مثل كل البشر على كوكب الأرض ، لنا رغبة نحن معشر الصحافيين، في أن نعيش في بؤرة الضوء حتى لو انشغلنا من أخمص أقدامنا حتى أعلى رؤوسنا بفتح بوابات الشهرة وانهار الصيت وبحار الجاه لهذا الشخص أو ذاك لأننا وباختصار وبضغطة قلم ، ممكن أن نجعل من المجهول معلوما والعكس ممكن ، بضغطات أقلامنا أيضا!!
ولكن ما هو ميدان تحقيق رغبة الصحافي ودعونا هنا نحدد - الصحافي الرياضي - هل هو اللهاث الدائم وراء الخبر وإثارة القضايا ومطاردة هذا اللاعب أو ذاك المدرب ليقدمه كأنه عنتر زمانه أو صانع معجزات القرن الـ 21 ، ثم هل تحقق مثل هذه الفنون الصحافية أصلا رغبات وأحلام الصحافي الرياضي؟! تبدو الإجابات فضفاضة تماما كالأسئلة!! ولكن ما الحل عندما يتجسد جزء كبير من رغبة صحافي رياضي (مثلي) في أن يحاور جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا) ، أحاوره في أشياء وأشياء ، ابحث في جانبه الآخر ، وجهه الظاهر والخفي ، حدود إمبراطوريته التي باتت لا تغيب عنها الشمس، كيف يديرها وبأي الأصابع يشير إلى رعاياه فيها ، ما هي حدود مملكته ، جيرانه ، مصادر دخلها القومي ، عدد سكانها...!! ولان تحقيق الرغبة يبدو غير متاح على الأقل في القرن الحالي ليس لبعد المسافة بين دبي وجنيف حيث مقر الفيفا بسويسرا ، ولكن لشروط العولمة التي (كبست) على أنفاس البعض وأنا منهم حيث حرمتني من تحقيق رغبتي في صيف العام 2006 ، فاني ومنذ لحظة عدم منحي تأشيرة الدخول إلى سويسرا ، أيقنت أن ليس أمامي إلا الصبر لأجد مفتاح الفرج!
ولأني على ذلك الحال منذ صيف العام الماضي ، فقد عثرت أخيرا على (عُشر)عوامل تحقيق أمنيتي أو رغبتي حيث جمعتني الصدفة وإخلاص أحد الأصدقاء بموظف سابق عمل في أروقة الفيفا لأكثر من 14 عاما بدأت من 93 وتوقفت في الأول من سبتمبر 2006 ، انه السويسري جان باولو مونتنييرو رئيس لجنة شؤون اللاعبين في الفيفا سابقا والمنسق العام والعضو المنتدب في الاتحاد العالمي لمستشاري كرة القدم حاليا ، مونتنييرو الذي منحني فرصة تصفح ولو يوم واحد من حياة بلاتر الذي أزعم أن الكثيرين يوافقونني الرأي في انه واحد من أهم شخصيات القرن الـ 21!! - الكولونيل بلاتر.. صحافي «مطلق» وأمين للهوكي! بقدر ما يمثل جوزيف سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) المولود في العاشر من مارس عام 36 في سويسرا والحاصل على رتبة عسكرية هي كولونيل ، بؤرة حقيقية للأضواء في عالم اليوم ، فانه كان في بداية حياته العملية صانعا لتلك الأضواء حينما عمل في مهنة البحث عن المتاعب - الصحافة - حتى صار عضوا في اتحاد الصحافيين في بلاده.
