قررت أن أكتب زاوية هذا الأسبوع بشيء من الراحة النفسية والعودة إلى الرومانسية التي تمتعنا بها شباباً، ونعود إليها كلما عصف الحنين بقلوبنا ولامست شفتانا وردة عطر وياسمين، ورقص القلب تقرباً من الحبيب بين خضرة وشلال ماء، وقد استهوتني بعض مقولات المشهورين من شعراء وفنانين وأدباء، عرباً وأجانب، فقد قرأت مرة لبيكاسو يقول:
إنني عاشق سيئ للنساء.. والحقيقة أنني عاشق رائع
أما شاعر المرأة في القرن العشرين نزار قباني فكل قصائده مطرزة بالحب وموشاة بإحساس رقيق، وأي ديوان، أو قصيدة تجد فيها الروح الإنسانية التي لم تمت حتى بعد رحيل الشاعر، وكأن ما كتبه ينبض بالحياة الأبدية، بالمصادفة قرأت اليوم «قصيدة حب فرعونية» والتي يقول فيها:
مهما تعددت النساء حبيبتي.. فالأصل أنتِ
مهما اللغات تعددت..
والمفردات تعددت..
فأهم ما في مفردات الشعر.. أنتِ
ولم تقتصر قصيدة الغزل على الرجال من الشعراء، فالشاعرات العربيات كتبن عن الحبيب بنفس مستوى ما كتب الرجل الشاعر عن الحبيبة وما زلنا نذكر لميعة عباس عمارة، ونازك الملائكة، وسعاد الصباح أمثلة متميزة ومعاصرة، فالصباح تقول في قصيدتها الموسومة «آخر المرافئ»
أعدك أن أكون وطنك
فعدني أن تكون عاصمتي
أما بول أيلوار فيخاطب المرأة مختصراً كل قوانين الحياة فيقول «أيتها المرأة.. أنتِ الأرض التي عليها يبنى كل شيء».
أما الشاعر البصير بشار بن برد فلا أحد ينسى رائعته التي ما من قرأ الأدب العربي إلا وتغنى بها وأنشدها، وقد حفرت في أذهاننا منذ أن تلمسنا إبداعات الشعر العربي.
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا
وفي الصمت بين العاشقين قصائد في الأدب العربي، وقد كتب فيه القدامى والمعاصرون من الشعراء، ولعلي هنا أختار بيتين لأبي العتاهية
إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزاً فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز
يخوض أناس في المقال ليوجزوا وللصمت عن بعض المقالات أوجز
أما نزار قباني فيقول:
هل تسمعين أشواقي.. عندما أكون صامتاً
إن الصمت يا سيدتي.. هو أقوى أسلحتي
والواقع أني تورطت بعد أن اخترت عنوان زاويتي فقد عجزت من أن الملم ما قاله العرب في الحب والمرأة، واضطررت إلى عدم ذكر قصائد كثيرعزة، جرير، قيس ابن الملوح، الخزاعي، عنترة، ولا لبيد بن ربيعة، ولا أبن رشيق القيرواني، ولا حتى البحتري، وابن زيدون والمنخل اليشكري، ولا ما كتبه البياتي، أو أحمد شوقي، أو بدر شاكر السياب، عمر أبو ريشة، ولا صلاح عبد الصبور، وعلي محمود طه، والقائمة تطول وتطول في ذكر أسماء الشعراء ومقولاتهم في الحب والمرأة، ولا بد هنا من ذكر الشاعر الأمير خالد الفيصل الذي لا يغيب عن الوجدان فيما تركه لنا من روائع مغناة من قصائده، واستعير من أشعاره أبياتاً اختتم فيها زاويتي، وأضم صوتي لصوته في الدعاء:
دعائي يا غريب الدار عوّد ترى مالك محل.. إلا محلي
مكانك في عيوني.. يا عيوني وقلبي من غرامك.. ما يمِليّ
abdulelah_q@hotmail.com