* لم أتذكر من قبل، على الأقل في السنوات العشر الأخيرة أن لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم اتخذت قراراً ثم تراجعت بعد مرور أقل من 24 ساعة.. وبيت القصيد هنا ما حدث لإداري فريق الوحدة الأخ عبد الله صالح حيث أوقفته اللجنة من مرافقة الفريق في مباراتين مع غرامة مالية قدرها سبعة آلاف درهم بعد التصريحات التي أدلى بها عقب خسارة الوحدة الثقيلة أمام الأهلي في الجولة العشرين من دوري اتصالات.
وأرسل الاتحاد رسميا خبر العقوبة ونشر في الصحف( الثلاثاء) ولم تمض ساعات قليلة حتى جاء خبر آخر يعارض الخبر الأول ونشر أمس (الأربعاء) وفيه تم التراجع عن العقوبة بحجة أن الإداري نفى ما قاله عبر وسائل الإعلام المحلية المختلفة، وبرر أمين سر اتحاد الكرة رئيس لجنة المسابقات الأخ بن دخان أن هناك لائحة تعطي لهم الحق في العودة والتراجع عن القرار من مبدأ احترام الرأي الآخر والتنسيق والتعاون بين أطراف اللعبة وهي الأندية والاتحاد طالما أنكر الكلمات التي أساء فيها لاتحاد الكرة، حسب المادة 119التي تسمح بإلغاء العقوبات التي تم إقرارها!
* السؤال الذي يفرض نفسه لماذا استعجلت اللجنة وقررت العقوبة بسرعة فائقة وبقرار انفعالي؟ أليس هذا الأمر يعكس الحالة التي تمر بها رياضتنا للأسف الشديد حيث نستبق الأحداث دون التأكد من كل الأطراف المعنية ونتخذ القرارات العاطفية الانفعالية بالتمرير الهاتفي، وهي بالطبع أمور تسيء لأكبر الاتحادات وهو واجهة الرياضة في كل بلد؟ .. وأعتقد بأن من حق أي لاعب أو إداري أو مدرب أن يخطئ ثم يقسم وينفي وينكر ليتم رفع العقوبة عنه..
بصراحة هذه ظاهرة سلبية تمس بكيان مؤسسة كروية لها وزنها.. خاصة أن اللعبة مقبلة على مرحلة جديدة من عمر الكرة الإماراتية التي تسعى لتطبيق الاحتراف .. وبالمناسبة الاحتراف ليس فنيا داخل الملعب فقط ، فعلينا الارتقاء وفق التوجهات الجديدة والاستفادة من السلبيات والأخطاء.
* نحن لسنا ضد رفع العقوبة بل قلنا بالأمس إن عبدالله صالح رياضي مخضرم أعرفه منذ أكثر من ربع قرن عندما كان لاعبا في صفوف فريق الامارات سابقا الوحدة حاليا وبقائمة المنتخبين الوطني والعسكري ونعتز به كإداري عارف واجباته الإدارية برغم أننا أحيانا نختلف معه بسبب كثرة تصريحاته حيث أصبح مصدرا سهلا ومحبوبا للإعلاميين ، فما أطالبه به توخي الحذر حتى لا يقع في زلة لسان أخرى!
* هذه الحالة تفتح الملفات من واقعها الإداري فلا يجوز أن نتخذ قرارات ثم نندم عليها وأعتبرها سقوطا إداريا في دنيا الرياضة وحتى لا يقع الظلم مرة أخرى علينا قبل إصدار الأحكام أن نجلس مع الأطراف فلا يجوز إصدار العقوبات الفورية بهذه الطريقة، فهناك العديد ممن أصابتهم العقوبات كانوا مظلومين بل إن نجما كبيرا أقسم بأنه لم يرتكب خطأ ومع ذلك لم يستمع إليه أحد (واقعة فهد مسعود).. مشكلتنا الحقيقية هي في النوايا.. والله من وراء القصد .
