* كانت أمسية من تلك الأمسيات التي لا تُنسى.. أمسية تلاعبت بأعصاب الجماهير التي لم يستقر لها حال.. فبين قمة الدوري بين الوحدة والأهلي حامل اللقب.. كانت الإثارة عنواناً للقاء الفجيرة التي عاد منها الوصل متصدراً، وبين تلك المواجهة التي أعادت الأمل من جديد للجزيرة بينما ظل الوضع كما هو في صراع المؤخرة الذي أحيلت أوراقه للجولتين المتبقيتين من عمر المسابقة التي لم يبق عليها الكثير لكي تكشف عن ملامحها النهائية، والتي لا تزال متقلبة ومتغيرة، ويكفي أن الجولة المنتهية من الدوري شهدت تغير مراكز جميع الفرق باستثناء ثلاثي المؤخرة.

*.. الأنظار كانت متوجهة نحو الاستاد الأحمر، حيث حلّ المتصدر ضيفاً على حامل اللقب الأهلاوي، وعندما أشرت في زاوية أول من أمس إلى أن الأهلي سيكون بوابة العبور للفريق الذي ينشد بطولة الدوري، لم أبالغ في ذلك، بل كنت على قناعة بأن من يحمل لقب البطولة لا بد أن يكون صاحب الكلمة العليا في تحديد هوية البطل الجديد، وهكذا يكون دور الكبار..

وهكذا كان الأهلي وهو يواجه الوحدة القادم لمواصلة مشواره الصداري الذي توقف عند الإشارة الحمراء في استاد راشد الذي شهد فوزاً أهلاوياً بالأربعة، أكد من خلاله حامل اللقب قدرته على تحديد هوية البطل وأثبت أنه فريق كبير وإن كانت الظروف أبعدته عن صراع المنافسة.. ولن ألوم الجماهير الأهلاوية التي كانت تتمنى أن يكون فريقها في صراع البطولة خاصة بعد الملحمة الرائعة التي قدمها أمام الوحدة وأحال أوراق الصدارة للفرقة الصفراء.

* الامبراطور الوصلاوي حقق المهم في الفجيرة، التي عاد منها بنقاط المباراة الثلاث، وتلقى هدية الأهلي على طبق من ذهب، ليعود من جديد إلى قمة الترتيب وبفارق نقطتين هما بحساب المنافسة تساويان الكثير، وقد تقودان الفريق الأصفر إلى خط النهاية قبل الجميع إذا ما تمكن الامبراطور من الحفاظ على قمته التي ستدخل اختباراً صعباً جداً في الجولة المقبلة أمام الأهلي في لقاء سيكون بمثابة التمهيد لمعانقة درع الدوري إذا ما نجح الوصل في عبور الإشارة الحمراء عبر بوابة الأهلي.

* الجزيرة الذي ظهر أمس في رأس الخيمة، لم يفقد الأمل، بل كان شرساً في قتاله للتمسك بالأمل الذي تجدّد له بفوزه على الإمارات وخسارة المتصدر الوحداوي، لتصبح الاحتمالات واردة وحسابات القمة مفتوحة حتى إشعار آخر. وفي الجانب الآخر كانت هناك صحوة ملحوظة لفرق المنطقة الدافئة حين واصل النصر صحوته وكسب الشعب وتذكر الشارقة نغمة الفوز على حساب الزعيم وتفنن الشباب في هز شباك دبي، والصحوة سببها الابتعاد عن أي حسابات قد تدخلهم في معركة المؤخرة التي بحاجة إلى مزيد من الوقت لتحديد ملامح العائدين للمظاليم.

* الجولة العشرون من مسابقة الدوري رفع من خلالها الأهلي الإشارة الحمراء في وجه المتصدر، وغيّر القمة من اللون العنابي إلى الأصفر في توقيت قد يصعب تعويضه بالنسبة للوحدة في الوقت الذي أصبح أمام الامبراطور الوصلاوي فرصة العمر لإعادة أمجاد الماضي وتحقيق الثنائية بشرط العبور من بوابة الأهلي!

كلمة أخيرة

* «برافو» نقولها لقنواتنا الرياضية التي نجحت في التعامل مع أمسية الدوري بطريقة زادت من إثارة دورينا الذي وصل بالفعل لمرحلة الغليان.. ورغم أن المباريات الست أقيمت جميعها في توقيت واحد، ورغم صعوبة المتابعة.. إلا أن قناتينا الرياضيتين دبي وأبوظبي سهلتا كثيراً على جماهيرنا التي تفاعلت مع أحداث الجولة العشرين.

mjasim@albayan.ae