بتوجيهات من الوالد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بدأت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد وفريق نادي زعبيل للتايكواندو في مقر النادي بدبي معسكر التدريب المشترك مع منتخب المغرب، الذي يعد من أبرز وأفضل الفرق العربية في التايكواندو، بما يضمه من مستويات وخبرات وما حققه من نتائج وإنجازات عالمية ودولية وقارية،

وهو ما يجعل المعسكر أهم مرحلة في مسيرة استعداد سمو الشيخة ميثاء للمشاركة في بطولة العالم للتايكواندو المزمع إقامتها في العاصمة الصينية بكين خلال الفترة من 18 - 22 مايو الجاري، تلك المسيرة التي بدأت بالمشاركة في بطولة كأس العرب الثانية بشرم الشيخ، والبطولة الدولية المفتوحة في البحرين. فقد صرحت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بأن اختيارها والجهاز الفني للفريق لمنتخب المغرب للمعسكر المشترك في هذا التوقيت جاء تنفيذا لتوجيهات الوالد بضرورة الحرص على إجراء أهم فترات التدريب مع أفضل وأقوى الفرق حتى تؤتي ثمارها ويكون عائدها ايجابيا ومؤثرا عند المشاركة في البطولات، وأكدت على أن موافقة المنتخب المغربي على المشاركة في معسكر مع فريق منافس له في بطولة العالم إن كان يمثل خطوة موفقة لهم، إلا أنه يعد جرأة تحسب للفريق المغربي، وخطوة يستحق عليها الإشادة والشكر. فإليكم ما جاء في حديث سموها.

أول خطوة ايجابية : تقول سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد: عندما ذهبنا إلى مدينة شرم الشيخ المصرية للمشاركة في بطولة كأس العرب كان هدفنا هو لمس البساط والتفاعل مع أجواء بطولات التايكواندو من مصطلحات وخصوم وتحكيم، خاصة وآخر عهدنا بمنافسات اللعبة كان قبل ثلاث سنوات في بطولة دبي الدولية التي أقيمت على صالة نادي الوصل صيف عام 2004، ومشاركتنا في بطولة البحرين الدولية الأولى كانت فرصة لمعرفة الآخرين ودعم خبرتنا بالبطولات. أما خطوتنا الحالية المتمثلة في معسكر التدريب المشترك مع منتخب المغرب للجنسين بصفيه الأول والثاني فأراها أول خطوة ايجابية وقوية في مسيرة الاستعداد لبطولة العالم بالصين. * ولماذا لم تكن الاستعدادات منذ البداية مع منتخب المغرب مباشرة؟ ـ تقول سفيرة الرياضة الإماراتية: بداية، هناك التزامات للفرق لا يمكن تجاوزها، وكان أمام المنتخب المغربي التزامات واستحقاقات لابد من احترامها، وثانيا وهذا مهم جدا لابد وأن يكون دخولنا في اللعبة متدرجا، وأنا هنا التزم دائما بتوجيهات ونصائح والدي بأهمية أن تكون معسكرات التدريب مع أقوى الفرق وأن تكون المشاركة في أفضل البطولات، وبما أننا ذاهبون للمشاركة في بطولة عالمية فلابد وأن يكون الاستعداد مع فريق على نفس القدر من المستوى.

صاحب الفضل الأول : وتضيف سموها: كل ما وصلت إليه من مستوى وما حققته من نتائج وانتصارات أدين بالفضل فيها إلى الوالد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فهو داعمي الدائم بكل أشكال وصور الدعم من متابعة وتشجيع ونصائح وإتاحة فرص لأكون على قدر المسؤولية، ومشاركتي في التايكواندو إنما هي تنفيذا لنصيحته، فما من نصيحة قدمها لي والتزمت بتنفيذها إلا وحققت من ورائها مكاسب وفوائد جمة، ولولا هذه النصائح ما شاركت في البطولات الدولية والعالمية والقارية، وما تدربت مع أفضل فرق العالم سواء في الكاراتيه أو بالتايكواندو في المرحلة الحالية، وما وصلنا كمنتخب إمارات وفريق زعبيل للفتيات إلى هذا القدر من الكفاءة والسمعة والنتائج على كل الأصعدة والمستويات. واستطردت سموها: ولأنني أقدر هذا الفضل وأعيه وأدركه جيدا، فكل ما أتمناه أن أوفق في تحقيق كل ما أصبو وأتطلع إليه، ويتمناه والدي، سواء لي أو للألعاب القتالية في بلادي، وأن أكون عن حسن ظنه سواء في التايكواندو أو في الكاراتيه.

