في كرة القدم وعند الأمتار الأخيرة من بطولاتها، فان مشوار الطامحين بالوصول إلى منصات التتويج أبطالا، غالبا ما يمر بمطبات تزيد من جنون المستديرة وترفع مستويات الإثارة والسخونة فيها إلى درجات غير مسبوقة، آمال فريق تتعلق بإقدام فريق آخر لا ناقة له ولا جمل في معمعة الفوز باللقب، مصير مدرب يتم ربطه بنتيجة مباراة قد تشكل أيضا طوق نجاة لمحترف أجنبي من اجل التجديد لهما لموسم أو مواسم أخرى، أحلام جماهير ترى في أن فريقها هو الأجدر بحمل الدرع الثمين....!

وفي بطولات الدوري كثير ما تحدث مثل هذه السيناريوهات، ولكن يبقى ارتباط لحظة معانقة الدرع من قبل فريق ما بفريق آخر خارج دائرة المنافسة، هو السيناريو الأكثر إثارة ومتعة وتشويقا في عالم كرة القدم!

أحلام الوصل والوحدة تمر عبر الأهلي والنصر ودبي

جدية الفهود في اختبار الفرسان والأسود في جولتي الحسم

عزيمة أصحاب السعادة في امتحان أبناء العوير والعميد

وهنا في دوري الإمارات وطالما أن المسابقة في المترين الأخيرين من مشوار الوصول إلى منصة التتويج التي باتت تتلون بالأصفر والعنابي قبل لحظة الحسم أو التتويج الرسمي في السابع والعشرين من الشهر الجاري، فان تلك اللحظة صارت مرتبطة وبدرجة كبيرة ليس فقط بحجم الجهد الذي من المفترض أن يبذله الوصل والوحدة فحسب، بل هناك حقيقة أخرى ربما تقلب طاولة أحلام أي من الفريقين، رأسا على عقب، حقيقة تتمثل في أن جزءا غير يسير من مجسم الدرع مازال معلقا بأسوار ثلاثة فرق تحديدا هي الأهلي والنصر ودبي!

ومع أن فرق الأهلي والنصر ودبي لا تملك أي حظ للفوز بدرع دوري 2006/ 2007، إلا أن مجرد كونها طرفا في المباراتين المتبقيتين للوصل والوحدة في الجولتين الـ 21 و22 على التوالي، يمنح تلك الفرق الثلاثة (حق عرقلة) أو تغيير مسار حركة الدرع سواء نحو القلعة الوصلاوية الصفراء في دبي أو الوحداوية العنابية أو ربما القلعة الجزراوية في العاصمة أبوظبي!

وهنا.. لا تبدو تلك العرقلة خارج أعراف لعبة كرة القدم، بل هي في حقيقة الأمر، من صلب تلك الأعراف على الأقل لإبعاد (شبح التربيطات) أو(المؤامرة)!

ليست بدعة

وبالمناسبة.. من الظلم أن نحصر مفهوم (المؤامرة) وشبح (التربيطات) ونلصقه فقط بعالمنا العربي، دون أن نتذكر ما حدث في الدوري الايطالي الموسم الماضي حينما سقطت السيدة العجوز - يوفنتوس- في فخ تلك (التربيطات) قبل أن تتدحرج إلى دوري الدرجة الثانية حتى بات اسم الفريق الشهير ليس لدى الطليان فحسب، بل على مستوى العالم، غائبا تماما هذا الموسم!

ارتباط درع الدوري بإقدام هؤلاء الثلاثة وبالتالي مرور أحلام الفهود وأصحاب السعادة عبر الأهلي والنصر ودبي، يضع جدية الوصل في اختبار حقيقي في مواجهتيه مع الفرسان الحمر والأسود يومي 18 و27 الجاري على التوالي، فيما ستكون عزيمة أصحاب السعادة في الامتحان الأصعب أيضا في مباراتيه أمام أبناء العوير والعميد على التوالي في الجولتين الأخيرتين للمسابقة.

ولاشك في أن نجوم الوصل والوحدة، يدركون تماما أن ارتباط أحلامهم بإقدام الآخرين، ليست بدعة في هذا الموسم، بل هي واحدة من المسلمات التي راح القائمون على كلا الفريقين الإعداد لها حتى لو كان التصريح (أن مصيرنا بأيدينا وليس بأقدام الآخرين)!

في بلاد الضباب.. الارسنال يخدم مانشستر!

هناك في بلاد الضباب، بريطانيا التي يقال أنها موطن كرة القدم، حدث سيناريو الخدمة أو حق العرقلة الذي نحن بصدده اليوم!

الارسنال يخدم مانشستر بتعادله 1/1 مع تشلسي منافس الشياطين الحمر على قمة الدوري في انجلترا ليتوسع الفارق بين المتصدر مانشستر ومطارده تشلسي وبما مهد الطريق واسعا أمام الفريق الأحمر ليتوج بطلاً للمسابقة قبل نهايتها بجولتين.

نعم حدث مثل هذا في الإمارات !

