فهد علي وعبدالعزيز العنبري ومحمد عمر ومحمد خميس وطارق مصبح وغيرهم من النجوم قدموا للكرة الكثير وخبراتهم مطلوبة في الميادين إلى جانب الشباب غير أن البعض يريد من هؤلاء أن ينهوا مسيرتهم الكروية بسبب أعمارهم .. هنا نسلط الضوء على هذا الموضوع.
تزخر ملاعبنا الكروية بالعديد من المواهب التي أصبح يشار إليها بالبنان بحكم الخبرة التي اكتسبتها على مدار سنوات لعبها وأصبح وجودها إلى جانب العناصر الشابة أمرا مهما، حتى وان قل جهدهم البدني لكي تكتمل منظمة العمل الفني التي تراعي جانب الخبرة ليدعم حماس وجهد الوجوه الشابة ولكن البعض من الإداريين والجماهير أصبح له نظرة قد يجانبها الصواب متمثلة في الاستغناء عن جهود هذه العناصر التي تشكل الخبرة من منطلق كبر السن، وعدم القدرة على العطاء البدني خلال المباريات.
وهنا يُطرح السؤال المهم وهو كيف نحكم على اللاعب بأنه أصبح غير قادر على العطاء، وما هي المعايير التي يستند عليها أصحاب هذا الرأي عند التقييم، وهل لاعبون بمكانة محمد عمر وفهد علي وعبدالعزيز العنبري ومحمد خميس وطارق مصبح وعبدالرحمن إبراهيم أصبح عليهم ترك الميدان لمجرد أنهم تخطوا سن الثلاثين مع أننا نرى في الملاعب الأوروبية أن اللاعب في الثلاثين يُعد خبرة وقوة والأمثلة متعددة لأسماء رنانة مثل كافو وباولو مالديني ولويس فيغو وكلارنس سيدوف وزين الدين زيدان وروماريو ومن لا يتذكر ميلا الذي لعب حتى سن 46 عاما، ولدينا المثل العربي متمثلا في المصري حسام حسن الذي وصل إلى 40 عاما ولا يزال يلعب.. إذا معيار العطاء لا يتوقف على الجهد البدني.
القضية تحتاج إلى إعادة نظر خاصة ونحن مقبلون على عصر الاحتراف الذي سيكون له بالطبع معايير جديدة تستند على رؤى فنية بالمقام الأول، وقد توجهنا إلى الدكتور عبدالله مسفر المدرب الوطني والمتخصص في سيكولوجية اللاعبين والعلوم الكروية الحديثة فجاء تقييمه موضوعيا يستند على أمور فنية فقال لابد أن نقر أن تقييم اللاعبين عندنا إداريا قبل أن يكون فنيا بمعنى أن الإداريين هم الذين يتحكمون في أقدار اللاعبين ولابد أن يكون التقييم من قبل الفنيين حتى يكون منطقيا وواقعيا.. ففي أوروبا تم رفع سن النضوج للاعب من 27 إلى 35 سنة ونقول سن النضوج لان اللاعب يكون في قمة عطائه الفني في هذه السن، عندنا سن النضج من 25 إلى 29 سنة وبعد أن يتعدى اللاعب هذه السن يطالبه الإداريون بالاعتزال.
ويضيف إلى ذلك أن بعض المجالس الرياضية حددت سن اللاعب بالثلاثين وبعد ذلك لا يتم التجديد له إلا سنة بسنة وبما أننا طبقنا الاحتراف على لاعبينا وأصبحنا مقبلين على دوري الاحتراف لابد أن تتغير كثير من مفاهيمنا، وبالتالي علينا زيادة معدل السن إلى 35 عاما، كما علينا وضع معايير دقيقة علمية لعملية التقييم تعتمد على الجانب الفني والعلمي من خلال الاستعانة بالفنيين في الحكم على اللاعبين ووضع قاعدة بيانات علمية تقيس جهد اللاعبين داخل الملعب وذلك من خلال الاستعانة بشركات متخصصة في هذا الجانب حتى نعرف الواقع الذي نعيشه ونقارنه بالآخرين ومن ثم تكون انطلاقتنا للتطور والوصول للعالمية..
كما أن الحكم لا يكون بحجم العطاء البدني فقط ولكن بالمحصلة العامة من خلال أدوار اللاعبين داخل الملعب فليس كل لاعب مطالبا بالجانب البدني فقط فهناك صانع الألعاب صاحب اللمسة المؤثرة وهناك المدافع المهاجم والآخر المدافع وهكذا، والكرة الحديثة لا تعتمد على الجانب البدني فقط بل ماذا يصنع اللاعب خلال زمن المباراة وفق خطة اللعب. إن واقع الحال في حاجة إلى وقفة، وعلينا أن نطرح سؤال البداية من جديد.. هل اعتزال النجوم المبكر نتيجة مؤامرة إدارية، أم أنه ناتج عن جهل البعض وعدم العمل بالطرق المهنية؟
العوضي النمر

