احتفت دبي بالفنان العالمي وجيه نحلة، عبر معرض تشكيلي نظمه نادي دبي للسيدات مساء أمس الأول ، ضم المعرض نحو خمس وستين لوحة متباينة القياسات، مشغولة بالاكريليك، تمثل مختارات لثلاث مراحل من تجربة الفنان: من التسعينات، وحتى الآن مما منح المعرض تنوعاً أخاذاً.
فإضافة إلى اشتغاله على الحرف العربي، ثمة تشخيص وتحوير وتجريد، وثمة أطياف من الألوان تجاوزت غرامه بالأزرق لتكون الألوان المضيئة بالفرح قاسم اللوحات المشترك... وإن كان ثمة مفردات معدودة في أغلب الأعمال، كالمرأة والحرف العربي، والحصان، إلا أن حركة اللون، رقصه المتعالي نحو الحلم يوحي لكل مشاهد بأشكال جديدة وبمفردات لا تنتهي.. فالفنان وجيه نحلة عبر تجربته الطويلة وأفكاره ومشاهداته وسفراته.. يختزن الكثير من العناصر، تتفاعل كلها في داخله لتعطي عملاً واحدا.
لكن هذا العمل أثناء بحث الفنان عن تخطي المألوف يمر عبر تأملات لونية ، تنم عن شفافية روحانية تصل إلى درجة الصوفية، لكنها «نيرفانا» الفرح وسفر الروح عبر رقص، لم يمنحه الإيقاع واللون هذه الحركة الدؤوبة وحسب، بل تلقائية الفنان وعفويته المدروسة، وجدليته و حبه للحياة والأمل، وسعيه الدائم للتجديد، وتمظهر ذلك في لوحاته عبر تدرجات اللون، تحوله.
وعبر تحول شخوصه، فثمة امرأة كانت هناك، بقايا ثوبها ذيل طاووس أو جناح فراشة، ثمة حصان يعدو ويلون الريح بألوانه، هنا كانت راقصة معبد تحولت إلى غيمة من حرير، هناك تتفتح زهرة ويصير غبار طلعها قطرات ماء تعكس ألوان الطيف، قبل قليل غربت الشمس وتركت ألوان غروبها تسيل على أفق غرائبي.. ولأن نحلة مولع في الأزرق تتحرك كل الألوان نحوه، ولأن في الحياة لا يوجد لون خاص، يبدو الأبيض في بعض أعماله كفضاء يسافر عبره الفنان نحو الأزرق، وفي سفره هذا، في بحثه عن اللامألوف، يكون نحلة حقاً سيد الألوان المضيئة بالأمل.
دبي ـ محمود أبوحامد
