* ليست الجماهير وحدها من انشغلت عن منتخبنا الأولمبي الذي كان يبحث عن أمل الصعود للدور الثاني.. بل نحن أيضا فعلنا ذلك عندما انجرفنا وراء تيار الدوري الذي شغلنا وحول اهتمامنا نحو ما يحدث في الجولات الحاسمة والأخيرة من المسابقة، وفضلنا الحديث عن صراع البطولة وما يحدث في القمة والقاع، وتركنا الأهم.. تركنا المنتخب الأولمبي بعيدا عن محور الاهتمام في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون هو من يستأثر بالمساحة الأوسع من المتابعة والاهتمام..

ولكن وللأسف ذلك لم يحدث ومارسنا أسلوب الهرم المقلوب عندما بالغنا في تقصيرنا تجاه الجانب الذي يتعلق بسمعة كرتنا على الصعيد الدولي ولم نمنحه الاهتمام المطلوب. لأن الدوري والمسابقات المحلية عندنا أهم من المنتخب.هكذا يبدو..!

* النتيجة النهائية كانت متوقعة،لأنه من غير الطبيعي أن يواجه المنتخب كل ذلك التجاهل.

وننتظر منه في النهاية تحقيق نتيجة إيجابية، خاصة عندما نتحدث عن منافسة بحجم الأولمبياد التي لم يسبق لنا تذوق طعمها من قبل وكنا نمني النفس في التواجد في بكين 2008، ولكن من أين يمكن أن يتحقق لنا ذلك والكل غائب عن المنتخب الأولمبي الذي كان خروجه شبه المؤكد من التصفيات محزنا لأنه حدث هنا على أرضنا ووسط غياب جماهيرنا التي تسببت في تلك النهاية الحزينة للأولمبي.

* النهاية كانت متوقعة ولا خلاف على ذلك، وكان واضحا لنا منذ المباراة الأولى التي تأكد لنا من خلالها إن حلم الأولمبياد لا يمكن أن يتحقق من خلال لاعبين لم يتلقوا الإعداد والتأهيل الكافيين من أجل الدخول في منافسة بهذا الحجم وجاءت الخسارة الثانية من كوريا والتي أقيمت على أرضنا وغابت عنه جماهيرنا لدرجة كان فيها عدد الجماهير الكورية الأكثر.

وبعد الخسارة الثانية تجدد الأمل بالفوز المزدوج على اليمن، وغطى بدوره على الكثير من السلبيات التي كشفتها مباراتا أوزباكستان وكوريا، ومع ذلك تمسكنا بأمل المنافسة على البطاقة الثانية وانتظرنا لحظة مواجهة أوزباكستان على أرضنا.. ولكن ولأن كل الظروف كانت ضد المنتخب فقد خسر المباراة وفقد الأمل ليس نتيجة لتفوق الخصم بل لأننا نحن من دفع اللاعبين إلى تلك النهاية.

* الحديث عن المدرب الفرنسي ديبون الذي يعتبر في مقدمة الذين يجب مساءلتهم عن الأسباب الحقيقية لنهاية مشوار المنتخب يقودنا للتوقف عند حالة اللا استقرار وعدم ثبات التشكيلة في كل مباراة من المباريات الخمس التي خاضها المنتخب ويكفي أنه استدعى ثمانية لاعبين جدداً لمباراة أوزباكستان الأخيرة وإحلالهم مكان المجموعة التي بدأ معها الإعداد قبل أشهر، الأمر الذي يؤكد انعدام الثقة باللاعبين من قبل المدرب الذي لم يكن واثقا بدوره من اختياراته، وكان طبيعيا عدم استقراره على تشكيلة ثابتة تماما كما كان طبيعيا أن تكون النهاية بالصورة التي حدثت باستاد راشد بالنادي الأهلي في أمسية الأربعاء الماضي.

* إن هناك جملة من الأسباب التي كانت وراء تلك النهاية المحزنة لمنتخبنا في مشوار بحثه عن حلم بلوغ الأولمبياد الذي لا يزال مؤجلا وسيبقى كذلك إذا لم نتوقف لنتدارس ما حدث تفاديا لتكراره بعد أربعة أعوام.

كلمة أخيرة..

* أصبحنا نرفض ما يسمى بأسلوب الهرم المقلوب في رياضتنا وبدأنا نجاهر بذلك الرفض.. ومع ذلك ما زلنا متمسكين به، وطالما أننا نمنح الأولوية لما هو محلي على حساب ما هو يمثل الوطن.. فإن هرمنا الرياضي سيظل مقلوبا.. وكل ما نسمعه من القائمين على الرياضة ما هي إلا شعارات الهدف منها استهلاكي فقط.

mjasim@albayan.ae