والى جانب بدايته مع صاحبة الجلاله، فقد تولى بلاتر الحاصل على شهادة إدارة الأعمال والاقتصاد من جامعة لوزان والزوج المطلق ، منصب الأمين العام لاتحاد الهوكي على الجليد في سويسرا في العام 64 قبل أن يبدأ أولى خطوات الصعود إلى (جمهورية الفيفا) بمساعدة ابنته كورين ، بتعيينه مديرا لبرامج الإنماء الفني في الفيفا في العام 76 ثم أمينا عاما في العام 81 قبل الجلوس على كرسي الرئاسة منذ العام 98 وحتى الساعة! - 10 أفراد منهم امرأتان لإدارة أعمال زعيم الفيفا: - يرى من الأفضل أن يسبق المسؤول موظفيه في المجيء إلى العمل:* هل هذه زيارتك الأولى لدبي؟ - نعم ، وقد جئتها من الدوحة بدعوة من صديق عزيز .* وكيف وجدت المدينة؟ - جميلة . * دعنا نتحدث عن عملك السابق قريبا من جوزيف بلاتر رئيس الفيفا ، حدثنا عنه! - يبتسم ، أحدثك عن عملي أم عن بلاتر؟!* عن الاثنين معا! - عملت في الفيفا طوال 14 عاما وغادرته في الأول من سبتمبر العام الماضي وأنا رئيسا للجنة شؤون اللاعبين . * ولماذا تركت العمل في الفيفا؟ - لان فترة خدمتي انتهت حسب قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم.
إنه فعلا
* حدثنا عن بلاتر!
- يفكر قبل أن يجيب، أنت تسألني عن شخص هو أشبه أو اقرب إلى كونه رئيس جمهورية وليس رئيس اتحاد كرة القدم فحسب على مستوى العالم، انه فعلا رئيس جمهورية!
* هل هذا شعورك الخاص أم هو شعور عام لدى كل العاملين في الفيفا؟!
- بل هو شعور لدى الكثيرين في أرجاء العالم، جوزيف بلاتر شخص مهم جدا وقام بأعمال كبيرة لخدمة كرة القدم العالمية.
* وهل يعتقد بذلك هو أيضا؟
- من خلال عملي الطويل في الفيفا ، وجدت انه يعتقد أن مشوار سلفه البرازيلي هافيلانج لم يكتمل بعد.
* وما هو المشوار الذي يعتقد أنه لم يكتمل بعد؟
- تطوير كرة القدم في كل العالم، لان بلاتر دائما يفكر في آليات تطوير كرة القدم العالمية وهو قام بمشاريع كبيرة في معظم دول العالم.
* وكيف يرى بلاتر واقع كرة القدم في البلدان الفقيرة ماديا؟
- لهذه الدول خصوصية في تفكير وسياسة بلاتر ، فهو يراها فقيرة ماديا لكنها غنية كرويا ، أي تملك لاعبين على قدر من المهارة العالية.
صارت مقننة
* وماذا عن استغلال بعض الدول الغنية لمثل أولئك اللاعبين وهم مازالوا صغارا؟
- العملية صارت مقننة اليوم وفق قوانين، وربما هناك حالات تحدث قبل أن يوقع هؤلاء اللاعبون على عقود مصدقة.
* سلط لنا الأضواء على شخصية جوزيف بلاتر!
- ماذا تريد بالضبط؟
* مثلا، متى يبدأ عمله، متى يغادر، مع من يتناول غداءه، هل هو شخص ودود أم متجهم، كم راتبه..؟!
- بسرعة ، على ذكر راتبه ، بلاتر لا يتقاضى راتبا!!
أيعقل هذا؟
* أيعقل هذا، شخص تقول عنه انه أشبه برئيس جمهورية لا يتقاضى راتبا؟!
- نعم، لا يتقاضى راتبا هذه هي الحقيقة.
* كيف ذلك، هل هناك قوانين في الفيفا تمنع عليه ذلك؟!
- نعم وحسب قوانين الفيفا ، الرئيس لا يتقاضى راتبا محددا
* والبديل؟!
- البديل، استلام مصروفات كبيرة
* وهذه المصروفات كافية؟
- اعتقد أنها كافية لأنها كبيرة جدا، بل ضخمة جدا!
