السويسري جان باولو مونتنييرو الرئيس السابق للجنة شؤون اللاعبين بالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والمنسق العام والعضو المنتدب حاليا للاتحاد العالمي لمستشاري كرة القدم، حط في دبي لأيام معدودات قادما من العاصمة القطرية الدوحة حيث المشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد في الثلاثين من الشهر الماضي، التقاه (البيان الرياضي) بهدف التعرف إلى المتطلبات القانونية الواجب توفرها عند تطبيق تجربة دوري المحترفين في الإمارات قريبا والعناصر المؤهلة لقيادة التجربة من وجهة النظر القانونية إضافة إلى جوانب أخرى غطاها اللقاء التالي.* ما هي أهداف زيارتكم إلى دبي؟

ـ هذه زيارتي الأولى إلى دبي بدعوة من أحد الأصدقاء حيث جئت إليها من الدوحة بعد ختام اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لمستشاري كرة القدم.* وماذا ناقشتم في اجتماعاتكم في قط ـ ناقشنا القوانين الرياضية بصفة عامة وكرة القدم خصوصا وما يمكن إجراؤه من تغييرات في ضوء حركة أوضاع اللعبة في عموم العالم كما تمت مناقشة تطبيق مشروع (الماسترز) الذي يعنى بالشباب الراغبين بدخول عالم المحاماة في مجال الرياضة وكرة القدم خصوصا.

* كم مدة المشروع؟

ـ سنة مقسمة إلى قسمين، الأول نظري والثاني عملي يحصل في نهايتها الدارس على شهادة عالمية في مجال المحاماة الرياضية .

20 ألف دولار

* وما مبلغ الاشتراك في المشروع؟

ـ 20 ألف دولار، والمشروع لا يقتصر على الشباب خريجي الجامعات، بل كل المحامين الذين لديهم رغبة في دخول سلك المحاماة الرياضية.

* كم عدد الدول التي شاركت في اجتماعاتكم بالدوحة؟

ـ أكثر من 25 دولة .

* هل سمعت أن الإمارات على أبواب إطلاق دوري للمحترفين؟

ـ نعم، سمعت بذلك وهذه خطوة جيدة وكبيرة حيث أني اعرف أن لديكم تحركات سابقة بهذا المجال ولكن اليوم عرفت أنكم جادون في إطلاق دوري للمحترفين وهذا شيء رائع ومفيد لتطوير مستوى كرة القدم لديكم.

* ومن وجهة نظركم القانونية، ما المطلوب للنجاح في الخطوة الأولى؟

ـ تطبيق الاحتراف بصورته العالمية المتعارف عليها وفق شروط ومتطلبات الفيفا، خطوة تتطلب إعادة حقيقية لدراسة كل التشريعات التي تدار بموجبها الرياضة وخاصة كرة القدم، كيف تدار الأندية - مرجعيتها - مصادر ميزانيتها - حجم ارتباطها باتحاد كرة القدم وحدود علاقتها مع الحكومة، هل تشريعاتكم تنظر إلى كرة القدم خصوصا على أنها لعبة للهواة أم للمحترفين؟ وهذا سؤال مهم جدا يجب أن توجدوا له إجابة صحيحة وواضحة حتى تنجحوا في باقي خطوات تطبيق دوري المحترفين.

**باقي الخطوات

* وما هي باقي الخطوات؟

ـ أن تعرفوا مدى جاهزية الأندية للتعامل مع مثل هذه الخطوة الكبيرة وحجم استعداد الأثرياء في بلدكم من اجل المساهمة في دعم الخطوة باعتبار هذين العاملين وصفة جيدة ومهمة للنجاح.

* وماذا أيضا؟

ـ أن تكون هناك دراسة شاملة للبنية التحتية الرياضية الخاصة بوضع الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا ومراعاة جدوى نشر الثقافة الاحترافية على نطاق واسع في المجتمع وحلقات اللعبة، لاعبين وإداريين ومدربين وجماهير وإدارات أندية إلى جانب التأكيد على ضرورة تعيين مدراء متفرغين في الأندية يعملون تماما كما هو حال الموظفين في المؤسسات والقطاعات التجارية وان يكون موظفو اتحاد كرة القدم محترفين تماما باعتبار الاتحاد هو المظلة الشرعية الوحيدة لكرة القدم في أي بلد وهو المسؤول الأوحد أمام الفيفا عند حدوث أية مشكلة.

