للمرة الثالثة خلال ست سنوات يتأهل الظفرة إلى دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، ليحقق بذلك انجازا اصدق ما يمكن وصفه بأنه إعجاز، خاصة وان هناك العديد من الأندية التي يفوق عمرها الزمني عمر الظفرة بسنوات طويلة ومع ذلك لم تتمكن تلك من تحقيق ثلث ما حققه الظفرة خلال سنواته الست منذ إشهاره بالقرار الصادر رقم 15061 2000 بتاريخ 24 /9 / 2000.
وكانت المرة الأولى التي تأهل فيها فارس الغربية إلى دوري الأضواء من أول مشاركة له في دوري الثانية بعد إشهاره مباشرة في موسم 2000-2001 ولكنه لم ينجح في البقاء مع الأقوياء فعاد وهبط لدوري المظاليم في الموسم التالي 2001 -2002 وفي هذا الموسم نجح في تكرار الانجاز وتأهل لدوري الدرجة الأولى من جديد ليعود للعب مع الكبار في موسم 2003 - 2004. وللمرة الثانية لم ينجح في الصمود والبقاء في الأولى فعاد لاستئناف رحلته السياحية مع المظاليم في الموسم الماضي. وللمرة الثالثة يؤكد فارس الغربية نجوميته محققا الانجاز الثالث الأقرب إلى الإعجاز بصعوده إلى دوري الأضواء والشهرة للعب مع الكبار. فهل سينجح الفريق الظفراوى في إثبات وجوده هذه المرة بالبقاء في الأضواء، كاسرا قاعدة الصاعد هابط، وكيف سيحقق ذلك؟ للإجابة عن ذلك كان من الضروري اللقاء مع الشيخ سيف بن محمد بن بطي آل حامد رئيس مجلس إدارة نادي الظفرة وربان السفينة الذي تولى مهمة القيادة منذ إشهار النادي، وحتى الآن لمحاورته وسؤاله هل تم استيعاب الدروس السابقة، وما هي الاستراتيجية الجديدة للبقاء في الأضواء، وما رأيه في دوري المظاليم بنظامه الحالي.. إضافة إلى بعض الموضوعات المطروحة على الساحة الرياضية.
* بعد أن باركنا له بالصعود سألناه هل تعتقد يا شيخ ان نادي الظفرة استوعب دروسه السابقة خلال المرتين السابقتين اللتين صعد فيهما إلى دوري الدرجة الأولى واستفاد من تلك الدروس، وهل سينجح هذه المرة في كسر قاعدة الصاعد هابط؟ وكيف سيحقق ذلك؟ ـ ابتسم ابتسامة كلها ثقة وأجاب قائلا.. من المؤكد أننا استوعبنا الدرس جيدا واستفدنا من تلك الدروس... وللعلم ان ظروف نادي الظفرة في أول موسم له بعد إشهاره ومشاركته في الدوري وصعوده للدرجة الأولى أول مرة كانت ظروفا استثنائية مختلفة عن أي ناد آخر نظرا لحداثة الفريق، وعدم اكتمال نضج لاعبي المراحل السنية في النادي إضافة إلى الظروف العامة السائدة في منظومة الكرة الإماراتية في ذلك الوقت بعدم السماح بانتقالات للاعبين المواطنين من أنديتهم لعدم وجود لوائح واضحة، مما ترتب على ذلك عبء على الفريق في أول مشاركة له في دوري الدرجة الأولى نظرا لعدم وجود اللاعبين البدلاء الجيدين الذين من الضروري وجودهم مع اي فريق يتطلع للبقاء مع الأقوياء والمنافسة لاحقا لذلك لم نتمكن من البقاء في الأضواء.
وفي المرة الثانية كانت نفس الظروف موجودة، خاصة انه من الصعب أن تقوم ببناء قاعدة قوية خلال سنتين فقط ولم يكن هناك مجال لدعم الفريق بلاعبين بدلاء من تلك المراحل السنية أو بلاعبين من الأندية الأخرى مميزين لعدم وجود حرية الانتقالات للاعبين مما صعب ذلك المهمة وجعل أحوال الفريق تستمر كما كانت عليه في حالة الصعود الأولى، وبالتالي كان من الطبيعي عدم القدرة على الصمود والبقاء في الأضواء.
