بتوجيهات سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، وتلبية للمطالبة الجماهيرية من مسؤولين ورياضيين، وافق الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس نادي عجمان على مواصلة مشواره في قيادة نادي عجمان والرياضة بشكل عام في الإمارة، والعدول عن قرار الاستقالة واعتزال العمل الرياضي والذي أعلن عنه بعد خسارة الفريق الأول لكرة القدم فرصة الصعود لدوري الأضواء، بهدف إفساح المجال أمام الآخرين من أجل تحقيق الحلم الذي لا يزال يراود أبناء عجمان في الصعود لدوري الأضواء. قرار استقالة رئيس نادي عجمان، شكّل صدمة كبيرة لقطاع الشباب والرياضة على مستوى الدولة بشكل عام وفي إمارة عجمان على وجه الخصوص، حيث أبدى الكثير من المسؤولين عن القطاع الرياضي في الدولة أسفهم على ذلك القرار، لما للشيخ راشد بن حميد من ارتباط قوي مع مختلف القيادات الرياضية، ناهيك عن أنه أحدث نقلة نوعية في مسيرة النادي الذي تحوّل للعب دور البطولة وكان منافساً قوياً وتصدر المسابقة في العديد من المناسبات، بعد أن كان يلعب من أجل المشاركة.
إننا في «البيان الرياضي» وإيماناً منا برسالتنا الإعلامية تجاه المجتمع وتجاه الشريحة الواسعة التي نتعامل معها، ومن خلال معرفتنا بحقيقة ابتعاد أحد كفاءاتنا وقياداتنا الرياضية عن العمل الرياضي ومدى تأثير هذا الابتعاد سلبياً على الرياضة في البلد، كانت تلك مبادرتنا وتبنينا مهمة العمل على إقناع الشيخ راشد بن حميد بالعدول عن قراره والعودة لقيادة مسيرة الرياضة في الإمارة. والبداية كانت من خلال الاتصال بسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان الذي وعدنا بدوره أن يبقى شقيقه في نادي عجمان وسحب الاستقالة التي قدمها يوم السبت الماضي. ولم نكتف بذلك، واجتهدنا كثيراً وبمساعدة أولئك المحبين للنادي البرتقالي، ونجحنا في لقاء الشيخ راشد بن حميد النعيمي الذي، وكعادته، كان مرحباً وفاتحاً قلبه ومتحدثاً بكل موضوعية وصدق. تكاد تكون هي المرة الأولى التي أجد نفسي فيها أمام مهمة صحفية مزدوجة لموقف لم يكن من أجل إجراء حوار مع مسؤول رياضي كبير، ولم يكن من أجل التعرف على أفكار أحد قياداتنا الرياضية الشابة.. فالمهمة كانت أصعب.. حيث كان المطلوب هو محاولة إقناع المسؤول للعدول عن قرار سبق وأن اتخذه وأعلنه رسمياً.. والصعوبة ليست في مسألة التراجع عن القرار.. ولكن لأن الهدف كان كبيراً لدرجة يكمن في مصلحة قطاع كبير من شباب الوطن، كان إصرارنا كبيراً جداً لدخول ذلك التحدي متسلحين بدعم من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، الذي مهّد لنا الطريق للقاء شقيقه الشيخ راشد بن حميد.. الذي قبل أن نصل معه للهدف الذي جئنا من أجله .. فقد كشف لنا عن ملامح جديدة في شخصيته، رجل يحمل كل المواصفات لقيادة دفة الرياضة في إمارة عجمان، ورغم أن الهدف من اللقاء كان محدداً جداً في نقطة سحب قرار الاستقالة.. إلا أن دفة الحوار أخذت أبعاداً مختلفة وتطرق لجوانب دقيقة جداً في النادي البرتقالي الذي أدركت بعد ذلك اللقاء حجم الخسارة التي كانت ستلحق به في حال ابتعاد الشيخ راشد بن حميد عن قيادة مسيرته.
