«عرج الطين» عنوان الفيلم الذي شاهده جمهور اتحاد كتاب، وأدباء الإمارات في أبوظبي مساء أمس الأول. وهذا الفيلم سبق القراءات الشعرية للشاعر محمد حسن أحمد، الذي كان قد كتب سيناريو «عرج الطين» وحصل على جائزة أفضل سيناريو في مسابقة أفلام من الإمارات، كما حصل أخيرا في مهرجان دبي السينمائي الدولي على جائزة« المهر الذهبي» كأفضل كاتب سيناريو عن فيلمه التمباك.
ويشير الإعلامي عبدالله شاهين في تقديمه:« ان الشاعر محمد حسن أحمد، يمثل حالة اهتمام ثقافي متعددة، وما بين الشعر والرواية والقصة القصيرة والسيناريو، والمسرح، والعمل الإعلامي، وإقامة المواقع الثقافية الإلكترونية، يتجول بروح خاصة، أصدر« كهولة الزجاج» وهو كتاب مشترك نص وصورة فوتوغرافية مع الفنانة منال علي بن عمرو، له تحت الطبع «رواية للحزن خمس أصابع، مقبرة مقتبسة مجموعة قصصية، وزحام لا أحد فيه «مجموعة شعرية».
ومن «زحام لا أحد فيه» قرأ حسن مجموعة من القصائد التي جاءت غير معنونة بينما قدم الشاعر ذياب شاهين مداخلة نقدية مشيرا إلى:« أن ما نواجهه في قراءة هذا النص هي الطريقة المختلفة في الكتابة فمن كتابته عند النصوص التي تسبقه ترتيبا على مستوى الشكل الكتابي في الديوان، إلى الاختلاف في نصوص أخرى، وكأن الشاعر يريد أن يعمق الزحام على مستوى المعنى والشكل أيضا، فالزحام لا ينطوي إلا على قانون واحد هو قانون الفوضى، لكن للشاعر رأياً آخر بالزحام حيث يقول:
ليست بحفلة
ولا بقالب حلوى
إنه الخروج
حيث بياض السخرية
اتساع المدى
كما أننا نلاحظ توازي وتكرار ظاهرة النفي أي نفي المعنى. ويرى ذياب شاهين أن « زحام لا أحد فيه كتابة شاسعة بالأمنيات، قفزت سور المدنية وحولت سواتر القلب إلى رمل ناعم تحدثكم عن الزمن المباع، وتلصص المياه في فتنتها الموقرة.
ومن ثم انطلق شاهين للحديث عن الأيادي في الثقافات الأخرى يقول فاليري عن اليد : «هذا العضو العجيب الذي تستقر فيه فيه تقريبا كل قوة الإنسانية، كذلك في العربية تعني اليد القوة».
وبعد الكثير من الأمثلة فسر شاهين دلالات الأيادي التي وجدها في ديوان حسن قائلا: «واليد وقدرة الشاعر على استثماره تداولات موجودة في جزء الإهداء الخاص بوالدته قال : «إلى أمي وهي تخبر الله عند أسمائنا، وتذيب في يدها ماء الروح «وفيها تبدو المرجعية الدينية واضحة.
وفي نصه الشمس في الماء لفظ اليد وأجزائها أي الأصابع، وهذا ما جعلها متعددة الدلالات فهناك أصابع الحياكة، وكذلك يدين من ماء وفي مقطع آخر يقول: وأنا كصفحة بيضاء «لا أملك ما أخفيه» سوى أصابع حبيبتي.
وبعد حديثه عن الحزن وبعض الرؤى الأخرى التي فسرها ذياب شاهين ختم بقول «في هذه النثيرات الشعرية، جاءت الروح المرهفة وسيطا متأثرا و«مؤثراً» بين الحدث والكتابة وبمعاونة اللغة فطريقة الكتابة وحسب توصيفها من الكاتب بأنها نثر تستند على تناول العادي واليومي بلغة تحاول قدر الإمكان النأي عن التقريرية، وتتوسل التكثيف، وطفولة الشاعر، عائلته بيته، أصدقاؤه، أمكنته، هي ما التقطه في الزحام وسطره بعدسة الشعر في ديوانه هذا»
أبوظبي ـ عبير يونس