قفزات نوعية كبيرة تسجلها الإمارات كل عام على مستوى تنظيم الأنشطة الثقافية أو الإعلان عن مشاريع ومدن ثقافية أخرى عملاقة، ما يبشر بمواسم ثقافية حافلة في الأفق. ولكن ما يجب الالتفات اليه حقا هو ضرورة بناء قاعدة من المشاركات الإيجابية لأصوات المبدعين الإماراتيين من شعراء وكتاب وفنانين غاب صوتهم في زحمة الندوات وغابت أو ظلت غائبة إصداراتهم من الكتب في ظل غياب جهة النشر المحلية التي تتولى الاهتمام بالإبداعات الإماراتية وطباعتها والترويج لها.
الكتب (المحلية) وخصوصا في مجال الإبداع الأدبي هي المرتكز والأساس الأول الذي تتفاخر به أي جهة تقوم باستضافة معرض كتاب دولي حيث يتم استغلال الحدث لإظهار صوت المبدع المحلي والتباهي به، وهناك دول تذهب ابعد من ذلك بترجمة إبداعات كتابها إلى اللغات العالمية، لكن حتى الآن ظل مثل هذا المشروع متأخرا في الإمارات ولم تتقدم جهة ثقافية لتبني مشروع الكتاب الإبداعي الإماراتي، وإذا كانت بعض الجهات تبنت على مضض نشر بعض التجارب في مجال القصة القصيرة، فإن مجال الشعر ظل مهمشاً في الغالب وظل الحذر من نشره والترويج له مستمرا.
نسبة خجولة جدا من الكتب الإبداعية الإماراتية طرحت في معرض أبوظبي الأخير للكتاب، والحال نفسه كان في معرض الشارقة، وهذا مؤشر لا يعكس مستوى وعمق التجربة الإبداعية في الإمارات التي تحتضن أكثر من 200 كاتب إماراتي ما بين شعراء وقصاصين وكتاب من مختلف الأجيال لم نسمع عنهم شيئا في مناسبة كبيرة مثل معرض الكتاب..ترى أين كل هؤلاء؟ وتحت أي خيمة ينعزلون الآن؟ وكيف يمكن إخراج كنوزهم الإبداعية كي نتباهى بها وهي تبرق تحت شمس الثقافة؟
المشاريع الثقافية الكبيرة التي تم الإعلان عنها مؤخرا في الإمارات ستذهب بنا بلا شك إلى مستوى جديد في التعامل مع منظومة المعرفة باعتبارها الاستثمار الأمثل للحس الإنساني، كل ما نحتاجه هو وقفة تأمل في حالنا الثقافية وضرورة رعاية أصواتنا المبدعة كي تشرق في فضاء الثقافة العالمية التي نريد ان نصبح جزءا منها، والحال نفسه ينطبق على الثقافة العربية التي تفرز يوميا العشرات من النصوص ولكنها بالكاد تصل إلى القارئ الأجنبي المختلف.
هناك اليوم كتاب عرب كبار لا يثقون بوجود قارئ عربي جيد لإبداعاتهم، لكنه موجود وربما اختار العزلة والصمت في نوع من المواساة الضمنية مع الكاتب الذي أصبح يعبر أكثر عن حياة الهامش طالما ان الواقع لا يتيح له ان يعبر عن كل ما يراه، ولا يريد ان يوصل صوته إلى النور لأن في ذلك زعزعة حقيقية لأساسات يراد لها ان تظل ثابتة.
مليون قصيدة عربية تكتب يوميا في الصمت .. من يسمعها؟!
الرياح لا تبالي وهي تكنس الورق المهمل في الخريف
والوردة تذبل حين لا تجد من يصف احمرار خدّيها .