يرى الكثيرون أن أزمة كرة القدم مجرد «فلوس»، لو توافرت لتم حل كل المشاكل، ولأصبحت الدنيا «بمبي» على رأي سعاد حسني! ترديد كلمة امكانات ترتبط في الوقت الحالي «بالفلوس»، واحراز البطولات مرهون بكميات «البنك نوت» التي يجري انفاقها هنا، وهناك.

بالطبع.. «الفلوس» ضرورية، ولكنها ليست كل شيء، كما يحلو للبعض ان يؤكد، والدليل على ذلك حال أندية كثيرة صرفت «بالهبل» دون ان تحقق شيئاً يذكر، أو أن ما حققته ليس على مستوى الإنفاق. على سبيل المثال.. وليس الحصر.. كم أنفق الزمالك في السنوات الثلاث الماضية؟

تقول الأرقام انه صرف حوالي 100 مليون جنيه على كرة القدم فقط، ولم يجن شيئاً، بل حرق دم جماهيره في علاج من الضغط والسكر والأمراض النفسية، بما هو أكبر من المبلغ الذي صرفه! والكلام عن الزمالك يأتي من كونه من الأندية صاحبة الجماهيرية والشعبية على الصعيدين العربي والمصري .. وربما يمكن الخروج من هذا الكلام بعدة دروس او عبر لأندية أخرى.

تطاحن الإدارات يدفع إلى الانهيار.

جهل الجمعيات العمومية يؤدي إلى الهلاك.

تدليل اللاعبين ليس له إلا طريق واحد.. هو سوء المصير.

الفكر العقيم لأي مجلس إدارة يجلب الفشل.

عدم وجود لوائح أو ضوابط إدارية وفنية يعطل المسيرة.. أي مسيرة.

غياب السياسات الواضحة التي تقوم على الثواب والعقاب، يؤدي إلى الفوضى.

ما دخل «الفلوس» في هذه السلبيات.

إن الإمكانات المالية تلعب دوراً في تذليل العقبات، وتفتح الأبواب أمام تصحيح مسارات وأخطاء، وتدعم الجوانب التي تحتاج إلى قفزة، أو طفرة ما.. كل هذا من خلال اصول وقواعد محددة.. أما اذا كان الصرف لمجرد تسكين آلام لفترة، أو لترضية، أو لأي أهداف غير منطقية، حينئذ تتحول الإمكانات المادية الى اداة للتخريب.

وعلى كل الأحوال.. فإن التجارب الناجحة.. السابقة، كلها تشير إلى أن الإدارة الواعية هي التي تستطيع أن تضبط ايقاع الحركة المالية داخل أي ناد أو مؤسسة، وحتى إذا كانت هذه الإدارة غير ثرية، فإنه بمقدورها من خلال الوعي الذي تتمتع به أن تجلب أموالاً من مصادر متنوعة تعينها على أداء دورها أو رسالتها.

بالتأكيد.. هذا الكلام ليس بجديد، وهو يمثل الصورة المثالية التي يتحاكى بها الجميع، ولكن للأسف دون العمل بها لأسباب بعضها اضطراري يخضع للنظم والأساليب الروتينية، او للعادات والتقاليد الشرقية، وبعضها مصدره قلة الخبرة وعدم الدراية بمسؤوليات الدور الذي ينبغي أن يلعبه المسؤول أو الإداري.

سبب آخر ملموس.. وله مبرراته المأساوية، وهو الصراعات الخفية بين الأندية وبخاصة الكبيرة منها، مثل الأهلي والزمالك في مصر.. ومثلهما في الدول الأخرى.. العربية تحديداً.

هذه الصراعات التي رفعت أسعار اللاعبين ودللتهم في ظل غياب نظام أو سياسة واضحة.. ومؤخراً رفعت سعر هنري ميشيل الى 60 ألف دولار وجوزيه إلى 50 ألف يورو شهرياً.. غير الضرائب والذي منّه.

«العبط والاستعباط» .. وجهان للعملة واحدة!!.