تصدر الشهر المقبل في أبوظبي مجلة «الرحلة» لصحابها ومؤسسها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وتعتبر هذه المجلة التي تصدرها «دارة السويدي الثقافية» الأولى من نوعها في العالم العربي من حيث اهتمامها بموضوعة الرحلات القديمة والحديثة وأثرها الثقافي والتاريخي على امتداد الحضارة الإنسانية.
وهي أقرب ما تكون إلى «الناشيونال جيوغرافيك» ولكن بخطة عربية صرفة تطل على العالم القريب والبعيد بالريبورتاجات المصورة وأدب الرحلة والرسوم والخرائط الملونة. يرأس تحرير المجلة الشاعر السوري نوري الجراح، ويقف على رأس مستشاريها الشاعر علي كنعان، ويكتب فيها دورياً نخبة من ألمع الكتاب والمثقفين والمصورين العرب المعنيين بأدب الرحلة، مشارقة ومغاربة.
في لقاء مع فريق عمل مجلة «الرحلة» قال محمد أحمد السويدي: هذه المجلة في شكلها وخطتها الصحافية غير مسبوقة في تاريخ الصحافة العربية، إنها المجلة الأولى من نوعها لأدب الرحلة في اللغة العربية، ستصدر شهرياً وتغطي الأخبار والكتابة والفنون الخاصة بالسفر والأسفار، وبالتالي ستحفل مجلة الرحلة بالاستطلاعات والرسوم والصور والخرائط المعاصرة عن السفر وأدبه وفنونه، فتقرب البعيد.
وتجعل القارئ العربي يقوم برحلات في العالم والناس والمدنية والطبيعة، ومع كل عدد وعلى رأس كل شهر تشرع مجلة الرحلة نوافذها على العالم وما يذخر به من ثراء وتقدم علمي وأدبي وفني وعلى كل صعيد إنساني، وفي الوقت نفسه تفتح نافذة على الماضي لتنقل إلينا أخباره عبر طريق السفر والتجارة والحضارة القديمة والوسيطة، لتنقل لنا قصص السفر والمسافرين وكيف تطورت علاقة العرب بجغرافية العالم بحراً وبراً، وكيف قدموا أنفسهم للعالم عبر العصور.
وتابع السويدي حديثه قائلاً: نريد مع كل شهر تصدر فيه «الرحلة» أن يقوم القارئ العربي برحلة في المعرفة والمتعة والموآنسة، ففي عالم هيمن عليه التلفزيون، وتراجعت أمامه الكلمة، بات على حراس الثقافة العربية أن يطوروا علاقة الكلمة بالصورة، وأن يوظفوا هذه العلاقة في خدمة وعي راق يبنونه في الأجيال الجديدة المهددة بنوع من الصور الاستهلاكية السلبية، كما أن خطة المجلة هي النهوض بتبويب مبتكر وحيوي ففي تبويبها مثلاً هناك:
أشرعة، مسالك، أسواق، مدن، تجارة، استشراق، دبلوماسية، سكك حديد استكشافات، مواصلات، هجرة، حياة طبيعية، آثار، رواد، رحلات قديمة، سندباد الجديد، أدوات، يوميات، جزر وبحار، كوارث، خزانة الرحلة، فوتوغراف.. وغيرها من الأبواب، وهناك ملفات شهرية، وخرائط، وأشرطة موسيقى وأفلام وثائقية توزع مع المجلة شهريا.
وسيكون من شأن هذه المجلة أن تنشر يوميات الفائزين بجوائز ابن بطوطة للرحلة المعاصرة الذين أرسلهم المركز في بعثات حول العالم كالرحلة التي قام بها التونسي علي مصباح إلى الصين ومنه نزولاً إلى إفريقيا على خطا البحار الصيني المسلم تشن خه، والرحلة التي قام بها الشاعر العماني محمد الحارثي إلى الهيملايا والتيبت، والرحلة التي قام بها الروائي العراقي علي بدر إلى فرنسا على خطا الطهطاوي، والرحلة التي قام بها قاسم وهب من القاهرة إلى دمشق على خطا ابن خلدون، والرحلة التي قام بها الروائي السوري خليل نعيمي إلى هافانا على خطى همنغواي.
من جانبه قال الشاعر نوري الجراح ـ رئيس تحرير المجلة- إن مجلة الرحلة، ستعطي، وللمرة الأولى مكانة مميزة للصورة، وتوظفها بطريقة غير مسبوقة في الصحافة العربية، من خلال سعيها إلى أن تكون معرضاً للفنون البصرية يعانق متحفاً ممتعاً من فنون كتابة أدب الرحلة، مجلة الرحلة التي ستكون الواجهة الجمالية والإعلامية الراقية لمشروع ارتياد الآفاق وستسعى إلى تكريس أدب عريق ومهمل في الثقافة العربية.
وهو أدب العلاقة مع المكان، والعلاقة مع الآخر، في محاولة جادة لإعادة الاعتبار لثقافة الملموس والمعاين والمستدرك بالوعي الفردي والذائقة الشخصية والحركة في اتجاه الآخر.. لم يعد مقبولاً أن تجلس ثقافتنا في بيتها وكسلها بانتظار أن تأتي المعارف وتزورها في البيت!
كما إنه لم يعد مقبولاً أن نرى العالم، نحن العرب، بعيون غيرنا، وتحديداً بعيون غربية، علينا أن ننهض لرؤيته بعيوننا، السفر في العالم يتيح لنا ذلك، ومجلة الرحلة هي مجلة هذا السفر، فهي سوف تتيح فرصة حقيقية للمبدعين المولعين بالسفر وكتابة اليوميات وللمصورين العرب الفنانين لكي يستأنفوا الإبداع في حقل فني ثقافي عربي انقطعت ذخيرته، ومن شأن إحيائه واستئناف العمل فيه أن يترك أثراً كبيراً في ثقافتنا العربية وفي علاقة العربي بنفسه وبالعالم.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