النظام الحالي لدوري الثانية.. سلبي
* ما هو انطباعك عن دوري الدرجة الثانية بنظامه الحالي. وما هي مقترحاتك لهذا الدوري؟
ـ أعتقد أن النظام الحالي لدوري الدرجة الثانية ملئ بالسلبيات. ومن أبرزها مشاركة 16 ناديا في هذا الدوري مستوياتها متفاوتة من الناحية الفنية، وكذلك من حيث الإمكانيات خاصة وجود الملاعب القانونية مما يترتب على ذلك إجهاد اللاعبين واستهلاكهم من خلال أداء عدد كبير من المباريات المتفاوتة المستوى، يكون المتضرر الأكبر الأندية التي تشارك للمنافسة على الصعود،
حيث يتعرض لاعبوها من كثرة تلك المباريات للإصابات إضافة إلى تعرضهم للحصول على بطاقات قد تكون عائقا في المنافسة لتحقيق أهدافهم بعكس الأندية التي تشارك للمشاركة فقط بدون هدف المنافسة لقلة إمكانياتها واتساع الفارق في المستوى بينها وبين الأندية الأخرى، مما يتسبب ذلك في تعرض لاعبي تلك الأندية للإحباط..
ومن المؤكد أن المتضرر من ذلك النظام هي الكرة الإماراتية عامة نظرا لعدم وجود التكافؤ في المنافسة والتفاوت الكبير في المستويات بين اللاعبين وانعكاس ذلك بالسلبية على مستوى أداء اللاعبين في هذا الدوري بالرغم من وجود خامات رائعة في بعض الفرق تتميز بارتفاع مستوياتها الفنية والخططية التي لو وجدت المناخ المناسب والندية في المباريات ستزداد تألقا ويكون ذلك مردوده ايجابيا على المنتخبات الوطنية.
* وهل لديك حل؟
ـ إن الحل يكمن في استحداث دوري درجة ثالثة، حيث يشمل الدوري العام الإماراتي على ثلاث درجات يشارك في دوري الدرجة الأولى 12 ناديا ويشارك في دوري الدرجة الثانية 10 أندية وفي دوري الثالثة المستحدث باقي الأندية ويقوم الاتحاد بوضع النظم واللوائح الفنية لكل دوري على حدة وفق الإمكانيات المتاحة.
وإذا ما طبق ذلك سيكون المردود ايجابيا على جميع الأندية لتقارب مستويات اللاعبين في كل دوري على حدة، كما أن ذلك النظام سيكون حافزا للفرق في الدرجات الثلاث سواء في المنافسة على الألقاب أو المنافسة على البقاء إضافة إلى المنافسة في دوري الثانية على الصعود للأولى وكذلك الحال في دوري الثالثة. كما أن المستفيد الأكبر من ذلك النظام الجديد الكرة الإماراتية عامة ممثلة في منتخبها الوطني الذي سيستفيد من قوة المنافسة في الدوري بدرجاته الثلاثة ببروز لاعبين مستوياتهم الفنية مرتفعة يكون وجودهم ايجابيا مع المنتخب.
دور سلبي للإعلام المرئي في تغطية دوري الثانية
وخلال الحديث عن دوري الدرجة الثانية تعرض الشيخ سيف بن بطى إلى نقطة مهمة يفتقدها هذا الدوري وبسببها يشعر اللاعبون المشاركون بالإحباط.. وهذه النقطة هي الإعلام المرئي ودوره السلبي في تغطية المباريات المهمة في الدوري، وإلقاء الضوء على النجوم المميزين ليكون ذلك دافعا لهم للحفاظ على مستوياتهم والارتقاء بها..
ولكن للأسف فقنواتنا الرياضية مشغولة بتغطية رياضية خارجية ولألعاب غريبة علينا ولا احد من المسؤولين في تلك القنوات يكلف خاطره بتوجيه العاملين في تلك القنوات بإعطاء ولو قليل من الاهتمام بدوري المظاليم، حتى ولو تسجيل المباريات المهمة وإعادة تسجيلها في أوقات أخرى لتعريف الجماهير بلاعبي هذا الدوري وإشعار هؤلاء اللاعبين بالاهتمام بهم.
دور المجالس الرياضية مكمل للهيئة
* ما رأيك في تشكيل المجالس الرياضية على مستوى الإمارات، وهل تعتقد أن تلك المجالس ستحد من سلطات وصلاحيات الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة على الأندية، وبخصوص مجلس أبوظبي الرياضي لماذا لم تظهر بصماته حتى الآن؟
ـ بالنسبة للمجالس الرياضية على مستوى إمارات الدولة هي فكرة ايجابية وسيكون مردوده ايجابيا على الرياضة الإماراتية عامة في المستقبل القريب لقرب هذه المجالس من أندية كل إمارة، ومعرفتها بالظروف الخاصة بكل ناد من خلال جلوس أعضاء كل مجلس من تلك المجالس على طاولة واحدة لمناقشة قضايا أنديتهم وإيجاد الحلول السليمة لعلاج المشكلات والسلبيات التي تؤثر على تطور تلك الأندية والارتفاع بمستويات جميع الألعاب فيها.