* بداية، هل قرار الاستقالة كان قراراً انفعالياً، بسبب عدم تمكن الفريق من الصعود..؟ ـ لنعد قليلاً للوراء.. لقد نجحنا في الفترة الزمنية القصيرة ولأول مرة في تاريخ النادي أن نوجد موارد مادية ثابتة، وكان ذلك من أولوياتي لأنها هي السبيل لاستمرارية النادي على اعتبار أن الإمكانات كلما كانت أفضل كان الناتج أفضل، لأن من خلال الإمكانات بإمكانك أن تختار طاقماً فنياً جيداً، وان تحسّن المنشآت وأن تحافظ على اللاعبين. وقد نجحنا بالفعل وقطعنا شوطاً واسعاً، وانعكس على وضع الفريق ونتائجه. ولم نغفل القاعدة وكثفنا العمل في المراحل السنية وزادت أعداد اللاعبين والمؤشرات في هذا الصدد إيجابية جداً ونحن على قناعة بأن القاعدة الصحيحة هي الأساس لأي عمل ناجح....
أنت تسأل عن الأسباب.. أولاً.. حتى أكون صريحا معك لو كان مستوى الفريق ضعيفاً وخسر لن ألومه ولن يلومه أحد.. ولكن عندما يفوز على الفريق الذي صعد للدرجة الأولى وعلى الفرق الكبيرة المنافسة، ويأتي ويخسر من فرق في ذيل القائمة وفي المركز الأخير.... لقد تمكنا من الفوز ذهاباً وإياباً على الظفرة الذي يعتبر من أفضل فرق المسابقة. وخسرنا من الرمس ورأس الخيمة.. اللذين هما من الفرق المتأخرة في الجدول.. ولو افترضنا أننا فزنا في تلك المباراتين كيف سيكون وضعنا..! خسارتنا من تلك الفرق تضع أمامنا علامات استفهام.. لوجود خلل ما.. لأنه من غير المنطقي أن أفوز على الفرق الكبيرة وأخسر بسهولة من الفرق الصغيرة..
* هل تعني بكلامك.. أن هناك قصوراً في نقطة ما؟
ـ نعم هناك قصور من اللاعبين.. والمدرب الأرجنتيني ميجيل لم يكن الاختيار الأنسب لقيادة الفريق، فالمدرب لا يعتمد على أسلوب انضباط اللاعبين، عكس المدرب السابق عبدالوهاب عبدالقادر الذي كان الانضباط عنده من الأولويات حتى لو كان على حساب استبعاد أفضل لاعبي الفريق، وهذا غير متاح عند ميجيل الذي ترك الحبل على الغارب.. ونحن بطبعنا لا نتدخل في عمل المدرب لقناعاتنا بأن ذلك من خصوصيات الجهاز الفني..
* لماذا لا تكون هناك عقوبات رادعة لمن لا يلتزم..؟
ـ لا يمكن التعامل مع اللاعبين بطريقة العقوبات، وسط ذلك الكم الكبير من الإغراءات التي تحاول الأندية استخدامها.. ولا يخفى على أحد.. أن معظم اللاعبين ينظرون إلى تلك الأندية التي تملك إمكانات مادية كبيرة، ويتمنون الانتقال إليها.. كما أن ليس لدينا البديل الجاهز وغياب لاعب واحد قد يشكل أزمة في الفريق.. وهذه حقيقة تعاني منها غالبية الأندية إن لم تكن جميعها.
* هل كانت الاستقالة بمثابة ردة فعل؟
ـ أنا شخص غير انفعالي.. وعندما قبلت بتولي هذه المهمة، كان الهدف في الأساس خدمة قطاع الرياضة والشباب في المجتمع، واستقالتي لم تكن بسبب النتائج.. وأنا على قناعة بأننا لم نقصّر مع اللاعبين وقدمنا لهم كل الدعم المطلوب الذي لا يمكن أن توفره الكثير من الأندية الأخرى..
* ولكن ما يحتاجه النادي منكم الدعم المعنوي أكثر من المادي؟
ـ أنا بحاجة إلى أفكار جديدة، بحاجة إلى فكر فني قد يتوافر في شخص آخر يكون هو الأصلح لقيادة النادي، ووجودي كابن الحاكم قد يجعل من الأعضاء لا يواجهونني بالحقيقة وهذا ليس في الصالح العام، لذا فإني رأيت أن أفسح المجال لمن هو أفضل ومن يملك أفكارا جديدة، ولديه الخبرة التي من خلالها سيطور العمل في النادي.
