يتواصل مسلسل «الإهمال الإداري» داخل الأندية مما يشير إلى وجود خلل بمنظومة العمل التي تدار بفكر هاوٍ يفتقد أساسيات الاحتراف الذي بدأنا نسير في اتجاهه خلال الآونة الأخيرة، ولكن مع الأسف الشديد لأن بداية سيرنا انطلقت من رأس الهرم وتناسينا أن أي بناء لابد أن يبدأ من القاعدة حتى تصبح المنظومة شامخة وقوية..

واقعة بني ياس التي تشغل الوسط الرياضي منذ أن اكتشفها «كمبيوتر» اتحاد الكرة قبل أيام وإصدار لجنة المسابقات بحكمها بخسارة الفريق لنقاط مباراته أمام عجمان بعد أن أشرك لاعباً موقوفاً ليست الواقعة الأولى، فقد سبقتها هذا الموسم واقعة نادي الشارقة،

فيما أشرك لاعبه طارق أحمد وهو موقوف في مباراة الجزيرة، وبما أن الفريق انهزم خلال هذه المباراة، فقد تلقى إنذاراً من لجنة المسابقات، وهناك أمثلة عديدة لأندية كبرى أخطأت خلال المواسم الماضي ودفعت الثمن غالياً.

البداية من خلال قصة بني ياس الأخيرة بدأت بتعميم أصدرته اللجنة يقول إن اللجنة اطلعت على تقرير قسم الكمبيوتر بالاتحاد بشأن مباراة نادي عجمان مع بني ياس في دوري اتصالات للدرجة الثانية والتي أقيمت يوم الجمعة 4 مايو الجاري، حيث تبين اشتراك اللاعب سعيد مبارك سرور من بني ياس في المباراة رغم تلقيه بطاقة حمراء.

ووفق البند الحادي عشر من الأحكام العامة بتعميم مسابقة كأس دوري الإمارات، الذي حدد أنه في حال توقف المسابقة أو انتهائها أو لم تكن قد بدأت أصلاً، يتم تطبيق المادة (114) من لائحة المسابقات بالنسبة للأندية المنضوية تحت مظلة الاتحاد، وبناء على ذلك تم توجيه عقوبة لفت نظر لنادي بني ياس، إضافة إلى اعتباره خاسراً بنتيجة مباراته أمام عجمان 2 /صفر.

ومن هنا، بدأت شرارة الأحداث، حيث إن اللوائح سليمة وتنظم مثل هذه الأمور، ولكن يبدو أن إداريي النادي ليس لديهم وقت لقراءة اللوائح التي أصبح مكانها الآمن هو أدراج المكاتب، ولم يجد الإداري وقتاً لكي يقرأ التعاميم الصادرة أو حتى يستفسر عما يجري من تعديل وكأن الأمر لا يعنيه، وبعد ذلك يصرخون. وهنا لا نقصد نادي بني ياس وحده، بل كثيرا من أنديتنا لأن الخطأ متكرر وفي أندية كبرى.

طامة كبرى

بالطبع لابد أن ينزعج مسؤولو النادي الخاسر، ولن أقول المتضرر، لأنه هو الذي خسر ووضع نفسه في هذا الموقف الحرج، وقد خرج أمين السر العام، وهو إداري مخضرم ليقول إن النادي تعرض لإجحاف في قرار لجنة المسابقات باتحاد الكرة باعتباره خاسراً صفر/2 بعد أن كان فائزاً بثلاثة أهداف مقابل هدف،

وإن هناك أطرافا أخرى لها مصلحة في ذلك منها طرف تقدم باحتجاج بعد مرور المدة القانونية 48 ساعة لتقديمه. واستطرد أمين السر العام قائلاً إن مسابقة كأس دوري الإمارات اختيارية وبمشاركة فرق من خارج الاتحاد مما يتطلب ذلك أن تكون شروط وقواعد المسابقة خاصة بها ومقتصرة عليها.

ومن خلال قراءة هذا التصريح الذي يعتبر طامة كبرى لأنه يصدر من مسؤول مخضرم له باع كبير في العمل الإداري فإنه يقول إن هناك أطرافاً أخرى لها هدف ومصلحة من وراء هذا القرار، وهذا لم يحدث لأن عجمان فوجئ بالخبر مثله مثل بني ياس لأن بطل القصة هو كمبيوتر الاتحاد وسنخوض في تفاصيل عمله لاحقاً.

ويقول إن المسابقة اختيارية، حتى وإن حدث هذا، فهي في الأساس مسابقة رسمية ضمن مسابقات الاتحاد وكل ما يتعلق فيها من عقوبات وجزاءات يسري وفق تعميم الاتحاد الصادر عند تنظيم المسابقة، والدليل إيقاف لاعبه حينما شارك مع الفريق الأول، وبسبب ذلك خسر فريقه نتيجة مباراته أمام عجمان.

لائحة البطولة

صدرت عن اتحاد الكرة لائحة تنظم عمل مسابقة كأس دوري الإمارات تقول فقرته رقم (22) في جزئها الأخير «وفي حال توقف المسابقة أو انتهائها أو لم تكن قد بدأت أصلاً فيتم تطبيق ما جاء بالمادة رقم (141) من لائحة المسابقات بالنسبة للأندية المنضوية تحت مظلة الاتحاد.