التايكواندو ليس تحولا

* هل يعني هذا الاندماج التدريجي مع التايكواندو، أنك تمرين بمرحلة تحول من الكاراتيه إلى التاكواندو؟

ـ تقول سمو الشيخة ميثاء: التدريب والمشاركة في الكاراتيه ليس تحولا، فالألعاب القتالية تجمعها سمات كثيرة مشتركة في الأداء، والاختلافات تنحصر في التكنيك وطريقة التحكيم ونوع الواقيات ودرجة تأثيرها، لهذا فان الكاراتيه سهل علينا الكثير، فما اكتسبناه من خبرات في الكاراتيه سوف يساعدنا في اختصار الزمن والمسافة بالمقارنة مع البداية في ممارسة أي رياضة. أما اهتمامنا بممارسة التايكواندو حاليا فذلك لأنها لعبة أولمبية، وبالتالي فهي وسيلتنا وبوابتنا إلى الألعاب الأولمبية وتحقيق ما نتطلع إليه من طموحات في هذا المضمار.

العمل بإخلاص

* أعلم انك تحلمين بتحقيق أول ميدالية أولمبية للإمارات في الألعاب القتالية، فإذا كان حصولك على أول ميدالية للكاراتيه في الاولمبياد القاري بالدوحة قد جاء بعد ما يقرب من خمس سنوات تدريب ومشاركة في البطولات الكبرى، فهل الفترة المتبقية على أولمبياد بكين المزمع إقامته صيف العام المقبل كافية لبلوغ مثل هذا الأمل؟

ـ تجيب سموها: الفارق كبير هذه المرة، ففي المرة الأولى ومنذ مشاركتنا الخارجية الأولى في آسياد بوسان عام 2002 كنا نبدأ من الصفر، ولكن هذه المرة الخبرات التي اكتسبناها من الكاراتيه سوف تساعدنا كثيرا، وتختصر علينا الزمن والمسافة كما أشرت، وسنذهب إلى بكين إذا قدر لنا ولدينا أرقامنا ورصيدنا في الكاراتيه، ولا أفشي سرا إن قلت إنه حتى في المشاركة بآسياد الدوحة كان الوقت أمانا للاستعداد لها قصيرا، ولكن بالعزيمة والإصرار والإخلاص نجحنا في إثبات وجودنا.

المهم والأكيد أنه علينا أن نعمل بصدق وإخلاص لبلوغ الأهداف طالما يتوفر لدينا الإيمان الكافي بقدرتنا على تحقيقها، ومن جانبنا سوف نعمل ونكثف التدريبات والمعسكرات ونهتم بتمثيل بلدنا بالشكل الجيد والمشرف في محاولة جادة للتأهل إلى الأولمبياد. أعلم إنها مسؤولية كبيرة لكننا مؤمنون بقدرتنا ونثق في أنفسنا ونعمل على تحملها. نحن رياضيون ويجب أن يتوفر لدينا الإيمان بأن تمثيل المنتخب والوطن واجب وشرف، وهو أمر ليس بالسهل أو بالهين، ولذلك لابد وأن نتسلح بالجرأة على الوقوف في ميدان التباري والمنافسة بشرف ولهدف.

خطوة كبيرة ومهمة

* إذا كان المتبقي على أولمبياد بكين قصيرا، فالمتبقي على إقامة البطولتين المؤهلتين لبلوغ منافسات التايكواندو في هذا الأولمبياد أقصر، ومن المؤكد أن المنافسة فيهما ستكون شرسة، والتأهل من خلالهما سيكون في حد ذاته إنجازا، فما هو برنامجكم في هذه الفترة القصيرة؟