* هل كنت متشدداً برأيك؟
ـ أبداً.. وأقدم لك مثلاً ما حدث عند عملية اختيار ميجيل كبديل لعبد الوهاب، حيث كان رأيي مع الإبقاء على عبدالوهاب، في الوقت الذي كان لبقية الأعضاء رأي آخر، ورغم وجهة نظري بخصوص الإبقاء على عبدالوهاب الذي أحدث نقلة في أداء الفريق، إلا أن القرار النهائي الذي تم اتخاذه هو التعاقد مع ميجيل رغم أنني لم أكن مقتنعاً لذلك، بل نزولاً لرغبة أعضاء مجلس الإدارة.
ناد جديد بمواصفات عالمية خلال سنتين
* .. ألا تتفق معي أن النادي الحالي لم يعد قادراً على تلبية احتياجات الإمارة.. في ظل الطفرة التي تشهدها الرياضة في الدولة..
ـ نعم أتفق معك.. وقد أعددنا مشروع النادي الجديد الذي سيتم تشييده في منطقة «الجرف» الذي راعينا فيه وقوعه في منطقة قريبة من مختلف مناطق الإمارة وعلى بعد مسافة قصيرة من شارع الإمارات الذي يربط جميع إمارات الدولة.. ومشروع النادي الجديد راعينا فيه كل المواصفات العالمية، ويتضمن جميع المرافق الحيوية، وبإذن الله سيكون المشروع جاهزا فيما يتعلق بالمرحلة الأولى قبل مرور عامين من الآن.. على أن يصبح مشروع النادي الجديد مكتملا خلال السنوات الخمس أو الست القادمة..
* هل لديكم أي تحفّظ على اتحاد الكرة؟
ـ اتحاد الكرة أولويته الدرجة الأولى فقط. ونحن نقدّر ذلك، ولا عتب لدينا كنادي عجمان على الاتحاد الذي يحسب له الخطوات التطويرية التي قام بها في الفترة الماضية وفي مقدمتها اعتماد لائحة الاحتراف وانتقالات اللاعبين التي من شأنها أن تقضي على الكثير من المشاكل التي كانت تعاني منها اللعبة ودفعت من خلالها كرة الإمارات الثمن غالياً، نتيجة لتلك السيطرة والهيمنة التي تمارسها بعض الإدارات في الأندية على اللاعبين الذين أصبحوا مستعبدين في أنديتهم..
شخصياً أنا ضد مسألة إجبار اللاعبين في البقاء مدى الحياة في أنديتهم بحجة أن ذلك حق من حقوق النادي.. على سبيل المثال.. لو كان عندي لاعب نجم وموهوب في الفريق وحصل على عرض مغر من أحد الأندية الكبيرة، وانتقل واستفاد اللاعب واستفاد النادي.
من جانبه. نجد أن العملية لا تتوقف عند هذا الحد.. بل على العكس فالعامل الإيجابي من تلك الخطوة تتواصل لأن ذلك اللاعب الموهوب عندما ينتقل إلى نادٍ كبير صاحب إمكانات أفضل، يتطور مستواه من خلال تدريب أفضل وتطور مستواه الفني يجعله ينضم للمنتخب الوطني. وهذا هو الهدف الذي يجب أن يفكر فيه كل المعنيين في أنديتنا..
نحن نعمل في هذا المجال ليس لمجرد الفوز بمباراة أو تحقيق بطولة. إنما هدفنا الحقيقي هو كرة الإمارات ومنتخباتنا الوطنية.. ومن هذا المنطلق أنا ضد فكرة الاحتفاظ باللاعبين وإجبارهم على البقاء في أنديتهم. وقرار تطبيق الاحتراف جاء في توقيته المناسب من أجل القضاء على إحدى المشاكل المزمنة في كرة الإمارات.. ويحسب لاتحاد الكرة حرصه على تطبيقه.
* هل العلاقة بين أندية الدرجة الأولى والثانية بحاجة إلى إعادة نظر؟
ـ أندية الدرجة الأولى يجب أن توسع قاعدة تعاملها مع أندية الثانية. ولا أعتقد أن هناك أي مانع من أن تتنازل أندية الأولى عن اللاعبين الذين لا تحتاجهم لأندية الثانية. نحن نؤمن باختلاف الإمكانات لدى اللاعبين، حيث هناك من يصلح لأندية الدرجة الأولى. ولكن من لا يملك تلك الإمكانات التي تؤهله فما المانع من التنازل عنه لأندية الدرجة الثانية. نحن في الدرجة الثانية وأنا أتحدث باسم نادي عجمان، ولا نطالب بأكثر من عملية الاستفادة من لاعبي الصف الثاني في أندية الدرجة الأولى وممن لا تحتاجهم أنديتهم.
