تعتبر إقالة المدربين من الأمور العادية جداً في عالم الكرة، خاصة في البلدان التي لا تمارس الاحتراف على أصوله، وفي كثير من الأحيان تتم الإقالة نتيجة خسارة، أو مجموعة من الهزائم في موسم واحد، إذ لا توجد خطط واقعية، فما يريده النادي من المدرب الفوز أو تحقيق نتائج إيجابية دون النظر إلى الأفق، وعادة ما تكون البداية لطيفة عند توقيع العقد فيعبّر الطرفان عن سعادتهما بالاتفاق، ويبدآن بمدح بعضهما الآخر.
فيما تُظهر إدارات الأندية رغبة في النظر إلى الأمام، فهي تريد المستقبل، كما يأتي في الشعارات المعلنة دائماً، غير أن الواقع شيء آخر، وعندما يبدأ دوران الكرة في الملاعب يرفع المدرب على الأكتاف عند الفوز ويتعرض لأقسى أنواع الشتائم عند الخسارة. كل الابتسامات التي كانت «معروضة» عند توقيع العقد تتحوّل إلى ملامح غضب ضد المدرب وكأنه وحده المسؤول عن الخسارة، وعندما تبلغ لحظة الغضب «أشدها» يخرج قرار الإقالة ب«مسج على الموبايل» أو من بيت ما، أو من مركز للتسوق. المدربون الذين عملوا في منطقتنا يدركون هذه الحقيقة، لذا حتى احتفالات التوديع وتقديم الهدايا التذكارية تأتي من أجل الإعلام بها أكثر، لأن أساسها مفقود أو غير موجود أصلاً. معظم الإقالات عادية في «الخليج» لكن إقالة الألماني فابيتش مدرب فريق نادي الفجيرة السابق صاحبها بعض الغموض وبعض التشويش واللبس، لذا مازالت تداعياتها قائمة على الأقل عند المدرب الذي مازال مصراً على أنه ظُلم ليس من ناحية الإقالة بل من ناحية الاتهام، كما فهمه وهو ليس بالضرورة كما صدر من مصدره..
وبعد أن انتهت فترة تداعيات الإقالة وانفعالاتها أوقفنا فابيتش لنتحدث بهدوء فقال:
كنت بداية أعتقد أنهم أقالوني لأسباب فنية، أو لعدم التزامي بالحضور لاجتماع معيّن تم تحديده سابقاً مع بعض أعضاء مجلس إدارة نادي الفجيرة، وكنت أعتقد أنهم كانوا غاضبين لأننا خسرنا من فريق الوحدة المنافس بقوة على بطولة الدوري، وهذا ليس من حقهم لأن الوحدة أفضل منّا فنياً، وهناك فارق كبير بين الفريقين من ناحية الإمكانات المادية والبشرية والفنية. وأعترف أن هناك أخطاء فنية قد ارتكبتها في تلك المباراة، ولكن الشيء الذي أحزنني هو اتهامي بأنني ساعدت وتضامنت مع فريق نادي الإمارات على حساب فريقي، وهذا اتهام باطل.
ويضيف فابيتش الذي بدت عليه نبرة الحزن، لقد خاطبت «الفيفا» لمساعدتي من أجل الحفاظ على سمعتي.
لكن البعض قال إنك كنت كثير التردد على مدينة رأس الخيمة؟
نعم كثير التردد لأن ابني يدرس في إحدى المدارس الألمانية الخاصة، لذا كنت أرافقه إلى هناك، وعلاقتي بنادي الإمارات انتهت بمجرد إنهائهم العلاقة بيننا.
* هل من إضافة؟
ـ لا أريد مناقشة أحد على سبب إقالتي، ولكنهم اساؤوا لسمعتي وهاجموني في وسائل الإعلام المحلية، وكلكم تعلمون عندما استلمت منصبي بالنادي كان في حوزة الفريق أربع نقاط فقط من مجموع مباريات الدور الأول تقريباً، واستطعت ان أحقق معهم 18 نقطة، أي أنني اضفت (14) نقطة لرصيد الفريق، فضلاً عن بلوغ «الفجيرة» نصف نهائى كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وبعد كل هذا يقولون انني اعمل لصالح نادي الإمارات، علماً بأننا تعادلنا مع فريق الإمارات في مواجهتنا معهم في رأس الخيمة، وهذا بحد ذاته نفي لاتهاماتهم.
* هل تعتقد ان الفجيرة سيهبط إلى الدرجة الثانية؟
ـ من الطبيعي جداً أن يخسر الفريق من الوصل المتصدر، والفجيرة فريق جيد، وأتمنى له التوفيق والبقاء في صفوف الدرجة الأولى.
* ما هي برامجك في مجال العمل الآن؟
ـ سأعود إلى ألمانيا لقضاء إجازتي ومن ثم العودة من جديد لاستلام مهمة جديدة مع فريق آخر، ولا استبعد البقاء في الدوري الإماراتي لأن عائلتي مرتاحة وسعيدة بالإقامة في ربوع هذا الوطن الجميل.
* هل من كلمة أخيرة؟
ـ أقول للجميع ضميري ليس للبيع.
حوار: عمران محمد