أما من يقول ان وجود تلك المجالس يتعارض مع دور الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة فذلك غير صحيح ودور تلك المجالس مكمل لدور الهيئة، وهناك تعاون وتنسيق كامل بين تلك المجالس والهيئة والدليل على ذلك قرار المجالس الأخير بخصوص دعم الأندية.
* كيف ترى مجلس أبوظبي الرياضي تحديداً؟
ـ المجلس عمره الزمني قصير، حيث لم يكمل السنة وانه خلال المرحلة الحالية قد وضع النظم والقواعد واللوائح المنظمة للعمل بأسلوب علمي ووفق دراسة واقعية لظروف الأندية المشكلة للمجلس وقدراتها وإمكانياتها، من المؤكد أن المرحلة القادمة ستكون ملامحها واضحة وستكون هناك قرارات حيوية لها مردود ايجابي على مستوى الرياضة في أبوظبي ليس على مستوى كرة القدم فقط بل في جميع الألعاب وسيظهر ذلك بوضوح خلال المرحلة المقبلة.
دوري المحترفين
* ما هو انطباعك عن دوري المحترفين المزمع تطبيقه في الموسم بعد المقبل. وهل سينجح ذلك النظام هنا؟
ـ لقد تأخرنا كثيرا في تطبيق دوري المحترفين.. ومن المؤكد أن ذلك الدوري سينجح إذا ما طبق وفق الاستراتيجية التي وضعتها اللجنة المكلفة بهذا الموضوع وكيفية تطبيقها وكيفية تقبلها للنظام العام وتهيئة المناخ المناسب لتطبيقها.
* دوري المحترفين يحتاج إلى تسويق خاص.. كيف ترى ذلك؟
ـ كما هو معروف أن التسويق عنصر جدي من عناصر النجاح والخصخصة عامل مهم للنجاح.. والخصخصة معمول بها في معظم دول العالم ودورها واضح وايجابي والواجب أن يتم تطبيق ذلك عندنا ايضا وتكون هناك خصخصة في كافة المجالات ليس في مجال كرة القدم والرياضة فقط.
وفي المجال الرياضي يجب أن تعتمد الأندية على أنفسها ولا تعتمد على الدعم الحكومي فقط لأننا تخطينا هذه المرحلة ودخلنا عالم العولمة والخصخصة، واعتقد انه إذا ما طبق ذلك النظام سيكون المردود ايجابيا على الأندية التي تطبق ذلك النظام من كافة الجوانب وعلى كافة المستويات وبالتالي سيكون المردود ايجابيا على الرياضة الإماراتية عامة وكرة القدم خاصة.
زيادة الأجانب
* رفعت اللجنة الفنية باتحاد كرة القدم توصية لمجلس إدارة الاتحاد بزيادة عدد اللاعبين الأجانب إلى أربعة لاعبين، ما رأيك في تلك التوصية؟
ـ أنا مع زيادة عدد اللاعبين الأجانب وتوصية اللجنة الفنية جاء متأخرا خاصة أن كثيرا من بطولات اليوم على المستويات القارية والدولية تسمح بمشاركة عدد مفتوح من الأجانب.. ولدينا أندية تشارك في البطولة القارية ومن المحتمل فوز احد تلك الأندية بلقب البطولة الآسيوية ويحق له المشاركة في بطولة العالم للأندية فماذا سيفعل حينئذ؟ هل سيتعاقد ذلك النادي مع لاعبين ويدفع لهم ملايين الدولارات من اجل مباراة أو مباراتين فقط؟
لماذا البعض يعترض على اللاعبين الأجانب بالرغم من وجود أجانب عديدين في معظم المجالات الأخرى، ولم يتم الاعتراض عليهم.. لهؤلاء نقول يجب أن تتخلوا عن أفكاركم القديمة واللاعب الأجنبي أصبح ضرورة ملحة إذا ما أردنا الارتقاء بمستوى كرة القدم الإماراتية أو غيرها من الألعاب ولكن بشرط التدقيق في اختياره بحيث يكون مردود وجوده ايجابيا ومفيدا كما أن وجوده سيتيح الفرصة للاعبينا للاحتكاك معهم واكتساب خبرة جديدة منهم ولكن أعود واكرر.. أن يتم التدقيق في عملية الاختيار لهؤلاء اللاعبين وألا يكون وجودهم عالة على خزائن الأندية من دون مقابل.
