لجأ اتحاد الكرة خلال الآونة الأخيرة إلى استخدام الفيديو في ضبط السلوكيات الخاطئة لقلة من اللاعبين وتوقيع عقوبات عليهم سواء مادية أو بالإيقاف لترسيخ مبدأ «اللعب النظيف» داخل ملاعبنا،
وقد ظهرت بعض الاعتراضات من الأندية على هذه الظاهرة والتي كانت سبباً في إيقاف عدد من لاعبيها عن المباريات رغم سخونة المنافسات وقوة المباريات، بل ذهب البعض باعتبار هذا تدخلاً في شؤون التحكيم مما يقلل من نجاحاته ويصبح ترسيخ هذا المبدأ وكأنه سيف على رقاب قضاة الملاعب الذين يقدمون موسماً متميزاً محلياً وقارياً على حد سواء. الآراء متشعبة ما بين مؤيد ومعارض لهذا الاتجاه وكل طرف يبحث عن صالحه من دون شك، ولكن قضيتنا الرئيسية هي: هل هذه العقوبات من قبل لجنة المسابقات تعتبر بالفعل سيفاً على رقاب حكامنا؟ وهل تقلل من نجاحاتهم؟ وهل تعتبر تدخلاً في مهامهم، خاصة وأن كثيراً من المخالفات كانت قريبة من حكام المباريات، ولم يتخذوا عقوبات بشأنها؟... أسئلة متعددة دارت في الذهن، ووجدنا من المفيد أن نطرحها من خلال التحقيق التالي الذي يوضح وجهات النظر للحكام ومسؤوليهم ولجنة المسابقات.
لا.. للتقليل
بداية يتحدث الحكم الدولي محمد عبدالكريم فيقول: إن قيام لجنة المسابقات بتوقيع عقوبات على بعض اللاعبين ليس بدعة محلية وإنما هو عرف دولي رسخه الفيفا في مختلف الملاعب والبطولات، وإذا نظرنا للواقع نجد أن الحكم يدير المباراة من خلال العين المجردة، ويتخذ قراره في جزء من الثانية ومن خلال زاوية محددة، في المقابل نجد العديد من الكاميرات داخل الملعب ترصد كل حركة ونفس من مختلف الزوايا، ومع ذلك حينما يكون هناك شك في قرار تعاد اللقطة عدة مرات حتى يتم التأكد من صحتها، فما بالك وقرار الحكم سريع ومن دون متابعة تلفزيونية أو إعادة.
أعتقد أن الاتحاد الدولي يطبق الفيديو في العديد من المواقف، ولا أزال أتذكر واقعة الإيطالي باجيو الذي مثل على الحكم في نهائي كأس العالم وحصل على ركلة جزاء، وحينما شاهد الاتحاد الدولي اللعبة وجد أن اللاعب قام بالتمثيل وتم توقيع العقوبة عليه.. وطبعاً هذا لا يقلل من كفاءة حكم المباراة، وفي اعتقادي أن لجوء اتحاد إلى مثل هذه المراجعة فإنه يكمل جهود الحكام في ترسيخ مبدأ اللعب النظيف، وطبعاً من دون التقليل من مكانتهم وكفاءاتهم.
زوايا مختلفة
ويقول حكمنا علي الملا: إن زاوية اللعب هي التي تفرق في اتخاذ القرار، ونحن نعلم أن زاوية الحكم واحدة وأحياناً يجد صعوبة فيها مثل حجب الرؤية أو وجود تكدس من قبل اللاعبين وأحياناً تحدث بعض التصرفات من قبل اللاعبين خلال هذه الفترات المزدحمة، وبالطبع يصعب على الحكم مشاهدتها، وهنا يصبح دور الكاميرا التلفزيونية في ضبط هذه السلوكيات الخاطئة هو الحل الأمثل من أجل ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص واللعب النظيف. وفي اعتقادي أن قيام اتحاد الكرة باتخاذ العقوبات على بعض اللاعبين هو دور مكمل لعمل الحكام أنفسهم لأننا جميعاً نهدف إلى الصالح العام وصالح اللعبة، ولا يوجد حكم يرى خطأ ولا يتخذ قراراً بشأنه سواء منه أو من خلال أحد المساعدين الذين أصبحت لهم حقوق في اتخاذ القرار، وهذا كله من أجل تطبيق أمثل للعدالة داخل الملعب.