في دوري الإمارات، هل سبق وحدث أن فريقاً أو فرقاً أخرى قررت مصير أحلام الطامحين بدرع الدوري ؟!

نعم حدث هذا في الإمارات، وتحديداً في دوري موسم 2003/2004 (دوري المجموعات) حيث تأهل العين والأهلي والوصل والشباب إلى المربع الذهبي ويومها كان العين والأهلي هما المرشحان للفوز باللقب ولكن لم تكن تلك الترشيحات، كافية للحسم في ظل وجود حقيقة أن هناك (لاعبين) آخرين لهم رأي في تحديد اتجاه ومصير الدرع!

وفعلا حدث السيناريو الذي نتحدث اليوم عن إمكانية حدوثه في دوري 2006/ 2007، حيث لا تبدو الفاصلة كبيرة بين الزمنين!

وفي ذلك الموسم، استضاف الأهلي جاره اللدود الشباب في مباراة ارتبط فيها الأمل الأهلاوي بإقدام لاعبي الجوارح، ودارت دورة المباراة، واحد، اثنين للأهلي، واحد للشباب، ولكن في لحظة أدار فيها الحظ ظهره لـ (الفرسان في حينه)، يسجل البرازيلي جيرالدو محترف الشباب هدفا قاتلا في مرمى الأهلي كان كفيلا بضياع حلم استعادة اللقب بعد فراق دام قرابة الربع قرن!

وفيما كان الأهلاوية يقاتلون في الدقائق الأخيرة من أجل تسجيل هدف الفوز، كان لاعبو الزعيم العيناوي على أعصابهم يعدون الثواني لمباراة الجارين بعدما أنجزوا هم مهمتهم بالفوز على الوصل ولكن (مصير حلمهم) ارتبط في تلك الثواني المثيرة بإقدام لاعبي الشباب وتحديدا بقدم جيرالدو ليتعزز بذلك، سيناريو أن درع الدوري كثيرا ما يتطلب (خدمات من الآخرين) إلى جانب جهود الراغبين في معانقته!

هنا تكمن إمكانية حدوث السيناريو

كيف يمكن أن يحدث سيناريو أن (أحلام الوصل والوحدة ليست بأيديهم فقط) رغم الأهمية القصوى لحجم جهدهم وعطائهم في المباراتين المتبقيتين لكل منهما ؟

الجواب يكمن في 3 فقط:

1 - فوز الوصل على الأهلي ودبي يضمن للفهود إبقاء الدرع في دبي وبالتحديد في زعبيل حيث معقل الإمبراطور حتى لو فاز الوحدة أيضا على دبي والنصر لان الفارق يبقى نقطتين كما هو الآن بين الأصفر والعنابي.

2 - خسارة الوصل في أي من مباراتيه مقابل فوز الوحدة في مباراتيه، يعني أن الدرع سيكون عنابيا وينقل بأمر الوحدة إلى العاصمة أبوظبي.

3 - تعادل الوصل في أي من مباراتيه مقابل فوز الوحدة في مباراتيه، يعني تساوي الفريقين في رصيد النقاط (45 لكل منهما) وهنا يتم الحسم عبر مباراة فاصلة.

ومن هنا يتضح حجم ارتباط مصير الوصل والوحدة بالآخرين، الأهلي والنصر ودبي، الثلاثي الذي يملك احد أهم مفاتيح تقرير مصير درع دوري 2006/2007!

سيناريو آخر.. الثلاثي ممكن أن يعيد الجزيرة!

تأثير الأهلي والنصر ودبي، ربما لا يقتصر على الوصل والوحدة، بل قد يتعدى إلى الجزيرة الذي فقد جزءا كبيرا من حلم معانقة درع الدوري يوم سقط بالثلاثة أمام النصر احد أضلاع (الثلاثي الخطير)، لكنه استعاد جزءا من حلمه بعد فوزه الثمين على الإمارات في الجولة 20!

إمكانية أن يعيد الأهلي والنصر ودبي، الفريق الجزراوي إلى معمعة المنافسة على لقب المسابقة حتى وهي في متريها الأخيرين، سيناريو ممكن حدوثه وهو يكمن في واحدة فقط هي:

فوز الجزيرة في مباراتيه الأخيرتين على العين والشعب على التوالي مقابل خسارة الوصل في إحدى مباراتيه أمام الأهلي أو دبي وفي نفس الوقت تعادل الوحدة في واحدة من مباراتيه مع دبي أو النصر حيث سيصبح رصيد الفهود والعنكبوت 44 نقطة لكل منهما فيما يصبح رصيد العنابي 43 ويخرج من معمعة المنافسة على اللقب الذي يتحدد مصيره بمباراة فاصلة بين الوصل والجزيرة لتحديد صاحب الحظ الأوفر بدرع دوري 2006/ 2007، وبعكس هذا السيناريو تذهب أحلام الجزراوية للفوز بالدرع لأول مرة في تاريخهم، أدراج الرياح!

علي شدهان