بعد مشاركته في أربعة سباقات فقط اعتبر النقاد لويس هاميلتون أحد نجوم سباقات الفورمولا 1 والمرشح الوحيد لاعتلاء عرش هذه الرياضة مستقبلاً سيما وأنه تصدر بالفعل بطولة العالم بعد احتلاله المركز الثاني في سباق أسبانيا أول من أمس.
ورغم تجربته الصغيرة فهو ينافس الكبار في بطولات الغراند بري أمثال فرناندو الونسو زميله في فريق مكلارين مرسيدس وكيمي رايكونن سائق الفيراري المحنك. وهو أول سائق يصعد المنصة في أول ثلاثة سباقات يشارك فيها. وهو كذلك أول سائق أسود في سباقات الفورمولا 1 منذ هذا الموسم وكانت البداية على حلبة الصخير بالمنامة البحرينية في الخامس عشر من ابريل الماضي، وهناك أحرز فيليب ماسا المركز الأول وجاء لويس وصيفاً في المركز الثاني تاركاً المركز الثالث لرايكونن وسباق أسبانيا قبل يومين. بعدها عاد إلى الوطن قائلاً: «كان الوضع غريباً عودتي إلى الديار وأنا من المشاهير حيث استقبلني عدد كبير من المعجبين خارج منزلي وكذلك تجمهر حولي عدد كبير داخل السوبرماركت، وأذكر أنني قرصت نفسي لأتأكد من أن ما يحدث حقيقياً». ولم تقدم بريطانيا للعالم سائقاً شهيراً منذ عهد دامون هيل عام 1996 أي قبل عامين من توقيع لويس عقداً مع مكلارين لقيادة سيارات الكارتينج. ويقول جاكي ستيوارت بطل السباقات ثلاث مرات إن لويس هو بطل المستقبل في هذه الرياضة. ولويس الذي يتحدر من أصول أنجلوكاريبية عمل بجهد وعزيمة للسيطرة على سباقات الفورمولا ثلاثة قبل الفوز بجائزة الغراند بري الثانية وهي السباقات التي تموّل الفورمولا1 بالسائقين المتميزين.
يقول لويس: «أعشق ما أفعله، والمشاركة في سباقات السيارات وأعتبرها أفضل من أي تجربة خضتها وآمل مواصلة هذه الرياضة، وأنا محظوظ بمشاركتي إلى جانب سائق كبير مثل فرناندو ألونسو الذي تعلمت منه الكثير». - في دائرة الضوء: مازال الشاب لويس يسعى لوضع بصمته في عالم الفورمولا واحد وإن كانت بدايته مدوية تماماً وبواقع أربعة إنجازات في المراكز بين الثاني والثالث خلال أول 4 سباقات في مشواره. والسؤال الذي يدور عن مقدرة هاميلتون ورغبته في مقاومة المغريات التي يواجهها شاب في سنه وهو يجد نفسه فجأة في صدارة مانشيتات الصحف الكبرى، وهي ضغوط تسببت من قبل في عرقلة مشوار عدد من الموهوبين في الرياضة، وهو مواجه بتحديات أكبر خلال مشاركته في سباق برشلونة حالياً عندما يجد نفسه مستهدفاً من قبل الإعلاميين الذين يطلبون تصريحاته ومقابلاته، خصوصاً الإعلام البريطاني، ومن أمثلة عناوين الصحف هناك ما نشرته صحيفة «الصن» على لسانه: «سأحكم حلبة إسبانيا»، وجاء في مانشيت «التلغراف»: «لويس الشاب يسحب الأضواء من ألونسو»، وهناك العشرات من هذه المانشيتات المثيرة.
