عندما أطلق النقاد ووسائل الإعلام ومتابعو دوري الدرجة الثانية لكرة القدم على أنه دوري المظاليم، فهذا لم يأت من فراغ وإنما جاء على أسس واقعية أفرزتها المسابقة من خلال المستوى الفني العام للدوري والذي جاء ليؤكد هذا الموسم مرة أخرى بأنه فعلاً دوري المظاليم والفقراء من جميع الجوانب.. لذلك فالوضع طبيعي عندما لا تجد هذه الأندية والدوري اهتماما من الجميع إلا مع بداية الدوري، وفي ختام المسابقة عندما يحين تحديد الفرق الصاعدة، وهنا نلقي الضوء على أسباب تواضع المستوى وكذلك خروج فرق كانت مرشحة للمنافسة مبكراً.
إن إلقاء نظرة على مستوى المسابقة الفني والفرق المشاركة يقود إلى حقيقة واحدة وهو وجود فجوة بين مستوى فرق ودوري الثانية ومستوى فرق ودوري الدرجة الأولى لذلك فمن الطبيعي أن ينصب الاهتمام على دوري الأضواء والشهرة، حيث يلعب عشاق كرة القدم ضالتهم في متابعة مباريات الفرق الكبيرة ولها العذر في ذلك لاسيما وأن المستوى الفني لفرق الثانية لا يشجع على المتابعة، لذلك نجد الفرق التي تصعد لدوري الأضواء ما تلبث وتعود أدراجها في الموسم الذي يليه مطبقة شعار الصاعد هابط، وهذا وضع طبيعي في ظل تواضع مستواها التي ما تلبث أن تظهر على حقيقتها مع الكبار لنتفاجأ بالفارق مما يشكل صدمة تنعكس على الفرق الصاعدة خلال مشاركاتها وكذلك بعد الهبوط لتصاب جماهيرها بالإحباط وكأنه يحكم على هذه الجماهير أن تكون محرومة من السعادة والفرح ولسان حالها يقول « ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع».
فلا شك أن هناك أسبابا عديدة وقفت حائلاً دون تطور مستوى الفرق في ظل وجود عراقيل عديدة يصعب تخطيها في أغلب الأوقات، لأن المنافسة تتطلب توافر مقومات كبيرة مع النفس الطويل للاستمرار ولعل أبرز تلك المقومات هو الجانب المادي والذي يعتبر ركيزة أساسية لهذه الفرق إضافة إلى الدافع والرغبة في المنافسة، ففي بداية الدوري نجد عددا لا بأس به من الفرق تسعى للمنافسة، إلا أنه مع مرور الوقت ما نلبث أن نجد هذه الفرق بدأت تتراجع لتلعب دور الكومبارس، وذلك لنفاد الدافع والمقومات للاستمرارية. أما الفرق التي تواصل المسيرة نجدها تحتفظ بعوامل المنافسة في هذا الصراع لأنها تمتاز بأن لديها النفس الطويل. لذلك نجد أن المنافسة تنحصر في الدور الثاني للمسابقة بأربعة أو خمسة فرق فقط من بين 16 نادياً مشاركاً في الدوري.
نظام الدوري
يلعب نظام الدوري دوراً بارزاً في تطور مستوى المسابقة، وكذلك الفرق المنافسة، فهناك غالبية ضد نظام الدوري الحالي الذي يعتمد على المجموعة الواحدة، بينما يرى البعض أن يتم تعديل ذلك في ظل النظام الحالي بإقامة دورة رباعية للفرق الأولى يقام بينها دوري يصعد فريقان وهناك من يجد إقامة مجموعتين أفضل وهذا يزيد من تطور المستوى والمنافسة بين الفرق لأن الدافع لدى اللاعبين يكون أقوى من أجل المنافسة وتحقيق حلم الصعود. ولا نغفل الجوانب الأخرى المساندة والتي تقود إلى المنافسة.