حجب الرؤية
ويقول يونس حسن السكرتير الفني المساعد للجنة الحكام إن اتخاذ مثل هذه القرارات ينصب في صالح اللعبة والمسابقة، لأن هناك العديد من التصرفات يصعب على الحكم متابعتها نظراً لظروف الرؤية وزاوية اللعب، وأحياناً حجب الرؤية من قبل اللاعبين مثل ضربات الكوع التي لا يراها الحكم، وبالتالي عودة لجنة المسابقات إلى مثل هذه الألعاب من خلال شريط الفيديو الخاص بالمباراة أمر صائب ويكمل دور الحكام.
ويضيف يونس حسن قائلاً: كيف نقول إن هذا يقلل من شأن الحكام، وهذا الأمر معمول به في البطولات الكبرى من قبل الفيفا، وهناك العديد من العقوبات التي اتخذت بحق العديد من النجوم الكبار عن طريق الفيديو، ونحن بشكل عام سعداء بأداء حكامنا هذا الموسم، فأداؤهم يعتبر جيداً جداً، وكل قرار يصدر أعتبره لصالح اللعبة واللاعبين.
الحالات التقديرية نتركها للحكم
أما حكمنا الدولي السابق والمحاضر الحالي صلاح أمين فيقول: لماذا نقول إن تكملة أدوار أمر يسيء للحكام أو يدينهم، فهذا أمر بعيد عن الحقيقة، لأن الأدوار متكاملة وكلها تصب في صالح اللعبة، والاتحاد الدولي اعتمد ذلك ويطبق في معظم دول العالم وبطولاتها، لأن هناك مخالفات لا يراها الحكم بحكم زاوية اللعب، وهنا يأتي دور الكاميرا التي توضح هذه الأمور وتعطي كل ذي حق حقه، لذلك أنا أؤيد هذا الاتجاه.
ولكن للحكم الدولي السابق صلاح أمين رأيا في القرارات التي تتخذ عن طريق الفيديو ويكون الحكم قريباً منها ورآها بنفسه وقراره فيها كان تقديرياً، وليت لجنة المسابقات تبتعد عن هذه الأمور، خاصة إذا كانت لا تشمل سلوكاً خاطئاً حتى نترك للحكم التصرف في بعض الحالات التقديرية.
عمل اللجان متكامل
ويشير سالم سعيد السكرتير الفني للجنة الحكام إلى تكامل كافة أدوار اللجان داخل اتحاد الكرة من أجل الارتقاء باللعبة والحد من أي سلوكيات خاطئة تتعارض مع اللعب النظيف، لذلك أي قرارات تتخذ لا تقلل أبداً من قيمة وشأن حكامنا ولا كفاءاتهم، ومن الصعب أن تعمل لجنة بمعزل عن لجنة أخرى لأن هدفنا جميعاً هو أن المسابقة لا تشوبها أي شوائب تسبب أذى للاعبين، خاصة المواهب منهم الذين نحرص جميعاً على سلامتهم وزملائهم من أجل منتخباتنا الوطنية التي تنتظرها مشاركات مهمة خلال المرحلة المقبلة.
