لم يضطرني شيء في حياتي قط إلى الجري نحوه، أو الاستعجال باتجاه آخر، أو أن أجدني يوما في حال تسابق مع أمر، لكن وكما وجدتني ذلك المساء كنت كذلك، كان علي التوجه إلى أحد مواقع المشاركات الفنية ضمن بينالي الشارقة الدولي للفنون في الشارقة القديمة والكتابة عنها، حين اضطررت للتسابق مع الشمس، في محاولة لالتقاط صور لعدد من المجسمات مستفيدة من ضوئها الذهبي قبل احمراره، وقبل أن تجره خلفها مصطحبة إياه إلى الضفة الأخرى من الأرض لتمنحه لكائنات الكوكب هناك، وذلك بعدما خذلتني طاقة الكاميرا (الديجيتال) النافدة.

كدت أرجو الشمس بأن تتمهل، أو أقوم بمحاولة لإغرائها إلى الالتفات إليّ وبالكاد كنت قد سجلت خروجا ناجحا من معركة الزحام التي استهلكت الوقت حتى حان سفر الشمس، ولكنني وصلت..

ومازالت خيوط من ضوئها تتعلق في أذيالها ملتفتة إليّ بفضول طفولي. ورأيت أول النماذج، كان مشهده محزنا ومؤلما حد التبلد، صامتا على وجعه من ممارسات الإنسان وسلوكياته، وعوامل الزمن.

وكان النموذج قد نفذته الفنانة التشكيلية المصرية أمل قيناوي التي اختارت أحد البيوت الطينية القديمة، الذي تهدم كثير من أجزائه وما تبقى منه كان آيلاً للسقوط.

وبدأت الرسالة؛ حين حاكت قيناوي ثوباً من قماش الساتان ذي اللون الزهري أو الوردي، وكللت به البيت المتهالك مباركة مقاومته الطويلة الأمد من جهة، ومتضامنة من جهة ثانية لتضفي على ما شابه من خراب ملمحاً من حياة يصدح في جنباتها صوت الأمل، معلنة احتجاجها ضد ممارسات البشر السيئة.

أنامل أمل تبدو مفعمة بالحماس والأمل من خلال نسيج الكسوة الزهرية، لكن ذلك لم يحل دون طغيان مشاعر الكآبة المحيطة بالأجواء والتي لم تستثن حتى التراث، توجسا وتحذيرا من مستقبل عابس ولا شك، نتيجة لهذا الإهمال.

فاطمة محمد الهديدي

falhudaidi@albayan.ae