النشأة والمشوار: وُلد لويس كارل هاميلتون في السابع من يناير 1985 ببلدة ستيفناج بمقاطعة هارتفورد شاير إنجلترا، وهو أحد سائقي الفورمولا واحد الواعدين، وابتداء من موسم 2007 للفورمولا واحد يقوم بالقيادة مع فريق مكلارين مرسيدس. وكان أول سباق له في الغراند بري الأسترالية في 18/3/2007 وأنهى السباق في المركز الثالث ليصبح أول سائق في تاريخ سباقات الفورمولا ينضم إلى لائحة «البود بوم» أي الثلاثة الأوائل في كل سباق من السباقات الأربعة التي خاضها حتى الآن. هاجر أجداد هاميلتون إلى المملكة المتحدة من ترينيداد وتوباجو في الخمسينات، وتخرج هاميلتون من مدرسة جون هنري نيومان وعمل جده عاملاً بمترو لندن، وفي مطلع عام 2007 انتقل هاميلتون من منطقة توين وود بهارتفورد شاير للعمل في منطقة ساري حتى يكون قريباً من مصنع مكلارين. ونشرت صحيفة «الديلي ميرور» في مارس 2007 أن هاميلتون على صلة بفتاة جامعية تُدعى جوديا. وعانى والده أنطوني الذي سمّى ابنه تيمناً بكارل لويس الحائز على الميدالية الذهبية الأولمبية، عانى من انهيار زواجه عندما كان لويس في الثانية فنشأ مع والده وزوجته الجديدة وشقيقه من أبيه. وفي السادسة بدأ هاميلتون السباقات فاشترى له والده سيارة «كارت» ومارس ثلاثة وظائف حتى يتمكن من الصرف على سباقات الابن بعد أن استبشر بموهبته في هذا المجال، وما زال الوالد يجد الوقت الكافي لحضور كل مشاركات ابنه.
ويذكر الوالد أن هاميلتون تجرأ عندما كان في الحادية عشرة وتحدث لرون دينيس رئيس فريق مكلارين معلناً أنه سيكون أحد سائقي فريقه مستقبلاً، وبالفعل وقع عقداً معه. بدأ هاميلتون بسباقات الكارتينج عام 1993 عندما كان في الثامنة ثم بدأ في الفوز بالبطولات بداية من مرحلة «الكاديت ـ 95/1996» ثم ياماها للصغار، فالانتر كونتيننتال الفئة الأولى 89/1999 ـ الفورمولا (أ) 1999 و2000 وسوبر الفورمولا 2001، كل ذلك حققه هاميلتون خلال سبعة مواسم حيث أصبح بطل أوروبا 2000 محققاً أكبر معدل للنقاط. وبسبب تألقه في سباقات الكارتينج منحه نادي السباقات البريطاني العضوية باعتباره النجم الصاعد لعام 2000.
فورمولا الصغار
بدأ هاميلتون المشاركة عام 2001 مع مجموعة الفورمولا البريطانية الشتوية وحقق المركز الخامس على المستوى العام، هذا التألق تواصل طوال الموسم إلى أن شارك في حلبة سيلفر ستون التي استضافت الغراند بري البريطانية وهناك قدم هاميلتون عرضاً قوياً تجاوز به اثنين من خصومه بقيادة سيارته بسرعة تجاوزت 150 ميلاً في الساعة، وكرّر الأداء القوي نفسه على حلبة اسطنبول ليحصل على المركز الثاني في النهاية.
الفورمولا واحد
قدم هاميلتون ابتداءً من عام 1994 نفسه لرون دينيس رئيس فريق مكلارين وتم توقيع العقد معه عام 1998 في برنامج مكلارين لتطوير وتدريب السائقين وشمل العقد خياراً مستقبلياً بالمشاركة كسائق في سباقات الفورمولا واحد ليصبح هاميلتون «الذي كان في الثالثة عشرة» أصغر سائق يحصل على مثل هذا العقد. وتزامنت مشاركته في الغراند بري2 عام 2006 مع وجود شاغر بعد رحيل خوان بابلو مونتويا إلى فريق ناسكار وزميله كيمي رايكونن إلى فريق فيراري.
وبعد مشاورات حول من يتم تصعيده إلى الفريق الأول من السائقين بدرودولاروسا، غاري بافيت أو ميكا هاكينن للقيادة مساعداً للإسباني فرناندو ألونسو لموسم 2007 وقع الاختيار على هاميلتون، وتم إخطاره بهذا القرار في 30/9/2006 وإن لم يعلن عن القرار إلا في 24/11/2006 خوفاً من أن ينزوي خلف ظلال إعلان شوماخر اعتزاله. وأصبح هاميلتون أول سائق فورمولا من أصول إفريقية أو كاريبية ينافس على بطولات الغراند بري.