ويضيف سالم سعيد قائلاً: إن فوزنا ببطولة الخليج جاءت نتيجة لتخطيط سليم وحرص على سلامة نجومنا من خلال أدوار الحكام داخل الملاعب ومحاولة الحد من الخشونة الزائدة الناتجة عن الشحن الزائد للرغبة في تحقيق الفوز وتحقيق نتيجة إيجابية للفرق سواء عن طريق العفوية أو سوء النية، وإذا توقفنا عند سوء النية، فإن دور لجنة المسابقات مهم في الحد من هذه الحالات من خلال إعادة شريط الفيديو المسجلة عليه المباراة والإثبات للجميع أن مثل هذه الحالات تكون تحت المجهر وتتخذ بشأنها العقوبات المناسبة، لأننا لو تركنا الحبل على الغارب فسوف تتزايد هذه الحالات، وحينها سيشار بأصابع الاتهام إلى الاتحاد ولجانه. وقال: أعتقد أن الاتحاد تحمل مسؤولياته في هذا الاتجاه ومنح الحق لصاحبه مما يقلل من فرص وقوعها مرة أخرى.
فريد علي: العقوبات قليلة أمام تعدد الحالات بالملاعب
يشير حكمنا الدولي الأول في قائمة الحكام الدوليين فريد علي إلى تزايد بعض حالات العنف داخل الملاعب من قبل قلة من اللاعبين مما يستوجب وجود وقفة معهم للحد من سلوكياتهم والمحافظة على سلامة باقي اللاعبين خاصة الدوليين منهم من أجل صالح منتخبنا الوطني.
ويضيف قائلاً إن العقوبات التي اتخذت سواء من الحكام أو لجنة المسابقات تعتبر قليلة أمام تعدد هذه الحالات سواء من اللاعبين أو المدربين، وللأسف برزت بعض الظواهر التي نعتبرها سيئة مثل قيام بعض اللاعبين الأجانب بالاتجاه إلى الخشونة مما أضر بلاعبينا، ويفترض أنهم قدوة للاعبينا، وبالتالي فإن العقوبات التي وقعت عليهم قليلة مقارنة بما أقدموا عليه، إضافة إلى بعض سلوكيات المدربين التي تتزايد من أسبوع إلى آخر مع أن دولا قريبة منا تتخذ بشأنهم عقوبات مشددة تصل إلى حد الإبعاد عن البلاد.
ويشيد فريد علي بدور لجنة المسابقات في التعاون مع الحكام في الحد من الخشونة وبعض الحالات التي تستحق العقوبة، ويقول إن اتخاذ أي قرارات لمعاقبة أي لاعب مكمل لدور الحكام ولا يقلل منهم أبداً لأنه يمنح الحق لأصحابه، لأن من غير المعقول أن يرى الحكم الملعب بكامله وبكل زواياه، فأحياناً يعتدي لاعب على آخر من خلف ظهر الحكم الذي يكون مركزاً مع مساعديه في لعبة معينة، لذلك فإن مشاهدة لجنة المسابقات لهذه المخالفات أمر جيد ومطبق في العالم من خلال تعليمات الفيفا والأمثلة الدولية متعددة في فرض عقوبات على لاعبين كبار.
محمد بن دخان: لم نستحدث بدعة.. والفيفا سبقنا بالتطبيق
أما وجهة نظر لجنة المسابقات التي اتخذت العديد من القرارات عن طريق الفيديو فيعبر عنها رئيسها محمد بن دخان بقوله: إن هذا النظام ليس بدعة نستحدثها وحدنا، بل سبقنا إليها الاتحاد الدولي بتطبيق هذا النظام في كافة البطولات العالمية والقارية للحد من السلوكيات الخاطئة لبعض اللاعبين وضبط الحالات المخالفة التي لا تعبر عن اللعب النظيف وذلك من خلال زوايا جديدة من خلال كاميرات التلفزيون التي تنقل المباريات.
ويضيف قائلاً: إننا لا ندين حكامنا من خلال القرارات التي نقوم باتخاذها، لأننا جميعاً نعمل من أجل هدف واحد وهو صالح الكرة وتطورها والوصول بالمباريات إلى بر الأمان وإعطاء كل ذي حق حقه، إضافة إلى حماية المواهب من الألعاب الخشنة التي تعرضهم للإصابة ومثل هذه القرارات تحد من السلوكيات الخاطئة والألعاب الخشنة، ونأمل أن يكون توجهنا مفيدا للعبة والتقليل من الألعاب الخشنة التي تهدد باقي اللاعبين بالملعب.