وفي الفقرة رقم (29) التي تقول: تطبق الأحكام الواردة في لائحة المسابقات فيما لم يرد فيها نص في هذا التعميم، أي أن المسابقة لها الطابع الرسمي الذي تنظمه لائحة المسابقات باتحاد الكرة.وماذا عن المادة 114 من لائحة المسابقات التي أشارت إليها الفقرة رقم (22) من لائحة مسابقة كأس دوري الإمارات

فتقول الفقرة (ب): إذا انتهت المسابقة التي وقع فيها الوقف، يتم على الفور إسقاط هذا الوقف من المسابقة الأعلى مباشرة التي يحق للاعب المشاركة فيها في ذات الموسم.وهنا كلمة «إسقاط» أي إسقاط العقوبة في المسابقة الأعلى، وبناء على ذلك يوقف اللاعب في المباراة وأيضاً في المباراة التالية، وإذا لم تكن هناك مباراة تالية يرحّل باقي العقوبة للموسم المقبل.

قضية لوائح

وهنا يبدو الأمر وكأنه قضية لوائح وتعاميم، حيث يوجد العديد من اللوائح والتعاميم الصادرة من اتحاد الكرة لتنظيم المسابقات وتوضح للعديد من النقاط، ولكن مع الأسف هذه اللوائح والقوانين لا تُقرأ أو يتم المرور عليها مرور الكرام من دون تدقيق وتمحيص واستفسار من قبل الأندية وإدارييها لاتحاد الكرة ولجانه المختلفة، وهنا يقع الخطأ الذي تدفع الفرق ثمنه غالياً،

وهذا يظهر لنا الفارق الكبير بين عالم الهواية والاحتراف، لأن جميع الإداريين سواء بعضوية الإدارة أو بالفرق من الهواة وقتهم يكون محدود للغاية بالأندية، فكيف يجد الوقت الكافي لإدارة العمل أو قراءة التعاميم واللوائح، لذلك فإن محمد بن همام في تصريحاته خلال الساعات الماضية في كوالالمبور يؤكد أن عصر الاحتراف قادم ولا مجال للعاطفة في العمل الإداري، حيث سيتم إسناد الأعمال الإدارية لعناصر متفرغة تماماً للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

حكاية الكمبيوتر

ونعود إلى قضيتنا الرئيسة في كيفية اكتشاف هذا الخطأ وغيره، حيث توجهنا إلى قسم الكمبيوتر باتحاد الكرة لنعرف طبيعة العمل وكيفية اكتشاف مثل هذه الحالات، ويقول الموظف المختص إن اتحاد الكرة اعتمد برنامجا مميزا يخص الأندية على موقع الاتحاد بالشبكة الإلكترونية يتم من خلاله توضيح كافة العقوبات الواقعة على اللاعبين وكذلك مشاركات الأندية،

وهذه النافذة لها رقم سري لا يعلمه سوى النادي المختص يتم الدخول من خلاله إلى نافذة النادي بالموقع ويتم معرفة موقف الإنذارات والإيقافات والغرامات وكل ما يتعلق بشؤون النادي لدى الاتحاد، وإذا كانت نتيجة أية مباراة تم اعتمادها من قبل الاتحاد يكتب مقابلها تمّ الاعتماد، وإذا لم تكتمل إجراءاتها فتكتب غير معتمدة حتى يتم مراجعة الاتحاد للاستفسار عن أية أشياء بشأنها..

وحينما تصل تقارير المباريات يتم إدخالها على الفور ويحتسب الكمبيوتر العقوبات إلكترونيا وفق الإدخال الوارد من «الاسكور شيت» الخاص بالمباراة، وحينما يتم إدخال بيانات اللاعبين يشير الكمبيوتر إلى اللاعب الموقوف على الفور، وهنا يتم اكتشاف مثل هذه الحالات سواء بني ياس الأخيرة أو السابقة.

ويشير الموظف المسؤول أن القسم غير مسؤول عن تعديل النتيجة على الإطلاق، فهذه مسؤولية لجنة المسابقات، حيث يتم التدقيق على الحالة فور اكتشافها ومن ثم رفع تقرير عاجل بها إلى لجنة المسابقات لاتخاذ ما تراه مناسباً وفق اللوائح.

اكتشاف الحالة

وعن الإجراء الذي اتخذ مع حالة بني ياس يقول «الموظف» إن المباراة أقيمت مساء الجمعة وكان السبب عطلة بالاتحاد واستلمت التقرير مساء الأحد وقمت بإدخال بياناته على الكمبيوتر الذي اكتشف إيقاف اللاعب سعيد مبارك نتيجة لطرده في مباراة فريقه بني ياس أمام النصر في مسابقة كأس دوري الإمارات، وعلى الفور قمت بالتدقيق اليدوي ووجدت القرار صحيحا فرفعت تقريراً فورياً إلى لجنة المسابقات.

