اجتذبت قاعة مسرح مؤسسة العويس الثقافية مساء الخميس الماضي حشداً من متذوقي الموسيقى الكلاسيكية، من جنسيات مختلفة جاؤوا لمشاهدة أوبرا «موزارت العربي» في عرضها الأوّل في دبي قبل أن تنتقل إلى أبوظبي لتقدم عرضاً آخر على مسرح المجمع الثقافي مساء اليوم. امتلأت القاعة بمحبي الموسيقى بينما انتشر على المسرح كلّ من السوبرانو: منى رفلة، والباريتون رؤوف زيدان والتينور محمد أبو الخير، وبمرافقة عازفة البيانو كاثرون ستاروك.

وعلى مدى الأمسية التي تجاوزت الساعتين، قدم المؤدون العديد من الأغنيات التي تنوعت بين العربية الفصحى واللهجة العامية المصرية! وتناوب على الغناء كل من منى رفلة، ومحمد أبو الخير، ورؤوف زيدان، ومن الأغنيات: «يا من عرفتم ماذا هو الغرام»، و«هكذا هن جميعاً» و«دونا الغيرا»، بينما رافقت الغناء بأدائها المحترف عازفة البيانو «كاثرون ستارون» التي أجادت أوبرات موزارت بشكل آخّاذ. خاصة حين راحت تنقل جمل موزارت الأوبرالية الموسيقية بشكل غير مألوف وبانسياب، وهذا ما تجلّى حين عزفت مقاطع من أوبرا «زواج فيغارو» و«دون جيوفاني». وإذا كان صانعو النموذج الأوبرالي موزارت العربي يحاولون من خلال عملهم تقديم الأوبرا إلى المشاهد العربي، إلا أنه لم يكن ناضجاً كما ينبغي، حيث بدا العمل في كثير من الفقرات ضعيفاً، وغير مكتمل العناصر. أما النص الأوبرالي الذي قام بترجمته الدكتور «علي صادق»، فقد بدا متقطعاً في بعض فقراته، مقارنة مع النص الأصلي، مما يطرح سؤالاً عن النص البديل الذي ظهر متماسكاً حيناً ومنفلتاً أحياناً أخرى، ولم يتوافق النص العربي البديل مع الأداء الغنائي، حتى أن الباريتون «رؤوف زيدان» ظهر كمجرد مؤدٍ لعبارات خطابية مباشرة مع الجمهور، ما أفقد العمل خاصيته الموسيقية، الذي يستوجب الانسياب الطوعي الصوتي مع الجمل الموسيقية المتتابعة.

وبالعودة إلى الأداء التشخيصي فقد جاء غير مترابط ويفتقر إلى التناسق، وكأنّه فُبرك بعدم دراية للشخصيات التي ألفناها عند «موزارت». ربما تكون تجربة «موزارت العربي» نقلة نوعية وجريئة، عمد الدكتور «علي صادق» لترجمتها للجمهور العربي، ولكنها جاءت غير متماسكة البنى على خشبة المسرح، والسبب يعود إلى تقسيم العمل إلى أربعة فصول، مما أفقده خاصيته الأوبرالية. وغنيٌ عن القول إن التركيب الأوبرالي يختلف تماماً عن التركيب السيمفوني المركّب في أربعة فصول، وهذا ما أربك المشاهد في محطات عدة في الأمسية. تجربة «موزارت العربي» جريئة بعض الشيء في طرحها بهذه الصورة، إذ جاء نموذج النسخة العربية لموزارت غير مألوف من حيث الصيغة الموسيقية وطبيعتها الأوبرالية

دبي ـ سامي نيال