* كان حلماً.. ولكنه أصبح حقيقة، نعم «حتا» في الأضواء، حتا في دوري الدرجة الأولى مع المشاهير ومع الكبار.. وحلم الربع قرن أصبح واقعا يوم أمس، عندما فرض أبناء حتا أنفسهم إلى جانب الكبار بعد أن رفضوا ذلك الواقع الذي ظل الفريق يرفضه ويقاتل من أجل التخلص منه بحثاً عن ذلك الموقع الذي يليق به وبمكانته.. سنوات طويلة ظل الحلم يراود أبناء حتا.. سنوات وصل عددها الى 26 عاماً، كافح من خلالها الفريق وواجه كل المحن والظروف بعزيمة متجددة وروح ترفض الهزيمة واليأس.. وما قدمه الفريق في عجمان أمس.

كان مثالاً واقعياً لقوة الإرادة التي قهر بها الفريق «السماوي» كل الظروف ليحسم صراع البطاقة الثانية للأضواء رافضاً أي تمديد للبطولة التي انهاها «حتا» في موعدها وفي توقيتها الأصلي، لتنطلق الأفراح من عجمان حتى الوصول الى معقل الفريق في تلك المنطقة الخلابة حيث الافراح الحقيقية بإنجاز عمره ربع قرن.

* لأنه كان يوماً استثنائياً في ختام منافسات الدرجة الثانية.. ولأن كل الاحتمالات كانت حاضرة وممكنة في جولة الختام.. ولأن الغموض كان يكتنف ملامح وهوية صاحب البطاقة الثانية للأضواء.. كنت حريصاً على التواجد في الاستاد البرتقالي الذي توشح بألوان الفريق.. وازدان بالأعلام البرتقالية، ولأول مرة يشهد استاد عجمان ذلك الحضور الذي جعل من المئات يعودون ادراجهم..

ولأول مرة يتجمع ذلك الحشد الإعلامي الكبير الذي لم يجدوا مكاناً لهم في الاستاد، ولولا حكم المباراة محمد عبدالكريم الذي سمح لرجال الإعلام والصحافة بالجلوس داخل أسوار الملعب.. لكان مصيرنا العودة من حيث اتينا.. كل تلك المظاهر كانت مقدمة لأهمية اللقاء الذي كان بمثابة جسر العبور لحتا لدوري الأضواء.. وفرصة العمر لعجمان من أجل مشاهدة اضواء المشاهير، والفوز كان حلماً مشتركاً للفريقين.. ولأن رغبة أبناء حتا كانت اكبر وأقوى من لاعبي الفريق البرتقالي الذين استعدوا لاستراحة الصيف قبل قرار لجنة المسابقات التي اعادتهم للمنافسة من جديد.. نجح حتا في تحقيق ما اراد لأنه كان أكثر رغبة وأكثر تمسكاً بحقه في الصعود إلى الأضواء.. فتحقق له ما أراد عن جدارة.

* إذا كان فريق عجمان قد فرط في فرصة العمر من اجل تذوق طعم الصعود للأضواء لأول مرة في تاريخه وهو الحلم الذي لايزال يراود النادي الوحيد الذي يمثل الإمارة.. فإن ما حدث لفريق الاتحاد الذي فرط في كل شيء في الأمتار الأخيرة من عمر المسابقة التي تصدر معظم مراحلها.. أمر يثير الدهشة والحسرة معاً.. فمن غير المنطقي ما يحدث للفريق الذي عاش كثيراً وسط الأضواء وقدم نجوما كبارا لمنتخباتنا الوطنية. قبل ان يسجل ذلك السقوط الحزين راضياً البقاء وسط المظاليم وهو الذي تذوق الأضواءوعتادالشهرة.

* السيناريو الأخير لدوري المظاليم لم يكن كذلك.. فدوري المظاليم في يومه الأخير كان وسط الأضواء التي سيطرت على جميع أحداثه سواء ما حدث في الظفرة التي شهدت احتفالات التتويج بلقب الدرجة الثانية أو في عجمان التي كانت مسرحاً للشهد الذي تذوقه أبناء حتا بانتزاعهم بطاقة الصعود الثانية أو الدموع التي كانت من نصيب فريق عجمان، وفي المنطقة الشرقية لم يشفع الفوز الذي حققه الاتحاد على الجزيرة الحمراء.. بعد أن كان ذلك متأخراً جداً وفي الوقت الضائع.. كل ذلك السيناريو حوّل من ختام منافسات الدرجة الثانية في يومها الأخير.. ليوم استثنائي لبطل ووصيف المظاليم وضيوف الأضواء الجدد.

كلمة أخيرة

* الظفرة في الأضواء من جديد.. وحتا في دوري المشاهير لأول مرة.. وفرحة الصعود كانت تتحدث عن نفسها في ملامح ووجوه وجماهير الفريقين.. ومن أجل مواصلة المشوار واستمرار الأفراح، فلابد من استثمار ما تحقق.. والحديث عن الصعود ووصفه بأنه أبدي، وان الفريق صعد ليبقى والتأكيد على كسر قاعدة الصاعد هابط، لا تكون بالكلام.. بل بالعمل! * فأهلاً بالضيوف الجدد.. وبانتظار هوية من سيحل محلهم في المظاليم والقادمين من الأضواء

mjasim@albayan.ae