وقلت له هل تقدم عجمان بطلب احتجاج.. قال إنه لم تصلني أية أشياء من هذا القبيل، وكذلك لم يطلب مني أي سؤال للتدقيق على هذه الواقعة، أنا الذي قمت بإدخال البيانات في عمل روتيني بالنسبة لنا بعد كل مباراة ومجرد أن تصلنا التقارير وعند إدخال البيانات تم اكتشاف الإيقاف

والكل فوجئ بالواقعة سواء بني ياس أو عجمان أو حتى اتحاد الكرة نفسه. من وقع هنا في الخطأ بصراحة.. فرد، بني ياس أخطأ لعدة أسباب لأن إدارييه لم يقرؤوا اللوائح جيداً ولأنه لم يدخل على نافذته بالموقع الإلكتروني للاتحاد قبل المباراة للتأكد من موقف لاعبيه.

بم تنصح الأندية؟

ـ أنصحهم بضرورة قراءة اللوائح والتعاميم بشكل جيد ودقيق والاستفسار عن أية نقاط من الاتحاد.. إضافة إلى ضرورة الدخول على نافذة النادي بموقع الاتحاد للتأكد من موقف اللاعبين قبل كل مباراة!

القضية لم تنته.. لأن منظومة العمل بالأندية في حاجة إلى تطوير يتواكب مع طموحات المرحلة الاحترافية المقبلة سواء كانت فنية أو إدارية والأخيرة يجب أن تنال كل الاهتمام لأنها الأساس في التطوير الفني.

حتا يعلن احتجاجه

رفع نادي حتا احتجاجاً إلى إتحاد الكرة جاء فيه : إشارة إلى تعميم الاتحاد بكتابه رقم 6025 بتاريخ 7/ 5 /2007م الخاص باعتبار فريق نادي عجمان لكرة القدم فائزاً على فريق بني ياس في مباراته بدوري الدرجة الثانية في الأسبوع 29 والتي أقيمت على ملعب نادي عجمان يوم 4 /5/ 207م، وكان في الأصل بني ياس هو الفائز 3/ 1 على عجمان،

وبسبب مشاركة نادي بني ياس للاعب سعد مبارك سرور سعد الذي حصل على كارت أحمر في آخر مباريات كأس دوري الإمارات، فإن القرار الذي عمم على الأندية منسوباً إلى لجنة المسابقات قرار غير صائب وذلك للأسباب التالية.

أولاً ـ جاء في الفقرة 22 من البند الحادي عشر «أحكام عامة» من التعميم الخاص بتلك المسابقة للموسم الرياضي 2006/2007م «اللاعب الذي يحصل على إنذار أو طرد في مباريات كأس دوري الإمارات يقتصر احتسابها في هذه المسابقة فقط،

أما العقوبات التأديبية الصادرة بحق اللاعب في هذه المسابقة من لجنة المسابقات يتم تطبيقها في المسابقات التي يحق له الاشتراك فيها، وفي حالة توقّف المسابقات أو انتهائها أو لم تكن قد بدأت أصلاً «فيتم تطبيق ما جاء بالمادة رقم (144) في لائحة المسابقات بالنسبة للأندية المنضوية تحت مظلة الاتحاد».

وبما أن اللاعب المعني حصل على عقوبة الطرد في آخر مباراة (بني ياس ـ النصر) ضمن مباريات كأس دوري الإمارات وتطبيقاً للنص المبين أعلاه أي أنه يقتصر احتسابها في هذه المسابقة فقط واللاعب لم تصدر لجنة المسابقات باتحاد الكرة أية عقوبة تأديبية أخرى تستوجب تطبيق المادة (114)،

فإنه يحق للاعب المعني المشاركة مع الفريق الأول في مباراته مع عجمان يوم 4/5، وتعتبر تلك المشاركة صحيحة ولا يجوز لأية جهة وفقاً للنصوص القانونية أن تعتبر نادي عجمان فائزاً وتسحب ثلاث نقاط من نادي بني ياس، وتؤكد بأن القاعدة القانونية تقول: «إن النص الخاص بقيد النص العام»،

وكذلك القاعدة القانونية الأخرى تقول: «لا اجتهاد في وجود نص»، وبما أن النص صريح وأيضاً يوجد نص خاص بتلك المسابقة وعليه فإن العقوبة التي وقعت على نادي بني ياس بسبب مشاركة اللاعب الذي حصل على عقوبة الطرد من حكم المباراة فإن هذه العقوبة التي وقعت منسوبة إلى لجنة المسابقات غير صحيحة.

ونحن في نادي حتا الأكثر تضرراً من هذا القرار، وعليه قد قررنا رفع احتجاج إلى اتحاد الكرة بخصوص هذا الموضوع، وإذا لم يرد الحق لأصحابه ويصدر بيان من لجنة المسابقات اليوم الخميس قبل بدء مباراتنا مع عجمان، يوضح ذلك الخطأ غير المقصود وإلا سوف نصعّد الموضوع للفيفا بغض النظر عن نتيجة مباراتنا مع عجمان، حتى ولو فزنا على نادي عجمان.

العوضي النمر