علي أبو دنوس: عدم الاستقرار وتدخل الإدارة يشتتان الجهود
أكد علي أبو دنوس المدير الفني للمراحل السنية بنادي الإمارات والمحلل بقناة دبي الرياضية أن المستوى الفني العام لأندية الدرجة الثانية متفاوت بين أندية وأخرى بسبب عوامل عديدة تقف دون تطور المستوى في المسابقة، وهذا يؤثر على الفرق نفسها وعلى أدائها في المباريات. ومن هذه المعوقات عدم الاستقرار الإداري للأندية ما يشتت أفكار وتوجهات اللاعبين فيظلون حائرين بين الرغبة في المنافسة أو النظر إلى أحوال ناديهم،
وهذا يضاف إلى تعاقب الإدارات على الأندية وكثرة التغييرات في مجالس الإدارات مما يعرقل تنفيذ الخطط، فتأتي إدارة وتضع الخطط وتبدأ التنفيذ ثم ما تلبث بعد انتهاء مدتها أو استقالتها يأتي مجلس إدارة آخر، وبدلاً من استكمال تنفيذ الخطط يلغيها ويبدأ بوضع خطط خاصة به، إضافة إلى عدم اختيار الجهاز الفني المناسب وكثرة تغيير المدربين، وهذا يشتت أفكار اللاعبين وأساليبهم في المباريات، وكذلك التدخلات في الأمور الفنية للمدرب بفرض أسلوب أو لاعبين معنيين من جانب الإدارة على المدرب لإشراكهم في المباريات، بل يصل الأمر إلى التدخل في خطة وتكتيك المدرب في المباريات.
كما تفتقد غالبية أندية الثانية نهج تصعيد لاعبي المراحل السنية وبالتحديد لاعبي فريق 18 سنة، لأن هنا تبرز أهمية مشاركة هذا اللاعب مع الفريق في مرحلة الإعداد والمعسكرات، ثم مشاركته في بعض المباريات لفترات محددة لإبعاد الرهبة ولاكتساب الخبرة والثقة.
مدرب بني ياس: مسابقة لـ «الثالثة» توسع المنافسة
أوضح عبدالله بلينده مدرب بني ياس بأن الفريق رغم النتائج المتميزة التي حققها، إلا أنه يبقى في مرحلة البناء، وهذا بناء على توجيهات مجلس الإدارة الذي أراد أن يكون لبني ياس فريق يتم بناؤه على أسس صحيحة حتى يتم تحقيق الطموحات، ولكي يصل إلى دوري الأولى ويبقى ليكون أحد الفرق الدائمة في المسابقة. وأضاف بلينده أن العمل في الفريق تطلب جهداً كبيراً وحقق نجاحاً ملموساً بفضل تعاون الجميع من إدارة ولاعبين وجهاز فني وحتى الجماهير، فأصبح لبني ياس فريق محترم وقوي يهابه الجميع. ولعل الانتصارات التي حققها على الفرق المتنافسة تأكيد على صحة خط سير الفريق ونجاح البناء، مشيراً إلى أن أبرز ما يميز الفريق وجود عناصر جميعها من الشباب وأعمارها من 17 إلى 22 سنة.
أما بالنسبة لمستوى الدوري، فيؤكد المدرب عبدالله بلينده أن هناك فروقات ليست كبيرة في المستوى بين فرق الثانية، وإن كانت الأفضلية لحوالي 6 فرق، وهنا تبرز أهمية أن يتم تغيير نظام الدوري الحالي بوجود دوري الدرجة الثالثة حتى يكون دافعاً لبقية الفرق لتقديم مستوى أفضل خوفاً من الهبوط، أما حالياً فغالبية الفرق ليس لها دافع لتحسين مستواها أو تقديم أداء متميزاً في المباريات. وهذا يأتي بشكل سلبي على المستوى الفني للدوري، لأن وجود الدافع يحسن من أداء الفرق، وبدوره يزيدها من الإثارة والندية فيما بينها.
