أكدت الروائية مي خالد أن كتاباتها وعالمها الإبداعي الخاص جزء لا يتجزأ من حياتها الشخصية، ذلك العالم الذي حاولت من خلاله أن تعرف القارئ على كل ما يحب من رسوم وقلم وألوان، لكي تلعب بذاكرته وتبعده عن الملل وتخرج به من نطاق العادي والمألوف.

وأشارت صاحبة الأعمال الإبداعية الخمسة، والتي كان آخرها رواية »سحر التركواز« إلى أن حيلها الإبداعية وبخاصة في روايتها الأخيرة، ساعدتها في الوصول إلى القارئ العربي بشكل كبير لم يتحقق لكثير من كتاب الرواية في الوطن العربي، تلك الآلية الروائية الجديدة التي لم تستخدمها من قبل في أعمالها السابقة. وذكرت الكاتبة المصرية أن الموضة في القراءة اليوم، هي الرواية وهو اتجاه عام في المكتبات ودور النشر، إلا أن ذلك لا يمنع كونها في انتظار صدور مجموعة قصصية جديدة لها في الأيام القادمة.

* »سحر التركواز« رواية تحكى حياة بطلتين، ولكن بشكل متواتر سردياً.. هل قصدت هذا الشكل؟

ــ هي قيمة وتكنيك في الكتابة، لأن الرواية بها حدوتة وفى رأيي هي أساليب إبداعية يستخدمها الكاتب أحياناً يشغل عقل القارئ، ليتكشف بعد ذلك له أشياء مبهمة، وهذا بعيداً عن الكاتب الذي يكتب بشكل الحكي المرتب زميناو تقليدياً، ولذلك كله حرصت في روايتي أن أستخدم أصواتا كثيرة، حيث كل فرد فيها يحكى من وجهة نظره، فمن الممكن أن تقول إنها حكاية بصوتين، فهي أيضاً حيل إبداعية حتى لا يشعر الكاتب أثناء الكتابة ولا المتلقي أثناء القراءة بحالة من الملل مثل ذلك الإخراج السينمائي، الفرق فقط في تناول المخرج والكاتب تأتى طبقاً للتفاصيل أو طريقة التناول.

* وهل استخدامك للون الأزرق الموجود في البحر، وحديثك عن الأحجار الكريمة حيل إبداعية؟

ــ نعم، الأزرق والربط بين الأحجار والبحر، وحالة الانطلاق الموجودة في الرواية، هي دعوة ومناداة بالحرية في الفكر، لأن فكرة الحرية مرتبطة بالبحر المفتوح، الذي ليس له حدود، فالرواية مليئة بالروحانيات واللون الأزرق له علاقة مباشرة بالاشتغال على هذه العلوم والروحانيات، لأن كل لون له دلالة فكلتا البطلتين تحب اللون حب طبيعة النفس والروح، وهذا جاء من تأثير اللون الأزرق في أحداث الإسكندرية أمام البحر، حتى توضح بشكل صريح أن الأحداث تدور أمام أفق مفتوح، لذا حاولت أن أرمز بمشتقات الألوان إلى معطيات ومغريات العصر الحديث، التي بالرغم من كثرتها وبريقها لم تعد تفي بالاحتياجات الوجدانية لإنسان اليوم، ولهذا دائماً ما أتوق إلى دنيا المعطيات البسيطة.

* هل رصدك لحالة الزواج الروتيني، والأمل في الزواج عن حب يأتي بمثابة دعوة لفتيات هذا العصر للتفكير عند الزواج ؟

نعم، لأن فتيات اليوم يتزوجن طبقاً لقواعد 7002 أو السيرة الذاتية للعريس، ولكنها قد تنجح بشكل ظاهري مما ينتج عن ذلك حالات الطلاق الصامت، فإنه عندما تتزوج الفتاة في صغر عمرها من رجل شاهدته في الصالونات، فتحاول أن تتعايش معه حتى تأتى عليها أزمة منتصف العمر، وهى لحظة حرجة وغير سعيدة، وبالتالي فهي تتعايش مع تجربة مريرة جراء زواجها الروتيني، بينما هي كانت دوماً تتمنى أن تتزوج من الشاب الذي أحبته دوماً وتمنت أن يكون زوجاً لها.