المستويات تقاربت في الأولى
* ما هو انطباعك عن دوري الدرجة الأولى؟
ـ الآن أصبحت المستويات متقاربة في دوري الدرجة الأولي، ولم يعد هناك تفاوت كبير في المستويات كما انه لم يعد هناك ناد كبير وآخر صغير... والدليل على ذلك النتائج التي يشهدها الدوري حاليا ونجاح الفرق الصاعدة من دوري الثانية وهي الفجيرة والإمارات ودبي في إحراج الفرق العريقة...
كما أن موقف الفرق في جدول الترتيب يشهد صراعا مثيرا بين أكثر من سبعة أندية للبقاء وكذلك الحال في المنافسة على القمة التي يتصارع عليها ثلاثة أندية، مما يؤكد ذلك تقارب المستويات في الدوري ولا توجد فوارق كبيرة بين الفرق باستثناء فريق أو فريقين مما جعل ذلك الدوري يتميز بالإثارة والمتعة لغموض نتائج مبارياته وصعوبة التوقعات فيه.
الإمارات وكأس آسيا
* المنتخب الوطني مقبل على المشاركة في بطولة كأس أمم آسيا للقدم. هل تعتقد انه بالإمكان تكرار انجاز خليجي 18 في هذه البطولة والعودة باللقب؟
ـ فوز منتخبنا بلقب كأس خليجي 18 كان مردوده ايجابيا على الرياضة الإماراتية عامة وكرة القدم خاصة حيث ترتب على ذلك الانجاز كسب الاحترام لمنتخبنا ووجود هوية واضحة له تبشر بإمكانية قدرته على تحقيق انجازات جديدة.. ولذلك فالمناخ الذي كان مهيئا لمنتخبنا في خليجي 18 هو نفس المناخ المهيأ حاليا حيث الدعم من القيادة السياسية موجود، والمتابعة من سمو الشيوخ مستمرة والإمكانيات متوافرة والجهاز الفني مستقر واللاعبون هم أنفسهم بل سيتم تطعيمهم بعناصر مميزة.
لماذا لا يتكرر الانجاز.. والكرة الآن بين أقدام لاعبينا وعليهم إثبات أن فوزهم بكأس خليجي 18 لم يكن مجرد ضربة حظ إنما هو بداية الانطلاق للكرة الإماراتية للوصول للعالمية.
كلمة... وتعليق!
اللاعبون المحترفون في الدولة.. بعضهم عالة.. وأفضلهم الإيرانيون. كثرة لجوء الأندية لتغيير المدربين.. وربط ذلك بسوء النتائج.. ظاهرة سلبية وأثارها تنعكس بالسلبية على اللاعبين. التحكيم.. بصورة عامة جيد وان كان هناك تفاوت في المستويات. الإعلام الرياضي.. أضواؤه مسلطة على دوري الأولى.. وبخيل مع دوري الثانية.
اتحاد كرة القدم.. عمل كل شيء وفق الإمكانيات المتاحة له. الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.. تقوم بواجبها وفق قدراتها. الواقع الرياضي.. يبشر بمستقبل جيد.
استراتيجية جديدة
بنظرة تفاؤل للمستقبل يواصل الشيخ سيف بن بطي ربان سفينة نادي الظفرة حديثه ويقول.. هذه هي المرة الثالثة التي نصعد فيها.. وكما يقول المثل.. الثالثة.. ثابتة! ولتطبيق ذلك عمليا وضعنا مع بداية الموسم الحالي استراتيجية جديدة ترتكز على محورين مهمين يرتكزان على التخطيط للصعود لدوري الأولى.
وفي نفس الوقت وخلال المحور الثاني كنا نخطط لإعادة البناء وتجديد الدماء ودعم الفريق بلاعبين مميزين من البراعم التي اكتسبت الخبرة من المراحل السنية التي اكتمل نضجها في النادي إضافة إلى السعي إلى استقطاب عدد من اللاعبين المواطنين والأجانب المميزين مستفيدين من فتح باب الانتقالات للاعبين المواطنين والتعاقد مع لاعبين أجانب يفيدون الفريق ولا يكونون عالة عليه وبما يتناسب مع إمكانياتنا وظروفنا
خاصة وان اللاعب الأجنبي يعتبر عنصرا مهما في تحقيق الأهداف لأي فريق سواء كان هدفه المنافسة أو البقاء في الأضواء وإذا لم يكن عندك الأجنبي المميز القادر على إفادة الفريق والقيام بدوره المطلوب ستكون المهمة صعبة للبقاء حتى ولو كان لديك لاعبون مواطنون جيدون.
حوار: مؤنس برهان