**لا للاستنساخ

* وماذا عن الاستفادة من تجارب الآخرين؟

ـ بالإمكان التعرف إلى تجارب الآخرين في هذا المجال، ولكن ليس إلى حد الاستنساخ لان لكل مجتمع خصوصياته وقواعده التي بموجبها تدار جوانب الحياة ومنها كرة القدم.

* وهل قوانين الفيفا تحصر إدارة دوري المحترفين في اتحاد كرة القدم فقط؟

ـ ليس خرقا لقوانين وأنظمة الفيفا أن يتولى اتحاد كرة القدم إدارة دوري المحترفين لأنه هو المرجع الأول والأخير أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم وهو كما القبطان، القادر على إيصال السفينة إلى بر الأمان.

**هذا ممكن

* وماذا عن رابطة أو لجنة لإدارة دوري المحترفين هنا في الإمارات، هل يمثل إسناد المهمة إلى أي منهما، خرقا لقوانين الفيفا؟

ـ هذا ممكن، ولكن دون الخروج عن مظلة اتحاد كرة القدم، خذ مثلا مسابقة دوري المحترفين في روسيا، فإنها تدار من قبل اتحاد كرة القدم وليس رابطة أو لجنة للمحترفين لان الأمر واضح في قوانين الفيفا، اتحاد كرة القدم هو المسؤول الأوحد عن نشاط اللعبة في أية دولة.

* هناك من يرى ((أن الوقوع في الأخطاء أمر طبيعي عند الخطوة الأولى لتطبيق دوري المحترفين))، ما المطلوب قانونيا لتقليل آثار مثل هذه الأخطاء في حالة حصولها؟

ـ أعتقد أن المطلوب عدة عوامل، ولكني أرى ضرورة ألا تكون الخطوة الأولى (ثورية) بمعنى ابتعادها عن الجانب العملي المستند إلى فهم حقيقي للمتطلبات القانونية والتنظيمية لتطبيق فكرة دوري المحترفين، يجب أن نكون هادئين بما فيه الكفاية عند إطلاق مشروع كبير كدوري المحترفين، نضع جداول زمنية من سنة إلى 3 سنوات نحدد فيها الهدف بدقة بعد مواكبة حقيقية للمتغيرات في دنيا لعبة كرة القدم على مستوى العالم، نتعرف إلى قوانين الفيفا في هذا المجال، التنسيق القوي بين اتحاد كرة القدم وكل الأندية والجهات ذات العلاقة بالموضوع كالقطاع الخاص.

**باب الخصخصة

* وما هي الكيفية المتعارف عليها في تحول الأندية إلى قطاع خاص أو ما يعرف بـ (الخصخصة)؟

ـ خصخصة الأندية، عملية كبيرة وهي تمثل قاعدة استناد دوري المحترفين، يتوجب قبل تطبيق المشروع التعرف إلى حجم إمكانيات الأندية الراغبة بدخول المسابقة، منشآتها - بنيتها التحتيةـ نوعية كوادرها ومدى استيعابهم للتغيير - مدى جاهزية النادي بكل عناصره للتحول إلى قطاع خاص - القابلية على تحمل مسؤوليات التحول الجديد - القدرة على التعامل مع مجلس إدارة جديد يتعامل مع كرة القدم على أنها مشروع استثماري إلى جانب كونها لعبة تنافسية .

- وهنا يتوجب إيجاد إدارات أندية محترفة قادرة على تجنب الوقوع في الخسائر المادية عند دخولها في مشروع دوري المحترفين الذي يتطلب أموالا وخططا محكمة لصرفها وتوحيدا حقيقيا لرؤى وتصورات كل مراكز القوى في كرة القدم - الأندية - اتحاد كرة القدم - الشركات - رجال المال - الجماهير - وكل من له علاقة أو ارتباط بالمشروع، لان خطوة التوحيد هي التي توصل إلى الهدف المنشود الذي يجب أن يكون هو غاية كل الأطراف!

**هل لديكم إجابة لهذا السؤال؟!

في لحظة من زمن الحوار، وجدت نفسي أمام سؤال أطلقه مونتنييرو.. ( من صاحب قرار إنشاء لجنة أو رابطة لدوري المحترفين عندكم)؟!

