«نستضيف أديبين كبيرين هما الكاتب عدنان كنفاني وشقيقه غسان كنفاني».هذا ما لخصه الأديب أنور الخطيب في مستهل تقديمه للقاص والروائي عدنان كنفاني في أمسية أقيمت له في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبو ظبي مساء أول من أمس.
فقد ترك الشهيد غسان كنفاني كما وصف الخطيب: «ما يؤسس لمدرسة نضالية وأدبية لكل فلسطيني تتلمذ على يديه، شأنه بهذا شأن محمود درويش، الذي ألقى بظلاله عليهم. إلا أن الأديب غسان كنفاني شكل عبئا معينا، على أخيه عدنان الذي تأخر بنشر إصدارته كي لا يقول الناس أنه استغل اسم أخيه.
من إصداراته، يصدأ السلاح، أخاف أن يدركني، الصباح، وعلى هامش المزامير التي ترجمت إلى الانجليزية.وقبل أن يبدأ عدنان كنفاني قراءاته الإبداعية قرأ شهادة في أخيه غسان كنفاني قائلا: «يقول غسان جملة قصيرة محشوة بألف سؤال إنه ثمن باهظ بلا شك أن يشتري الإنسان حياته اليومية، بموت يومي».
ومن هنا أشير تحديدا إلى مرحلة حياته الممتدة بين 31 مايو 1959 يوم اكتشفنا بحزن مرضه بالسكري، ويوم استشهاده في 8 يوليو 1972، مرحلة امتدت ثلاثة عشر عاما عبأها قدر ما يستطيع من فيض عطائه، فامتلأت بإنتاج قل نظيره من أديب قضى ولم يتجاوز السادسة والثلاثين من عمره، تاركا إنتاجا ملونا فاض أضعاف ما تستوعبه تلك السنوات القليلة من عمر الزمن، وعمل على تكثيف إنتاجه الأدبي الغزير في مجالات القصة والرواية والمسرحية والمقالة والبحث والتعليق والخاطرة والنقد الساخر والرسم والتخطيط والنحت، ولعلني استطيع أن أضيف إن غسان حلق في كل المجالات، أجاد وأبدع، وأضاف إلى مفهوم ركيزة النجاح صفة غير مسبوقة تمثلت بمجد لم يسع إليه، بل أتاه طيعا.
استخدم الفكرة الواضحة والجلية مبتعدا عن الترميز المغرق، مستخدما الجملة السلسة والفكرة الجلية الواضحة والصورة الوصفية الرائقة والبديعة والرمز السهل إذا تطلب الأمر ذلك.
بعد شهادته قرأ عدنان قصيدة بعنوان «غسان» كانت قد ترجمت إلى اللغتين الإسبانية والإيطالية ومن ثم قرأ قصة قصيرة بعنوان «أربعة أيام حصار» كشف من خلال أحداثها على أن الأرض هي التي تبقى في نهاية المطاف مهما حدث حولها من متغيرات.
تجربة عدنان الأدبية
قال الدكتور يوسف حطين في مداخلة تناول فيها الحالة الإبداعية عند عدنان كنفاني:
يبدو أن عدنان مثل سلحفاة تحمل بيتها على ظهرها أينما ذهبت وكذلك يفعل عدنان يحمل وطنه ويتحدث عنه، موضوع يشغله إنها فلسطين، في العام 1999 أصدر عدنان إنتاجه الإبداعي وقد أشرف على الستين عاما بأنه بدأ منذ ثلاثين سنة لكنه خاف أن ينشرها، لأجل أن لا يقال عنه انه يستثمر دم أخيه، وعندما نشر كان لديه عشر مجموعات ولم ينج مما خاف منه، لكنه بقي مؤمنا بالفن ورسالته الإنسانية.
ولم يكن مباشرا وكان خير من كتب عن ذاكرة الوطن تلك الذاكرة التي لا تعرف النسيان. بعد هذه المداخلات تم طرح الكثير من الأسئلة للتعرف أكثر على طبيعة عمله الروائي والقصصي وبعض القضايا التي تؤرق الأديب العربي عموما والفلسطيني خصوصا في إطار ما طرحه الشاعر كريم معتوق الذي أشار إلى أن الكتاب الفلسطينيين يصنفون دائما في إطار أدب المقاومة وهذا ما يوقع الظلم على الكثيرين..
أبوظبي ـ عبير يونس
