أكد المسرحي الكبير سعد أردش أن التكريم للفنان يعد إشارة لا تخطئ ودليلا قاطعا على أن هناك من المتلقين لفنه من يقدره سواء من الحكام أو الشعب، موضحاً أن اختياره نيل جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في الإبداع المسرحي أمر أسعده وأدخل البهجة إلى قلبه، خاصة أنه أول من يَفُز بهذه الجائزة على الإطلاق.

وقال في حوار خص به «البيان» إن المسرح العربي يشهد خلال الآونة الأخيرة محاولات متكررة للقفز إلى الأمام رغبة في تعويض الفترة، التي شهدت تدهوراً للمسرح، تلك التي تعود إلى الانفتاح الاقتصادي في السبعينات.

وتطرق إلى الآثار السلبية، التي لحقت بالمسرح جراء دخول رجال الأعمال الهادفين إلى حصد الأرباح من خلال تقديم الأعمال غير الهادفة، مشيراً إلى ضرورة عودة الدور الحكومي للعمل كرمانة الميزان في إطار لإعادة بعث دور المسرح «أبوالفنون» وراعي الثقافة وزعيم حركة التنوير في المجتمع، نافياً اعتزامه اعتزال العمل بالمسرح، نظراً لما يمثله الإبداع المسرحي من أهمية خاصة له.

وهذا هو نص الحوار:

ـ كيف جاءت إليك جائزة الإبداع المسرحي؟

ـ هذه الجائزة هي أول جائزة ترصدها دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة للمسرحيين الذين قدموا جهدا في إثراء المسرح العربي، ويشرفني أن أكون أول من يحصل عليها وأن يتم تسليمها لي في مقر اليونسكو بباريس بمناسبة الاحتفال بيوم المسرح العالمي حيث قام صاحب السمو حاكم الشارقة بتسليمي الجائزة وبكتابة الكلمة السنوية ليوم المسرح العالمي وتم إلقاؤها في اليونسكو ودعوتي لحوار في معهد العالم العربي.

رغيف الثقافة

ـ هناك من يرى أن المسرح ولد قطاعاً خاصاً ويجب أن يظل هكذا وأن عمل الدولة كمنتج أفسد أكثر، مما أصلح، ما رأيك؟

ـ غير صحيح، ولولا تدخل الدولة لماتت الحركة المسرحية في مصر، ولولا تدخل طلعت حرب رئيس بنك مصر بدعم المسرح القومي ب50 ألف جنيه لما وجدنا المسرح حتى الآن، بالعكس نحن نطمع في المزيد باعتبار المسرح هو رغيف المعنى بجانب رغيف الخبز، رغيف الثقافة والتنوير.

ـ ألا ترى أن تدخل الدولة تسبب في ظهور الممثل الموظف، الذي يتعامل مع الفن باعتباره وظيفة حكومية؟

ـ لم أر هذه السلبية في الستينيات، وأذكر عندما كنت أرشح لإخراج عمل كان عمالقة المسرح القومي يتصلون بي طالبين أن يشاركوا في العمل وهذا دليل على أن توظيف الفنان لم يكن سلبيا، وحتى الآن مسرح مثل الكوميدي فرانسيز يوظف الفنانين حتى الآن ويضم إليه المتميزين.

ـ ما سر القطيعة التي بينك وبين مسرح القطاع الخاص؟

ـ أنا قدمت للمتحدين هالو شلبي وعدة عروض أخرى كتبها محمود السعدني لفرقة المعلم، والمسألة عرض وطلب وإذا جاء ما يتناسب معي فلا مانع.

ـ البعض يرى أن الإخراج قلل من فرصك كممثل متميز؟

ـ لا أرى تناقضا بين الاثنين ولو لم أكن ممثلا جيدا لما أصبحت مخرجاً جيدا، فالمخرج المسرحي بالذات يجب أن يكون ممثلاً جيداً.

ـ لماذا بريخت الآن ولماذا ماهاجوني بالذات؟

ـ لأن معطيات الحركة الاجتماعية في مصر والعالم العربي والعالم الثالث تنادي هذا النص بالتحديد، لأنه يعبر عن كل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية المطروحة الآن، ولن نجد هذا الفكر بهذا الوضوح إلا عند «بريخت» وبالتحديد ماهاجوني، التي تطرح القضية بشكل تحليلي ومقنع واستفزازي ـ أيضا ـ رغم أنها من أوائل أعماله

لكنها تظل تعبر عن الواقع طالما أن هناك صراعا بين الرأسمالية والعدل الاجتماعي وهناك ـ أيضا ـ الهيمنة الأميركية والعولمة وانزعاج الشعوب من تطور الأسعار بشكل كبير وانتشار الموبقات، مثل والرشوة والفساد وغيرها التي لا تقتصر على العالم الثالث وحده.

ـ يقال إنك مازلت أفضل من يقدم بريخت في مصر ما تعليقك؟

ـ أشكر من يقول ذلك وربما كان السبب أنني اكتشفت مسرح بريخت في بعثتي بإيطاليا وبشرت به عندما عدت وعندما أسست مسرح الجيب عام 1961 وضعت في البرنامج الأول أهم مسرحياته التعليمية «الاستثناء والقاعدة» وأخرجها زميلنا فاروق الدمرداش،

ثم قدمت «الإنسان الطيب» في مسرح الحكيم و«دائرة الطباشير القوقازية» على المسرح القومي بالاشتراك مع مخرج ألماني من البرليتنر انسامبل، وكان برخيت معروفا للنخبة والمتخصصين ولكني تعرفت عليها ـ كمخرج ـ يضع في اعتباره قضايا المجتمع واكتشفت أنه المسرح المناسب للعالم الثالث.

ـ «الشبكة» أين يأتي ترتيبها في قائمة أعمالك؟

ـ ربما رقم خمسين أو خمسة وخمسين.

ـ هل سيأتي الوقت الذي تعلن فيه اعتزالك الإخراج المسرحي؟

ـ لا أعتقد أن الاعتزال وارد في برنامج الفنان، وكل إنسان صادق يتمني أن ينتهي عمره وهو يبدع أو وهو يعيش لحظة إبداع، فالاعتزال بالنسبة لي غير وارد.