ـ تقول أميرة الكاراتيه: بداية ندرك أن المسؤولية كبيرة والمهمة صعبة جدا، لكنه واقع وعلينا أن نحسن التعامل معه وأن نلتزم بالتدريب وبكل ما سوف يشمله البرنامج من معسكرات أو مشاركة في البطولات، وإذا كان الوقت المتبقي على التصفيات المؤهلة قصيرا فسوف نضاعفه بكثرة المعسكرات والاستفادة من المشاركة في أي بطولة قوية متاحة مع التدريب ليلا ونهارا، ومشاركتنا في بطولة العالم عقب أيام قليلة في الصين خطوة كبيرة ومهمة في هذا الطريق، حيث نعتبرها الأساس والمنطلق للتعرف على لاعبات أقوى المنتخبات العالمية في وزني وأقوى البطولات في المرحلة المقبلة، ومن خلال هذه المعرفة سنجري اتصالاتنا مع هذه المنتخبات لإقامة معسكرات تدريب مشتركة معها، وسنختار أنسب البطولات للمشاركة فيها.

وأضافت سموها: نعلم إن المهمة صعبة، لكننا نؤمن أيضا بأن من يعمل ويجتهد حتما سيجني ثمار جهده، لهذا سنعمل من أجل الارتقاء بمستوانا وتحقيق النتيجة التي تؤهلنا لاولمبياد بكين سواء في تصفيات مانشستر أو فيتنام، خاصة وستكون أمامنا بعد ذلك مهمة أخرى لا تقل صعوبة وهي الاستعداد للمشاركة في منافسات الكاراتيه بالدورة العربية في مصر.

شكرا لمنتخب المغرب

* أرى إن الإحساس بالتفاؤل نحو التأهل عال جدا، فأتمنى أن يتحول الإحساس إلى واقع ونرى تايكواندو الإمارات في أولمبياد بكين.

ـ تعلق سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد في ختام حديثها: لم يحدث أن تخلينا عن شعورنا بالتفاؤل في أي مناسبة أو مشاركة سابقة، ولم يكن التفاؤل مبعثه الحلم فحسب، وإنما كان مدعما أيضا بثقتنا في أنفسنا وقدرتنا، وأيماننا بدورنا وواجبنا تجاه الوطن، ومع أننا نبدأ أولى خطواتنا الجادة والمهمة بالمعسكر المشترك مع منتخب المغرب الذي يسبق مشاركتنا في بطولة العالم بأسبوع، إلا أننا نتحلى بالتفاؤل،

ولما لا ونحن نرى أن التدريب المشترك مع أحد أقوى الفرق العربية الذي يضم نجمات بطلات للعرب وأفريقيا والعالم، خطوة موفقة جدا. فمن شأن هذا المعسكر أن يدعم خبراتنا ويرتقي بمستوانا، وحقيقة موافقة المنتخب المغربي على الحضور والتدرب مع فريق ربما يكون منافسا له في بطولة العالم بالصين يعتبر خطوة جريئة تحسب له وتسعدنا في نفس الوقت، فلهم منا الشكر وأتمنى لنا ولهم الاستفادة من المعسكر والتوفيق في الصين.

المعسكر لمدة أسبوع والتدريب صباحا ومساء

يقام معسكر التدريب المشترك مع منتخب المغرب للتايكواندو للفتيات والشباب لمدة أسبوع حيث بدأ يوم 8 الجاري ويستمر حتى يوم بعد غد الثلاثاء، حيث سيتوجه المنتخب المغربي الأساسي من الجنسين مباشرة من هنا إلى الصين للمشاركة في بطولة العالم، بينما سيعود منتخب الرديف إلى المغرب.

ويشهد المعسكر تدريبات تقام على فترتين صباحا ومساء، ويختتم المران كل يوم بشكل دائم بلقاءات تجمع بين الطرفين بهدف تطبيق ما تم في التدريبات وتصحيح الأخطاء كي يؤتي المران ثماره. الجدير بالذكر أن سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد سوف تمثل نادي زعبيل ودولة الإمارات في بطولة العالم على صعيد الفتيات، بينما سوف يمثل النادي في منافسات الرجال حسين جمعة. ويشرف على تدريب الفريق الجهاز الفني المكون من المدير الفني سمير جمعة، والمدربة معينة جديد والمدرب زياد حماد. بينما يشرف على تدريب منتخب المغرب المدربان حسن اسماعيلي وعبد الله بوعرفة، وستكون لنا عودة معهم حول المعسكر في لقاءات لاحقة.