وقال: هناك حالات نترك أمر التقدير فيها للحكام من منطلق أنها لا تشكل خطورة بالغة، ولكن في المقابل هناك حالات أخرى لابد أن نقف عندها بكل حزم ونتخذ بشأنها القرارات المناسبة من أجل الإثبات للجميع أن أي مخالفة لا يمكن أن تمر ونعطي لصاحبها حق الاستفادة من خطئه، وهنا لابد من توجيه العقوبة حتى نعطي لكل صاحب حق حقه تماماً، وبالتالي تخرج مسابقتنا نظيفة وفق شعار اللعب النظيف الذي نأمل أن يلتزم به لاعبونا كاملاً.
عبدالله صالح: نرفض القرارات «المكيفة » لحفظ هيبة حكامنا
عبدالله صالح مشرف الكرة الوحداوية كان له رأي صريح وجريء كعادته في القضايا التي تمس الكرة وعناصرها، فيقول: إذا كنا نعتمد على الفيديو في اتخاذ عقوبات ضد اللاعبين داخل الملعب وخلال مجريات المباراة فلماذا يتم تعيين حكام، فإذا خرج حكم بمباراة إلى بر الأمان نفاجأ في اليوم التالي بإيقاف لاعبين، فهذا لا يجوز وإذا حدثت بعض التصرفات من الضغوط المتزايدة على اللاعبين فلا بد أن نعذرهم طالما ليست مضرة لأن اللاعب إنسان وبشر وله طاقة وليس معصوماً من الخطأ.
ويقول مشرف الكرة الوحداوية إن فرض عقوبات من قِبل لجنة المسابقات نراه تقليلا من شأن الحكام وفرض وصاية على قراراتهم، وإذا كان لديهم أي شك في لعبة فلا بد من استدعاء الحكم ومناقشته فيها لأنه الأدرى بما يدور في الملعب، وهل تصرف اللاعب بقصد أم من دون قصد هو الوحيد الذي يجيب عن أي استفسار. وبصراحة نحن نرفض مثل هذه القرارات المكيفة التي تقلل من شأن حكامنا ولا بد من احترام قراراتهم لحفظ هيبتهم داخل الملعب.
عبدالله إبراهيم: نطالب بعدم التدخل في قرارات الحكام
عبدالله إبراهيم مدير فريق الشارقة له رأي محايد فيقول: نحن مع العقوبات التي تُتخذ ضد لاعبين ارتكبوا أخطاء من وراء ظهر الحكام مثل الخشونة ومثل هذه التصرفات لا بد أن تتخذ بشأنها عقوبات صارمة للحد منها حتى تكون ملاعبنا نظيفة. أما الأخطاء التي تُرتكب ويراها الحكم فله أن يتخذ بشأنها أي عقوبة فهي مسألة تقديرية له من خلال مشاهدته ومتابعته للعبة، وهنا نطالب بضرورة عدم المساس بمثل هذه القرارات حتى نحافظ على هيبة الحكام ونعزز من مكانتهم داخل الملاعب.
ويشير إلى شرعية الفيديو في مراجعة العديد من القرارات وهذا عُرف مطبق في جميع الملاعب الكروية في العالم، وأعتقد أننا شاهدنا العديد من العقوبات التي اتُخذت بحق نجوم كبار ولكن هذه القرارات كانت بمثابة عقوبات مادية أو إيقاف ولم تمس نتائج المباريات مثل هدف مارادونا الذي سجله بيده لم يتم المساس بنتيجة المباراة رغم أن الأرجنتين فازت باللقب بهذا الهدف. ويضيف مدير فريق الشارقة قائلاً: إننا نكنّ كل الاحترام والتقدير للحكام لأنهم بالفعل قضاة داخل الملاعب، ونرى أنهم معذورون في بعض الألعاب التي تتم من وراء ظهورهم لأن زوايا الرؤية تكون مختلفة لديهم.
العوضي النمر