سؤال أزعم أني اعرف إجابته لكني لم أجد استعدادا للإجابة عنه بصورة كافية، وبعد رد غير مقنع مني، وجدت مونتنييرو يرد، من اجل إنجاح المشروع علينا أن نسأل من الذي له الحق في إنشاء رابطة أو لجنة لإدارة دوري المحترفين، هل اتحاد كرة القدم أم جمعيته العمومية أم مجموعة الأندية المشاركة في المسابقة في ظل حقيقة أن الدوري يجب أن يكون تحت إشراف اتحاد كرة القدم حصرا!

**هذه أهم مشاكل القارة الصفراء

أردت التعرف من خلال مونتنييرو على أهم مشاكل لاعبي دوريات المحترفين في القارة الصفراء، تلك المشاكل التي وصلت إليه باعتباره رئيسا سابقا للجنة شؤون اللاعبين في الفيفا، فقال: مشاكل دوريات المحترفين في القارة الآسيوية كانت ذات طبيعة واحدة وهي تمثلت في مجملها بانتقال اللاعبين إلى أندية أخرى لأنهم غير موقعين على عقود احترافية مع أنديتهم الأصلية حيث كانوا يريدون أن يكونوا محترفين لتأمين مستقبلهم.

**.. وهنا ممكن أن تحدث أيضا!

استرسالا في إجابته عن مشاكل اللاعبين، تذكر مونتنييرو حالتي لاعبينا فيصل خليل وراشد عبدالرحمن قائلا: هنا ممكن أن تحدث عندكم مثل هذه المشاكل عندما تطلقون دوري المحترفين، لوجود لاعبين عدة بدون عقود حقيقية مع أنديتهم الأصلية وقد سبق وان مررتم بمثل هذه المشاكل عندما حاول أكثر من لاعب إماراتي دخول الاحتراف في أوروبا ونحن كلجنة كنا نعرف ذلك الأمر!

**حكاية الـ 100 ألف دولار

لتقريب وجهة نظره بشأن خصخصة الأندية، استعان مونتنييرو بحكاية طريفة افترضها هو بنفسه خلال الحوار ليقول: افترض أن إدارة ناد ما تسلمت من الحكومة دعما ماليا مقداره 100 ألف دولار، هل تدري كيف تصرفها تلك الإدارة؟

يقينا أنها ستبذر المبلغ بطريقة سريعة وفي أبواب ربما غير مفيدة، حفلات - هدايا - مباريات ودية - تسديد ديون، إلى أن ينتهي المبلغ، لأنه باختصار، المبلغ لم يخرج من جيب أي من أعضاء تلك الإدارة، انه من الحكومة! ولكن - الكلام لمونتنييروـ ماذا لو كانت الإدارة في ناد ضمن دوري المحترفين؟

بكل تأكيد أن آليات صرف المبلغ سوف تختلف لأنه وباختصار، هناك من يسأل عن مصير ومصدر كل دولار وباب وسبب صرفه لأنه خرج من جيب الأعضاء وليس من خزينة الحكومة!

أبدا.. الفيفا

لا يتدخل!

سألت مونتنييرو فيما إذا كانت قوانين الفيفا توجب إنشاء رابطة أو لجنة لإدارة دوري المحترفين، فقال: لا أبداً، الفيفا لا يتدخل في هذا الأمر ولا يهمه إن كانت المسابقة تدار من قبل لجنة أو رابطة لان المهم لدية هو أن تكون تحت إشراف اتحاد كرة القدم ووفق قوانينه ولوائحه باعتباره المرجع الأوحد والمسؤول أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم، يمكن إيجاد لجنة أو رابطة بعد 3 أو 5 سنوات من انطلاق المشروع ولكن لا يبدو تشكيل لجنة أو رابطة منذ الخطوة الأولى مجديا في ظل وجود اتحاد لكرة القدم.

**اللاعب.. المستفيد رقم 1

قلت لمونتنييرو.. كيف نسهل على لاعبينا عملية الانتقال من الهواية إلى الاحتراف؟

فقال: من المفترض أن يكون انتقال اللاعبين ومشاركتهم في دوري المحترفين، عملية سهلة ومرنة، لان عملية الانتقال تتطلب قبل تنفيذها، آليات محددة من المفترض أن يكون اللاعب قد استوعبها قبل فترة من خلال أساليب نشر ثقافة ومتطلبات الاحتراف، ثم أن اللاعب هو المستفيد رقم واحد من تطبيق دوري المحترفين لأنه سيتقاضى راتبا احترافيا ويتسلم مقدم عقده الاحترافي إلى جانب الامتيازات الأخرى وهذا ما يريده أي لاعب من أجل تأمين مستقبله.

حوار: علي شدهان