ولم يخيب هاميلتون ظن خبراء مكلارين حيث تألق بشكل لافت خلال بطولة الغراند بري الأسترالية فتأهل في المركز الرابع خلال الدورات التجريبية وأنهى السباق الرسمي في المركز الثالث في إنجاز لم يسبقه إليه سوى اثني عشر سائقاً في تاريخ البطولة ومنهم بطل العالم 1997 جاك فيلينوف. تلا ذلك تحقيق هاميلتون المركز الثاني في سباق سيبانغ الماليزي وهو رقم قياسي آخر بالنسبة لسنّه. وفي حلبة البحرين انطلق هاميلتون ثانياً خلف فيليب ماسا سائق فيراري الذي عاد وفاز بالسباق واحتل هاميلتون المركز الثاني.
وبعد هذه البدايات العامرة بالأرقام القياسية هلل مجتمع الفورمولا كثيراً لهاميلتون وأطلقوا عليه لقب سوبر مان مقارنين بينه والألماني الفذ مايكل شوماخر حامل لقب بطل العالم سبع مرات، بينما توقع له الكثير من النقاد أنه قد يتحول إلى أعظم سائق سباقات الفورمولا واحد طوال تاريخها.
لا أخشى إلا العناكب
قال لويس هاميلتون إنه لا يخشى شيئاً إلا العناكب معلقاً: «كنت خجولاً بعض الشيء خلال صباي» ومع ذلك لم أخف من القيام بالأشياء المثيرة، صحيح أنني لم أقفز من على الطائرة مثلاً إلا أنني سأفعلها ذات يوم، وأفضل قضاء الوقت في العراء لكنني أخشى العناكب كثيراً وهو خوف يعاني منه الكثيرون. وما قاله لويس فيه الكثير من الصحة، فعندما كان في الخامسة عام 1991 ظهر في برنامج الأطفال بقناة البي.بي.سي التلفزيونية ليتحدث عن تجربته في السباقات، وفي العاشرة فاز بأولى بطولاته في سباقات الكارتينج للسيارات، وعندها تقدم نحو رون دينيس رئيس فريق مكلارين للفورمولا واحد وقدم نفسه على أنه سيكون أحد سائقي الفريق.
ويعلق لويس على تلك الواقعة بقوله: «أذكر أنني قلت له ذلك، لكن أتذكر أنني توجهت نحوه بالتحية وفوجئت أنه أصغى لما قلت لأن الأشخاص في مثل مركزه لا يملكون الوقت لمثل هذه الأحاديث، ومنحني حوالي 15 دقيقة، فكانت بادرة خاصة جداً بالنسبة لي. وبعدها حصلت على توقيع عدد من مشاهير الفورمولا أمثال دامون هيل، كولين ماكري، ريتشارد بينز وجون سورتيس وفاتني الحصول على توقيع إيرتون سينا الذي توفي بعدها بعام واحد، والواقع أنني لا أدري سبب ولعي بمشاهير نجوم الفورمولا، وإذا قابلت الممثل الشهير إدي ميرفي مثلاً فأتوقع أنني سأقول «وو» ثم ينتهي الأمر عند ذلك الحد، أما سائقي الفورمولا فولعي بهم بدأ منذ سن مبكرة منذ أن كنت في السادسة».
بطاقة شخصية
الاسم: لويس كارل هاميلتون
الجنسية: بريطاني
رقم السيارة: 2
الفريق الحالي: فودافون مكلارين مرسيدس
المشوار حتى الآن: عدد 4 سباقات
بطولة: صفر
فوز: صفر
نقاط: 30 نقطة
أول سباق: الغراند بري الأسترالي 2007
آخر سباق: الغراند بري أسبانيا
المركز الحالي: الأول عالمياً
محمد سيف النصر



