً حاضراً في العقول والقلوب، لكنه يحتاج لمن يمنحه الاهتمام الإعلامي والمتابعة الجماهيرية التي يستحقها، ويعيد تأصيله في نفوس الأجيال.
وأشار المزروعي إلى أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تسعى من خلال تبنيها لهذا المهرجان إلى النهوض بشعر العربية الفصحى والارتقاء به، والتأكيد على المكانة الثقافية الهامة لمدينة أبوظبي، وتوفير مناسبة ومناخ إعلامي نادر لتحفيز ملايين من الشباب العربي على دراسة الشعر العربي قديمه وحديثه، وأوضح المزروعي أن أكثر من 5400 مترشح من 23 دولة عربية وأجنبية .
- حيث المهاجرين العرب- تنافسوا للترشيح للمسابقة، وبعد جهدٍ من لجنة التحكيم تم اختيار أفضل 300 مساهمة شعرية، وأن هذه اللجنة تعكف على اختيار 35 شاعرا للمرحلة القادمة التي ستبث على الهواء مباشرة عبر قناة أبوظبي، وختم المزروعي كلمته بشكر وتقدير الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدعمه اللامحدود لمختلف جوانب النشاط الثقافي في إمارة أبوظبي.
من جانبها أشارت الإعلامية نشوة الرويني المشرفة على تنفيذ المسابقة الشعرية؛ إلى الدور الذي يلعبه الشعر في حياة الأمم - العرب منهم على وجه خاص- وتأثيره في المنظومة القيمية والأخلاقية والاجتماعية في حياة الناس، وأوردت الرويني كلمة الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال:
احفظوا الشعر، وطالعوا الأخبار، فإن الشعر يدعو إلى مكارم الأخلاق ويعلم محاسن الأعمال ويبعث على جميل الأفعال، وينهى عن الأخلاق الدنيئة، وأضافت: نحن على يقين بأن أمير الشعراء سيكون له الدور الأكبر في الارتقاء بالحركة الشعرية في الوطن العربي، لتؤكد أبوظبي يوماً بعد آخر، أنها حقاً عاصمة الثقافة العربية بريادتها الفكرية لأهم المشروعات الثقافية في الوطن العربي.
أما الناقد صلاح فضل -عضو لجنة التحكيم- فأشار إلى دور «أمير الشعراء» في القفز بالشعر العربي إلى عصر الديمقراطية، حيث يمارس الجمهور بالتصويت العلني حقه في اختيار رموزه الكبرى بحرية مطلقة، وأن المسابقة ستنعش روح الشعر في نفوس الجماهير وتلهب حماس الشعراء للإبداع، وتجعل الفنون اللغوية منافسة في نهاية المطاف للرياضة التي خطفت الجمهور وحرمته من لذة الأدب ومتعة اللعب باللغة.
وأضاف فضل: أتمنى أن تصبح المسابقة مثل الأولمبياد الرياضي، ويكون هناك «دوري للشعر» للتنافس الجميل، فصناعة الشعر مركبة وشديدة التعقيد، وبتصوري فإن جميع الابتكارات والمكتشفات والاختراعات العلمية على مر التاريخ ذات مصدر واحد؛ هو الإبداع الفني والأدبي - والشعر على رأسه- ذلك الإبداع والخيال الذي ألهم وأثار في نفوس العلماء والمفكرين للابتكار والاختراع.
ثم تحدث الأديب العربي عبد الملك مرتاض - عضو لجنة التحكيم- واصفاً مشروع أمير الشعراء بأنه المشروع الثقافي الأهم في العصر الحديث، وأن الإمارات بتخصيصها هذه المسابقة وتبنيها لهذا المشروع الثقافي تكون قد أطلقت أشرعة سفينة الشعر العربي مرة أخرى بعد عصره الذهبي أيام الرشيد والمأمون.
وأضاف مرتاض: إن المسؤولية التاريخية التي تقع على عواتق الشعراء العرب كبيرة جداً، وعليهم أن يرقوه بأخيلتهم وقرائحهم، وأن يكونوا أهلاً لنيل هذه الجوائز والألقاب. بينما أشار الناقد علي بن تميم- عضو لجنة التحكيم- إلى الأهداف المرجوة من إطلاق هذه المسابقة ومن أبرزها: الانتقال من حصر الشعر وتذوقه وتعاطيه وتلمس معانيه من الأجواء النخبوية إلى الأجواء الجماهيرية، وإعانة الجمهور العربي على تحديد مساقات الإبداع والذائقة الشعرية.
من جانب آخر أشار الدكتور غسان الحسن -عضو اللجنة الاستشارية للمسابقة- أنه لم يكن هناك نسبة وتناسب في ترشيح عدد الشعراء من كل بلد عربي، بل كان المعيار هو القصيدة ذاتها، غير أن الحسن أكد أن النسبة السكانية للدول العربية أسهمت بشكل أو بآخر في ترشح عدد الشعراء من تلك الدول، وهو أمر طبيعي، وأشار إلى أن نسبة المشاركة الخليجية في المسابقة هي نسبة عالية إذا ما قورنت بالنظرة التقليدية التي تنظر إلى اعتبار المنطقة الخليجية هي منطقة شعر نبطي بصورة عامة.
كلمات
محمد خلف المزروعي: الشعر العربي لا يزال متألقاً لكنه يحتاج لمن يمنحه الاهتمام والدعم الذي يستحق
صلاح فضل: أمير الشعراء قفز بالشعر العربي إلى عصر الديمقراطية
عبد الملك مرتاض: سفينة الشعر العربي تنطلق من أبوظبي
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
