عن عمر ناهز الثمانين عاماً، رحل في دمشق الموسيقي والباحث والفنان الضوئي السوري (حسني الحريري) بعد رحلة طويلة ومتشعبة من العطاء الثقافي والفني المتنوع، أمضاها بصمت وهدوء وشفافية، ورحل بصمت حزين وهدوء عجيب، بعد أن تعرضت أعماله الفنية وكاميراته وعدساته وأرشيفه الذي أمضى عمره وهو يجمعه للسرقة أثناء انتقاله من أحد أقبية حي المالكي بدمشق إلى بلدة قدسيا أواخر أيامه، وهو ما عجل في دنو أجله.

عانى الفنان الراحل حسني الحريري آخر حياته، من الوحدة، والمرض، والإهمال، نتيجة وجود ابنه في الولايات المتحدة الأميركية، وابنته في إيطاليا، وهما من زوجة إيطالية غادرت حياته مبكراً، ما جعله يعاني مأساتين في آن معاً، مأساة مغادرة الأحبة الباكرة له، ومأساة الإهمال والجحود ممن عمل معهم،

وهذا الأمر كرس من آلامه ووحدته ومعاناته حتى آخر يوم في حياته التي بدأها في دمشق عام 1927، وفيها حصل على شهادة أهلية التعليم، ثم سافر إلى إيطاليا ودرس التأليف والتوزيع الموسيقي في كونسرفاتوار سانتا تشيشيليا في روما وحصل على الدبلوم عام 1959.

وضع الفنان الحريري العديد من الألحان والمؤلفات الموسيقية، وقام بتشكيل عدة فرق موسيقية قاد معظمها. أنجز عدة برامج موسيقية للإذاعة والتلفزيون، ووضع موسيقى لبعض لوحات مهرجان الشباب العربي الرياضي عام 1981، وهو عضو مؤسس في المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية،

مثل سوريا في عدة مؤتمرات موسيقية محلية وعربية ودولية، وكان عضواً في لجنة تصنيف الموسيقيين في سوريا ما بين عامي 1972 و1976، وعضواً في لجنة الموسيقى بالمجلس الأعلى لرعاية العلوم والآداب منذ العام 1960.

دمشق ـ د. محمود شاهين