وهنا أطالب اتحاد الكرة بإيجاد مخرج قانوني يبقي على اللاعبين في الملاعب ويجعل أندية الدرجة الثانية تستفيد من ذلك الفائض من اللاعبين من لاعبي الدرجة الأولى بدلاً من تحويلهم لدوري الرديف غير المجدي. وإذا نجح اتحاد الكرة في خلق نوع من التوازن بين متطلبات الدرجة الأولى والثانية سوف يحدث تطور نوعي للعبة وبالإمكان تحقيق تلك المعادلة من خلال تحديد عدد اللاعبين المسموح بتسجيلهم في كل فريق والفائض من اللاعبين سيتم تحويلهم لأندية الثانية التي هي بأمس الحاجة إلى مثل أولئك اللاعبين.
الهيئة يجب أن يكون لها دور أكبر تجاه الأندية الصغيرة
* هل الهيئة العامة للشباب والرياضة مقصرة تجاه أندية المظاليم..؟
ـ نحن في نادي عجمان قد يكون وضعنا مثاليا ولدينا دعم حكومي ولدينا بعض الموارد الخاصة، ولكن هناك أندية تفتقد للحدود الدنيا من الإمكانات. إننا لا نتحدث عن إمكانات المنافسة بل عن تلك التي تمكنها من تحقيق الحدود الدنيا من احتياجاتها الفنية. وأثمن دور الأندية الكبيرة التي تنازلت عن حصتها من الدعم المقدم من الهيئة للأندية المحتاجة.. ومن هنا أطالب الهيئة العامة تكثيف جهودها مع تلك الأندية التي هي بحاجة ماسة للدعم من أجل مواصلة الاستمرار في النشاط..
أنا مع وجود ثلاثة لاعبين أجانب
* هل لديك أي ملاحظة على اللاعبين الأجانب؟
ـ أولاً يجب أن تكون العملية خاضعة لمقاييس فنية، وسبب معظم الصفقات الفاشلة هي فقدانها للمعاير الفنية السليمة، وهذا ما جعل الأندية تتكلف الكثير من وراء تعاقداتها مع اللاعبين الأجانب، التي ومن وجهة نظري الشخصية، أرى أن زيادة عددهم إلى ثلاثة لاعبين في المستقبل ممكن إن دعت الحاجة إلى ذلك بشرط أن يشارك في الملعب اثنان ويبقى الثالث احتياطياً، يمكن الاستعانة به في حالة الإصابات والإيقافات أو غيرها..
رأي جريء لقطب رياضي في عجمان
لقد حرص عبدالرحمن أمين على حضور جلسة الحوار التي جمعتنا مع الشيخ راشد بن حميد.. ولأن بو محمد يُعتبر من أقطاب الرياضة في الإمارة، كان له رأي مهم جداً في مسألة عودة الشيخ لرئاسة النادي.. حيث تمثلت مطالبته بعودة الشيخ أولاً، ثم اختيار الأعضاء المناسبين لمجلس الإدارة ممن يمتلكون القدرة والخبرة الفنية والإدارية التي تمكّنهم من رسم السياسات وتحقيق الطموحات..
مؤكداً أن هناك عناصر من أعضاء مجلس الإدارة لم يخدموا النادي ولم يضيفوا أي شيء لمسيرة عجمان في الفترة الماضية. وأضاف عبدالرحمن أمين: لا أدّعي أنني خبير في المجال الفني، ولكن الأخطاء التي ارتكبها المدرب في المباراة الأخيرة أمام حتا واللعب من دون مهاجم صريح، كان بالإمكان تفاديه لو كان هناك شخص فني من مجلس الإدارة قادر على التدخل في الوقت المناسب. ولكن عدم توافر ذلك الشخص جعلنا ندفع ثمن أخطاء المدرب والتي كلفتنا غالياً في النهاية.
حوار: محمد جاسم



