عندما تم تشييد مصطبة من اللبن غطت البناء السابق وحفظته من التآكل والتخريب، وعلى بعد 10 أمتار غرب الحصن يوجد قبر دائري الشكل مشيد بالحجارة ومن طراز فترة أم النار يبلغ قطره 6 أمتار، مقسم من الداخل بجدار واحد فقط ويبدو انه كان مدفناً جماعياً لسكان تل ابرق أثناء فترة استيطانه المبكرة، ويحتوي هذا القبر على بقايا أكثر من 150 فرداً بينهم أطفال ورجال تزيد أعمارهم على الستين عاما رغم ان معدل عمر الإنسان كان لا يتجاوز 40 عاماً.

وأظهرت دراسات تحليل العظام أن عضلات السكان كانت ضخمة وأن عظامهم كبيرة جدا كما أظهرت أن السكان عانوا من بعض الأمراض وقد تبين من خلال دراسة هيكل عظمي لفتاة تبلغ من العمر 18 عاما أنها كانت تعاني من شلل الأطفال، كما اكتشفت عدة حالات من مرض التهاب المفاصل.

إلى جانب اكتشاف عدد كبير من المواد المصنوعة التي تشهد على قيام اتصالات واسعة مع العالم الخارجي منها فخاريات من وادي الرافدين وجنوب غرب إيران وبلوشستان والبحرين وأفغانستان ووادي السند، إضافة إلى مواد أثرية أخرى، منها الأختام الاسطوانية الفضية من إيران والقصدير من أفغانستان وتظهر هذه المصنوعات أن الموقع كان على اتصال مع مناطق أوسع في العصر البرونزي في غرب ووسط وجنوب آسيا خلال الألف الثالث والألف الثاني ق.م.

وتم اكتشاف مجموعة من البقايا الحيوانية، وهي الأكبر التي يتم اكتشافها في شبه الجزيرة العربية، وتشير إلى ممارسة تربية حيوانات مدجنة مثل الأغنام والماعز والماشية، كما تم اصطياد حيوانات برية محلية مثل الغزلان والظباء العربية، ومن بين البقايا العظمية هيكل كامل لحمار عمره 4000 سنة، إضافة إلى الكثير من عظام الهجن.

وقد تم استهلاك كميات كبيرة من الأسماك والأصداف والسلاحف من الخليج العربي، وفي مجال الزراعة زرعت الحنطة والشعير والنخيل، وتم طحن الحبوب بواسطة أحجار كبيرة الحجم وجدت في الموقع، كما قاموا بصنع أدوات من النحاس الذي استخرجوه من الجبال الموجودة على بعد 50 كم من الموقع. هكذا وقد زودنا تل ابرق بنظرة خاطفة عن حياة العصر البرونزي، فمجرد حجم الحصن وكثافة الصلات الخارجية تشير إلى أهمية هذا الموقع في تلك الفترة الزمنية.

**دبا الحصن

دبا الحصن وهي المدينة التي تشكل جزءاً من إمارة الشارقة وتقع على الساحل الشرقي المحاذي لخليج عمان وتبعد حوالي 30 ميلا إلى الشمال من إمارة الفجيرة وحوالي 90 ميلا إلى الشرق من إمارة دبي، وتتكون من ثلاثة أقسام تعود إلى ثلاث إدارات مختلفة، ويحتوي تاريخ شبه الجزيرة العربية لما قبل الإسلام على إشارات عديدة تخص مدينة دبا كسوق عربي مهم في الجاهلية، حيث كانت ملتقى التجار القادمين من الهند والسند والصين، ومن كلا جهتي الشرق والغرب، كما تشتهر المدينة في كونها المسرح الذي شهد واقعة حروب الردة بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

فقد كشفت بعثة التنقيب الأثري المحلية في دبا الحصن عن ظهور قبر كبير مشيد تحت الأرض لأغراض الدفن الجماعي، وقد احتوى هذا القبر على عدد من الهياكل العظمية البشرية رافقتها أعداد كبيرة من الأوعية الفخارية من بينها مجموعة من الجرار المزججة وعدد من المصنوعات المعدنية والأسلحة كما تم العثور في داخل هذا القبر على مجموعة نادرة من القوارير الزجاجية التي تعود إلى الفترة الرومانية، وكمية من المجوهرات الفاتنة من بينها قطع مصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة.

ومن اللقى الأثرية المهمة ثلاثة أحجار كريمة كانت عبارة عن فصوص تزين خواتم فضية ومن أكثر اللقى الأثرية اللافتة للنظر عدد من القطع العاجية التي زينت بزخارف متنوعة ومن ابرز هذه القطع أمشاط تجملت بزخارف محززة تمثل مشاهد مثيرة متنوعة.

ان هذه المكتشفات الأثرية الجديدة تلقي ضوءا مهما على فعاليات التبادل التجاري التي كانت قائمة بين الشرق والغرب خلال القرون الميلادية الأولى. أما مكتشفات جبل البحيص الواقع في القطاع الأوسط من إمارة الشارقة ويرتفع إلى حوالي 340 مترا فوق مستوى السهل المجاور ويتكون من طبقات كلسية تعود إلى العصر الجيولوجي المؤرخ بين 60 إلى 65 مليون سنة مضت.

فاطمة محمد الهديدي