* تغيرت كتاباتك من الانشغال مجال الطبقة المهمشة والشغالات في البيوت والشوارع إلى الانشغال بحال الطبقة الارستقراطية، فما سر هذا التغيير ؟ ــ هذا التحول هو الذي أدى إلى لفت الأنظار إلى أعمالي ووقتها قررت أن أكتب عن أشياء بها حتى أتميز في طبيعة التناول بالعمل الأدبي، فأنا أحب الرسم فحاولت أن أكتب عن أشياء أًحبها حتى يتعرف عليها القارئ، الذي لا يعرفها من قبل، ولذلك حاولت أن أجسد عشقي كحالة الرسم وأعمال الحلي في كثير من أعمالي، حيث إن أعمالي الأولى لم تكن مثل »أيوارت والتركواز« كانت قصصا قصيرة كلها عن الشوارع والشغالات في البيوت والعشوائيات.

وهذا كان جزءاً مني أيضاً، لأنني لا أستطيع كتابة شيء إلا إذا أحسست به وعايشته، ومنذ طفولتي وأنا أتعاطف مع هذه الطبقات بشكل فطرى كنت أتعاطف مع الشغالات مثلاً أكثر من تعاطفي مع أمي وكنت أشعر بهمومهم جداً وأعتقد دائماً أن لهم وجهة نظر أقوى من وجهه نظر الآخرين وكان هناك إحساس ينتابني دوما بأن آراءهم صحيحة وكنت محظوظة بأن لي حرية التنقل فجاءت الأعمال الثلاثة الأولى في المطبخ وعنه أطياف ديسمبر ونقوش وترانيم وجدار أضير.

ولم يكن هذا متعمداً ولكن كانت هناك رغبة داخلية مسيطرة على تدعوني للتعبير عن هذا العالم وهؤلاء الذين لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم وطوال عمري كنت أرى أنه ليس لي فضل في أن أكون ابنة الطبقة الأعلى، ورغم ذلك اندفعت للكتابة عنهم لهذا قلت أن على الإنسان أن يعرف الحقيقة وعالمها فإنه بالضرورة يجدها بالمطبخ

أيام الجامعة

* واقع صدى المقعد الأخير في قائمة إيوارت كثيراً ما يختلف عن »سحر التركواز« هل هذا صحيح؟

ــ في كل مرة كانت تلح علي فكرة الحديث عن أيام الجامعة الأميركية، ولكن الإنسان عندما يبعد كثيراً عن الحدث يتعرف عليه أكثر ويستطيع أن يكتب ما بداخله، ففي بداية كتاباتي حاولت أن أعبر عن تلك الأيام التي مازلت أتمتع بها وأعشقها أيام الدراسة في الجامعة الأميركية، فالجامعة استطاعت أن تخرج كل الإيجابيات الموجودة بداخلي، وتتبنى مهارات الإنسان الجميلة والشخصية وشعور الطالبات في هذه الجامعة بالقومية العربية لم يكن موجوداً في أي جامعة أخرى، فيوجد مكان بالجامعة الأميركية يسمى »القضية الفلسطينية« عشق هذه الفترة، وهناك حرية في التعبير عن آرائنا، فعندما كتبت رواية »أيوارت« تغير لدى أذهان الناس كثيراً من المعتقدات أهمها أن هؤلاء أصحاب الطبقة الارستقراطية وطالبات الجامعة لا يهتموا سوى بالحفلات.

ولكن هؤلاء الطلبة يدرسون الفنون والعمارة الإسلامية ولديهم وعي أعمق بما يدور في الوطن العربي من خلال الدراسة،و لا أستطيع الآن أن أحكم على »سحر التركواز« وصداها، لأنها صادرة منذ شهرين ولكن لا أنكر أن صدى »أيوارت« أدهشني جداً وكنت أتصور أن قراءها فقط سوف يكونون من أولاد الجامعة الأميركية وإنما جاءني قراء من محافظات القاهرة، لأنها رواية إنسانية ومكتوبة بمشاعر وأحاسيس صادقة.

* وبعد نجاح »أيوارت« و»سحر التركواز« هل ستعودين إلى كتابة القصص القصيرة مرة أخرى؟

ــ للأسف الموضة في القراءة اليوم هي الرواية وهو اتجاه عام في المكتبات ودور النشر، فكتبت في بداياتي »نقوش وترانيم«، وكان ذلك على سبيل النضوح الفني ولكنى الآن مشتاقة لأن يصدر لي مجموعة قصصية جديدة ولكنني لا أستعجل شيئاً، فالدنيا علمتني أن أنتظر الأمور ربما تغير رؤيتي الإبداعية للأشياء، وعندما كتبت أعمالي الأولى شعرت بحالة من عدم الرضا، لأنني جسدت فيها كل شيء أريد أن أقوله ولكن مع »سحر التركواز« شعرت أيضاً بحالة رضا وأمان. (وكالة الصحافة العربية)

القاهرة ــ داليا فاروق