في إطار احتفالات المجلس الأعلى للثقافة المصري برواد الفكر العربي عقدت ندوة فكرية بعنوان «عبدالرحمن بدوي مؤرخاً للفلسفة وفيلسوف» استهلت بعرض فيديو نادر مقدم كإهداء من محسن بدوي أحد أعضاء أسرة الفليسوف الراحل بمثابة سيرة ذاتية معبرة عن حياة الرائد، كاشفاً عن جوانب شخصيته الفكرية والثقافية وكذلك الحياتية.
وأكدت د.زينب الخضيري أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة أن باكورة أعمال د.عبدالرحمن بدوي «نيتشة» تلك الثلاثية التي هدف منها تصحيح صورة الإسلام وتقديمها للغرب والعرب ، وكان هدفه الأساسي الدفاع عن الإسلام، حيث أول البعض هذا التحول الفكري لأسباب معينة، وأغلب هذه التأويلات بأنه فعل هذا التحول مسايرة للموجة وتحقيقاً لمكاسب، وحقيقة الأمر أن د.بدوي صاحب 140 كتابا و 200 مقالة كتبها تحقيقاً لمشروعه الدقيق في أول أعماله حول «نيتشة» سنة 1939، وأكد هذا المشروع أحقيته في موسوعة الفلسفة التي أصدرها في ثلاثة أجزاء سنة 1984.
وأشار إلى هذا المشروع في كثير من مقدمات أعماله وسيرته الذاتية وحققه بالفعل وحدد دلالة المشروع كوجه من وجوه الوجود في كتابه «مشكلة الموت» ولا يكفي التعويل والوقوف علي أعماله فحسب فلابد من الوقوف بعناية لمقالاته التي نشرها في فبراير 1938 وقبل حصوله على شهادة الليسانس، حيث دشنها بمقال حول مشكلة قناة السويس وتلك المقالات حددت موضوعات كثيرة تحدث عنها د.بدوي في كل فروع الفلسفة، وكذلك القضايا السياسية الراهنة في وقت كتابتها وكتب بعضها حول القضايا التي عالجها بتوسع فيما بعد وأصبحت كتباً.
وتحدث الكاتب سعيد اللاوندي صاحب كتاب «عبدالرحمن بدوي فيلسوف الوقود لهارب إلى الإسلام»، وقال: ان كتاباته شملت العديد من المجالات الأدبية والسياسية والفكرية والثقافية، خاض فيها بعمق وأخرج في منها عشرات المؤلفات وقدم مئات من الأبحاث والمقالات بمختلف اللغات خاصة العربية والفرنسية والألمانية، مما ساعد ذلك على اختلاف الرؤى في أعماله وتباين المشاعر وتعدد المواقف من فكر عبدالرحمن بدوي كإنسان لم يعرفه إلا قليلون من تمكنوا بصعوبة كبيرة في الغوص في أعماله.
وحاول د.بدوي أن يقدم نموذجاً للمنهجيات الحديثة للباحثين العرب حتى يطبقوها في أبحاثهم بدلاً من المنهجيات الخطابية التي أعتادوا عليها، ووصف الحضارة الإسلامية في مقدمات كتب «هيرشيدر روح الحضارة العربية» وأصدر نوعاً من البيان الأيديولوجي والفكري ويهتم فيه كل من يحاول أن يرجع الفضل فيها لكل الثقافة العربية الإسلامية إلى الثقافة اليونانية.
ويعتبر أن من يفعل ذلك هو من أجل المكاسب وكان رافضاً لذلك ورفض تلك القضية التي تبناها د.طه حسين، وهي أنه لابد من الارتباط الغربي الأوروبي لتحقيق النهضة والتحديث والتقدم ويذكر في هذه المقدمة الهامة تعريف الشرق بأنه لا يصلح أن يستخدم للشرق للدلالة على الرقعة العربية الإسلامية ولابد نستبدل هذا المصطلح السياسي بمصطلح العروبة الإسلامية.
القاهرة ـ داليا فاروق