حزنت لمنظر تساقط دموعه بغزارة وهو يجلس بعيدا عن زملائه في زاوية من الملعب الفرعي لنادي الشباب، شبل أسمر يضع رأسه بين ركبتيه، وفي مرات معدودات كان يطلق نظراته الحادة نحو أشبال الوصل وهم يحتفلون بكأس دوري تحت 14 سنة بعدما حققوا الفوز الكاسح على فريقه دبي بنتيجة 6 / 2.

لم يكن مقبولا أن اسأل عن سبب بكاء ذلك الشبل الأسمر، لأن الإجابة تكمن في خسارة دبي أمام الوصل في نهائي دوري الأشبال، ولكني كنت بحاجة لمعرفة من هو ذلك الشبل ولماذا ذرف كل تلك الدموع ولماذا اخذ له مكانا بعيدا عن رفاقه وكأنه يريد أن يبعث بإشارة عفوية تميزه عن غيره؟! ولان لكل سؤال جوابا، فقد تكفل محمد فولاذ المدير الإداري لفريق دبي بالكشف عن هوية ذلك الشبل الأسمر، بقوله إنه ياسر سلمان هداف المسابقة بـ 57 هدفا... نعم 57 هدفا في 20 مباراة مع فريق أشبال دبي وبما يبشر بولادة هداف من طراز فريد، هداف يملك (قدمين) ورأس من ذهب، هداف لم يبلغ بعد الـ 15 من عمرة، ذو طول فارع يبلغ اليوم 170 سنتمترا ووزنا مقبولا لا يتعدى الـ 60 كيلوغراماً. وهنا انجذبت أكثر إلى الهداف الكبير إنتاجا، الصغير عمرا لأعرف منه ماذا يريد من تلك الدموع وليس معرفة سببها وكيف سجل هذا الكم الكبير من الأهداف وأحلامه.

* أعرف أنك تبكي خسارة فريقك في النهائي، ولكن ماذا تريد بالضبط من تلك الدموع، ألم تعرف أن في المباريات النهائية فائزا واحدا؟ ـ أعرف، ولكني حزين لأن فريقي خسر لأول مرة بعد 20 مباراة في الدوري. * كم مرة فاز فريقك في المباريات العشرين؟ ـ فزنا 18 مرة وتعادلنا مرة واحدة وخسرنا مرة واحدة أيضا في النهائي أمام الوصل وهذا ما أبكاني لان الخسارة أضاعت علينا اللقب. * كم هدفا سجلت في المباريات العشرين؟ ـ 57 هدفا تصدرت بها لائحة الهدافين. * كم عمرك الآن؟ ـ عمري لم يتجاوز الـ 15 عاما. * وما عدد الأهداف التي سجلها فريقك في المسابقة؟ ـ 160 هدفا في 20 مباراة.

فيها كرة قدم

* أيهما كان اقرب إلى نفسك، فوز دبي باللقب أم حصولك أنت على لقب الهداف؟

ـ طبعاً كنت أتمنى فوز فريقي دبي بلقب الدوري.

* ماذا تريد من كرة القدم؟

ـ أريد الاحتراف في أوروبا.

* ولماذا أوروبا؟!

ـ لأن فيها كرة قدم.

* لكنك مازالت صغيرا وصعب عليك أن تعيش في الغربة!

ـ (عادي)، استطيع العيش في الغربة ولا أخافها.

* ونادي دبي، ربما لا يسمح لك بذلك!

ـ طبعا كل ذلك بعد موافقة نادي دبي

* من يعجبك من نجوم العالم؟

ـ كريستيانو رونالدو لاعب برشلونة الاسباني

* ومن يعجبك من اللاعبين العرب؟

ـ نجمنا إسماعيل مطر.

حتى تكتمل الصورة

وحتى تكتمل الصورة، فها هو التونسي كمال الزواغي مدرب ياسر سلمان نجم فريق دبي يصف سلمان بالهداف الذي يملك حسا تهديفيا نادرا وقوة جسمانية وسرعة وقابلية على التسجيل بالقدمين والرأس من زوايا ووضعيات مختلفة.

ولكن الزواغي يوصي سلمان إن أراد أن يكون هدافا مشهورا بقوله : إذا أردت يا ياسر أن تكون نجما كبيرا في المستقبل، عليك أن تجتهد في التدريبات وتحرص على تطوير وتنمية مهاراتك بصورة متواصلة.

أما محمد فولاد المدير الإداري لفريق دبي فيقول: لاعبنا ياسر مهاجم من الطراز الفريد، يسجل من أنصاف الفرص، بل اقل من ذلك.

وعندما طلبت من فولاد رأيه برغبة ياسر بالاحتراف الخارجي، رد قائلا : يسعدنا أن نرى لاعبا من دبي محترفا في الخارج ولكن من يريد ياسر فليذهب إلى دبي أولا!

علي شدهان