* كم عدد الأشخاص في مكتب بلاتر؟!
- اعتقد أنهم لا يقلون عن 10 أشخاص منهم امرأتان لإدارة أعمال رئيس الفيفا .
* ومتى يبدأ عمله ، هل يأتي مبكرا؟!
- نعم، يأتي مبكرا وهو يسبق كل الموظفين في المجيء إلى مكتبه حيث يبدأ عمله في السابعة صباحا.
فلسفة جوزيف
* وما هي فلسفته في ذلك؟
- عرفت أنه يؤمن بأنه من الأفضل أن يسبق المسؤول أو رئيس العمل كل العاملين معه في المجيء إلى العمل.
* ومتى يغادر مكتبه؟
- أيضا ، يكون بلاتر آخر المغادرين حيث يخرج في السادسة مساء .
* ما هي ابرز محتويات مكتبه؟
- بلاتر انتقل إلى مكتب جديد مؤخرا ، وفي مكتبه القديم كانت هناك 3 طاولات كبيرة وهواتف عدة بخطوط متعددة.
* ما هو أول عمل يقوم به؟
- قراءة الصحف ثم تصفح الانترنت حيث يحرص على مطالعة آخر الأخبار عن كرة القدم في كل العالم.
* كيف تكون تقاسيم وجه بلاتر عند لحظة دخوله إلى مقر الفيفا ، سعيد ، حزين ، صاحب ابتسامة...؟!
- هو دائما يبدو في حالة نفسية جيدة ، يبتسم مع الكل ، ويرسم السعادة مع الجميع .
يبدو مازحا
* وهل يمزح مع الموظفين ، أي صاحب نكته؟!
- نعم، يبدو كذلك، جاهز لتلقي النكات وإطلاقها أحيانا
* هل يتناول غداءه في المكتب؟
- هو كثير ما يتناول غداءه مع شخصيات زائرة حيث يخرج معهم إلى مطعم الفيفا أو مع مساعديه المقربين .
* تعني ، أن بلاتر لا يتناول غداءه في مكتبه؟!
- نادرا ما يحدث هذا.
* وما اسم مطعم الفيفا؟!
- زوننبرغ
ملابس الرئيس
* ما هي نوعية الملابس التي يرتديها بلاتر ، هل هي رسمية أم (كاجوال)؟!
- غالبا ما يظهر بملابس رسمية لكثرة ارتباطاته وتعدد زواره في مقر الفيفا ، ولكنه أحيانا يلبس (كاجوال) وكل ذلك يتحدد حسب نوعية الأشخاص في الجلسة.
*يعرف الجميع أن بلاتر كثير السفر ، هل تعرف كم عدد الأيام التي يقضيها في مكتبه؟
- أعتقد أنها لا تزيد كثيرا عن الـ 166 يوما من عدد أيام السنة البالغة 366 أو 367 حيث انه كثير السفر وأحيانا يسافر من 150 إلى 200 يوم في السنة الواحدة.
* أخيرا وبصراحة ، هل دخلت مع بلاتر في صدام ما حول مشكلة ما؟!
- لا أبدا ، لم ادخل في مشكلة أو صدام مع بلاتر ، لأني اعرف حدود عملي وكنت أقوم به على أكمل صورة كما إني احترمه كثيرا لما يقدمه لكرة القدم العالمية.
سري جداً:
* الدوام.. السابعة صباحا
* المغادرة.. السادسة مساء
* أول عمل.. قراءة الصحف
* الغداء.. في مطعم زوننبرغ
* عند الدخول.. ابتسامة للجميع
* نوع اللبس.. غالبا رسمي وأحيانا (كاجوال)
* محتويات المكتب.. 3 طاولات وهواتف بخطوط متعددة
* يخرج إلى المطعم مع.. شخصيات زائرة أو مساعديه المقربين
* عدد أيام الدوام.. 166 من 366 يوما
حوار: علي شدهان