مدرب العربي يحلل أداء «كبار» المظاليم
أعرب خلف كريم مدرب العربي بأن فريقه كان يعتبر من الفرق المرشحة للمنافسة، ولكن هناك ظروفا حالت دون تحقيق ذلك ومنها النقص في الفريق وعدم وجود النوعية المميزة من اللاعبين ما أوجد ضعفاً وخللاً في بعض المراكز.وعن مستوى الدوري بشكل عام أكد بأن فريقي بني ياس وحتا هما الأفضل من ناحية الأداء الفني فنجد بني ياس لديه القدرة على الفوز على كل الفرق لأن غالبية عناصره من الشباب ممن لا يتعدى عمرهم 22 سنة ولا يقل عن 18 سنة، لذلك يتمتعون بقوة بدنية عالية وبنية جسمانية جيدة والدليل فوزهم على عجمان الذي كان لديه الدافع للفوز والمنافسة على الصعود والمباراة كانت بأرضهم إلا أن بني ياس فاز 3/1 فالفريق قوي من الناحية الفنية ومستوى الأداء عال..
أما فريق حتا فهو يعتمد على القوة الهجومية ويستطيع التسجيل في أي وقت ويمتلك أقوى خط هجوم فقد سجل 75 هدفاً إضافة إلى وجود لاعبين مهاجمين سعيد مبارك ويوسف فكري وكذلك المحترف أوليفيرا هداف المسابقة وجيري، لذلك فحتا لديه النزعة الهجومية. أما الاتحاد هناك أمور يتعرض لها الفريق وأعتقد أن موضوع الاحتراف يلعب دوراً رئيسياً والخليج يعاني من أمور كثيرة فقد فَقَدَ المقومات التي يحتاج إليها اللاعب للمنافسة، ولم يحالفهم التوفيق في اختيار الأجانب.
ونجد عجمان الأقرب للصعود أثرت عليه التغييرات في المحترفين الأجانب خاصة خسارة رزاق فرحان إضافة إلى غياب روح المنافسة لدى اللاعبين في أغلب المباريات والدليل خسارتهم من الرمس والتي صعّبت عليهم المهمة، أما الحصن فكثرة تبديلات المدربين وحالة عدم الاستقرار وعدم استغلال الخزين الموروث من مشاركته في الدرجة الأولى، كل ذلك جعله يرفع الراية مبكراً. ورأس الخيمة يلعب بأسلوب جماعي ولكن لا يقدم أداءً مقبولاً.
مدرب رأس الخيمة: غياب الاهتمام والدعم والدافع
برر المدرب العراقي عبدالوهاب عبدالقادر خروج فريقه رأس الخيمة من المنافسة مبكراً بسبب عوامل عديدة منها عدم وجود الدافع لدى اللاعبين للاستمرارية في المنافسة، إضافة إلى عدم وجود المحترفين المناسبين، لأن اللاعب المحترف يلعب دوراً مميزاً ويمثل إضافة في صفوف الفريق، وكذلك عدم الاستقرار الإداري وكثرة الاستقالات، وهذا أدى إلى عدم اهتمام الإدارة بالفريق، وفي حالة توفر هذه الأمور يمكن لرأس الخيمة أن ينافس على إحدى بطاقتي الصعود.
وأشار عبدالوهاب عبدالقادر إلى أن فريق رأس الخيمة تعرض إلى ضغوطات خارجية للحد من تحقيق أي طموحات أو نتائج إيجابية، رغم أنه كان يفترض أن يحظى الفريق باهتمام ودعم وتشجيع لمواصلة مسيرته في المنافسة، ولكن وجدنا عكس ذلك الإهمال وعدم الاهتمام والمتابعة، فهذا أصاب اللاعبين بالإحباط، ورغم ذلك أدوا مباريات جيدة وحققوا انتصارات ووصلوا إلى المركز السادس وهو يعتبر إنجازاً بالظروف المحيطة.
علي شويرب

