(1)

متى يا أيّها الإنسانُ تسألُ عن أسى الإنسانْ

تُحِسُّ بقسوةِ الألمِ وتعرفُ لوعةَ الحِرمانْ

وتعلمُ أنَّ في الدنيا نفوسًا ما لها أعوانْ

نُفوسًا في مآسيها تُسافرُ حيثُ لا عُنوانْ

وتحيا وَهْيَ حائِرَةٌ مُشرَّدةٌ بلا أوطانْ

تَجُرُّ على مدامِعِها عُيونًا تُزهِرُ الأحزانْ

وَتَحْفِرُ في جِدار الصَّمتِ أجيالاً مِنَ النِّسيانْ

نُفوسًا في حقيقتِها تكونُ حقيقة الإنسانْ

(2)

على صَفَحاتِ تاريخ يُلوِّثُ حِبْرَهُ البُهْتانْ

تَعودُ الرُّوحُ خارطة مِنَ الدَّمَعاتِ والأشجانْ

وتُزرعُ في بقاع الأرض أضرحة منَ الإذعانْ

وَتُطفأ ضِحْكة الأطفالِ والأحْلامِ والألوانْ

وَتُهْدَمُ في حَضارتِنا حَضاراتٌ مِنَ البُنْيانْ

حَضاراتٌ تُصَنِّعُنا كبَعْض مَداخِن الأفرانْ

كَأنّا عُلبَة السَّردين أو كَمَّاشة الفِئرانْ

كأنَّا في الرُّفوفِ البيض أرغفة لها سِعْرانْ

وَأقراصٌ تُنادي النَّومَ حينَ يُفارقُ الأجْفانْ

(3)

لقد تُهْنا بلا زَمَن وَتاهَتْ بَعْدَنا الأزْمَانْ

وَسِرْنا كَالغَدِ المَسْرُوق يَقْرَأ كفَّهُ التَّوَهانْ

نُرائِي عَنْ مَشاعِرنا بمِرآةٍ مِنَ الأضْغَانْ

وَنَفْقِدُ في غِناءِ البَحْرِ حُبًّا عانَقَ الشُّطآنْ

وَنَطْمُرُ كُلَّ أمنيةٍ يُضيءُ شُموعَها الإيمانْ

وَنَسْحَقُ في تَضَخُّمِنا فَراغًا اسْمُهُ الإنْسانْ